الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 302الرجوع إلى "الرسالة"

إيطاليا وقناة السويس

Share

يقول هيرودتس أبو التاريخ إن العواهل من الحكام الأقدمين  كانوا يحملون بقطع تلك البقعة الصغيرة من الأرض التى تفصل  خليج العرب الممتد من البحر الجنوبى   (البحر الأحمر)  عن الخليج  الممتد من البحر الشمالى   (البحر الأبيض المتوسط)  وإلى الآن  لم يختلف اثنان فى أهمية وصل هذين البحرين

ولقد كان نابليون بونابرت فى العصور الحديثة مأخوذاً بهذه  الفكرة. . . ولم يكن نابليون بالرجل الذى يعدل عن فكرة اتجِه  نظرة إليها، ولكنه عدل عنها تحت تأثير مهندسه   (لابير)  الذى  أكد له أن بين مستوى الماء فى البحرين اختلافا عظيما قدّره  بتسعة أمتار، وأن هذه الفكرة مستحيلة التنفيذ

وفى سنة ١٨٢٠ حاول جيتانو جادينى الإيطالى أن يفند تلك  الفكرة القائلة بوجود اختلاف بين مستوى سطح الماء. وجاء  إيطالى آخر يدعى نجرللي فتقدم بأول اقتراح لشق تلك القناة، وبناء  على اقتراحه تألفت جماعة الفرنسيين والإيطاليين للبدء فى هذا  المشروع الذى يعد اعظم مشروع حيوى فى ذلك العهد

ولكن أصغ إلى ما قالته إنجلترا فى هذا المشروع حين نمى  إليها خبره: أعلن لورد بالمرستون فى البرلمان الإنجليزى أن أقل  ما يمكن أن يقال عن هذا الشروع البعيد التحقيق أنه خرافة  لا مثيل لها وتغرير لا حد له بعقول السذج الذين لا عقول لهم. كان  ذلك فى أول يونية سنة ١٨٥٩

وفى ٦ من نوفمبر ١٨٦٩ افتتحت القناة، أو الخرافة العظيمة،  فى موكب حافل مؤلف من ستين مركباً لمختلف الأمم، مقلعة من  بورسعيد إلى السويس وهكذا أصبح الطريق ميسراً من أوربا  إلى غرب أفريقية

ولقد تبرعت إنجلترا - على غير انتظار - بمبلغ عظيم من المال  لتتقدم ذلك الموكب بسفينة عظيمة من سفنها

وقد كتبت التيمس قبل ذلك ببضع سنين تقول: إن هذا  المشروع تعترضه مصاعب جمة، وإن إتمامه أمر لا يستطيع  أن يتصوره العقل قبل حدوثه. وإذا افترضنا وتمت هذه المعجزة  بحال من الأحوال وأصبح مشروع قناة السويس أمراً واقعاً  فإننا لا نستطيع إلا أن نعلن أن هذا المشروع يجب أن يكون  إنكليزياً قبل كل شىء.

وإذ كانت هذه نظرة الإنجليز للمشروع، وكان هذا مبلغ  شكهم فى إمكان تحقيقه فإن موقف الفرنسيين أدهى وأمر!  فقد اختلسوا من إيطاليا فخر تنفيذه!

إننا نحن الذين أوجدوا المشروع وأذاعوا نبأه فى العالم.  ولقد كان لنا نصيب وافر فى الأحوال التى بذلت فى سبيل تنفيذه.  وإننا نحن الذين قدموا العمال والصناع للعمل فيه وقمنا بنشر  الدعاية اللازمة فى الدوائر الاقتصادية المختلفة لمتابعة السير فيه

وكل ما للفرنسيين من الفضل فى هذا المشروع هو تقديم  المهندس الذى قام بتأسيس القناة وهو المسيو فرديناد دى لسبس

الذى كان لحظه صديقاً لسعيد باشا حاكم مصر فى ذلك الزمان.

وتظهر قيمة دى لسبس الحقيقية حين هم بإنشاء قناة فى بنها  مثل قناة السويس وهنا الفضيحة التى لا يجهلها إنسان!

وذلك أن دى لسبس لم يكن له مرشد حينما أراد أن يسير  فى ذلك الشروع، فلم يكن له سند ولا دليل من الإيطاليين

فقد كان جاتينو جدينى الإيطالى هو الذى قام فأثبت خطأ  النظرية القائلة بالتفاوت بين ارتفاع سطح المياه، وتجرللى الإيطالى  هو الذى قدم تصميم بناء القناة بينما قام بترمو بلوكابا الإيطالى أيضاً  بالعمل، وادوادو جوايا الإيطالى الذى قام بالقسط الأوفر فى التأسيس،  وتوسللى أخيراً الذي دافع عن الفكرة أمام خصومها وأعد حملة  من الكتاب والصحفيين لنشر الدعاية لها. . .

اشترك في نشرتنا البريدية