الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 669 الرجوع إلى "الرسالة"

إنها مشكلة التعليم كله لا الأزهر وحده!

Share

نحن في حاجة إلى المصلح المثقف الذي يتفرغ إلى دراسة

المشاكل الاجتماعية دراسة فهم وخبرة ورغبة، قبل أن يخرج  إلينا وفي يده مشروعات مرتجلة. ونحن في حاجة إلى الكاتب  الذي يحسن التوجيه ويجيد الكشف عن خفايا الأدواء ويصدق  في وصف الدواء.

حياتنا. . . كلها ارتجال. . . وما ينفع الارتجال في إصلاح  حياتنا الاجتماعية وملاك الأمر فيها - كما يقول الأستاذ الكبير  الزيات -   (الدرس والروية والمشورة والعزيمة والنفاذ، على أن  يكون كل رأي في وجهه، وكل عمل في وقته، وكل أمر في  أهله. . .)

أجل لقد صدق الأستاذ في وصفه أسباب فشل وسائل  الإصلاح في مصر. . . ولقد صدق أيضاً وبلغ الغاية في مقاله عن  مشكلة الأزهر. . .

فقد كان في مقاله ذاك باحثاً يسير في هدى عقيدة، ويمضي  في ظل معرفة، ويقرر في ثقة الدارس الواعي المتبصر. . .

قرأت المقال فأثار في نفسي خواطر شتى كلها تدور حول  أصول التعليم ووسائل التربية في مصر. . . أحببت أن أسارع  فأعرض بعضها عرضاً سريعاً.

رأيت أن اتجاهات التعليم في مصر اتجاهات تنكبت سبيل  الصواب وبعدت عن مقتضيات الأحوال فلم تساير طبيعة الواقع،  ولم تتساوق مع واقع الظروف. . . كلها ارتجال في ارتجال. . أو  لنكن أكثر صراحة فنقول إنها برامج فرضتها ظروف أطل من  بين ثناياها شبح المستعمر يملي رغبته تارة من بعيد تلميحاً، وتارة  أخرى من قريب تصريحاً. . .

وما ظنك ببرامج جاءت أصولها على هذه الحال وفي هذه  الظروف. . . ولغرض معروف؟ إنها تهدف أول ما تهدف إلى  تقييد العقلية الفتية المصرية بقيود الاستعمار. . . ولقد أثرت حقاً  وكان تأثيرها الإيجابي مركزاً في قهر روح الابتكار في الشبيبة  المصرية، وقتل روح الاختراع والتجديد. . . بفرض نظام مدرسي  عقيم لا يعمل على اكتشاف مواهب الطفل صغيراً، ولا يهدف إلى  توجيه رغبة الشاب يافعاً.

نظام مقسم تقسيماً عقيماً. . . خدعنا بما فيه مقاييس للسن

فليست المسألة مسألة تقسيم مراحل تعليمية أولية وابتدائه. . .  وثانوية وعالية.

المشكلة مشكلة تقسيم الوسائل التربوية. . .

والمشكلة مشكلة مسايرة هذه الوسائل التربوية للظروف  الاجتماعية والمادية والثقافية والنفسية.

والمشكلة مشكلة التطبيق السليم لهذه الوسائل السليمة. فهل أدرك رجالنا هذه الحقائق؟ هل عملوا على تلافي  الأخطاء؟

الواقع أنهم تركوا الأمور تسير سيراً مرتجلاً كما ارتجلت من  قبل البرامج؛ ففي كل عام نظام جديد يهدم نظاماً قديماً. . . وحتى  هذا الجديد لا يلبث طويلاً، وقبل أن ينتج أثراً يمكن الحكم به  على صلاحيته يقذف به في أغوار النسيان ليحتل مكانه غيره. . .

قد يقال إننا أخذنا عن الغرب طرائق التربية. . . نعم أخذنا  ولكن كان تقليدنا في الشكل لا في الجوهر. . . غيرنا البرامج  بيد أننا لم نحسن التطبيق. . . ولم نستطع أن نفهم أن المدرسة  توجيه وإرشاد وخلق وإصلاح. . .

فالإعداد فاسد، لأنه يمهد السبيل لنيل شهادة النجاح في المدرسة  فحسب، ولكنه لا يسلح الطالب بما يظمن له أسباب النجاح في  خضم الحياة. . . فالمدرسة المصرية تعني كل العناية بالامتحان  وتغفل عن خلق روح الاجتماع والكفاح في الحياة.

والمدرس المصري يأمر ويبطش ليطاع، على حين أن المدرس  الأوربي يوجه ويشجع ويعطف ليطاع عن حب متبادل. . .  وشتان بين طاعة أنت مجبر عليها ومحبة أنت راغب فيها. . .

إن إعداد المدرس في مصر إعداد مرتجل. والأمل لم يزل  معقوداً على معهد التربية ودار العلوم والآداب والأزهر. . . ولكن  على شريطة أن تأخذ وزارة المعارف بما اقترحه الأستاذ الكبير  صاحب الرسالة.

اسكندرية

آنسة عواطف بيومي

اشترك في نشرتنا البريدية