في البريد الأدبي للعدد ٨٤٣ من (الرسالة) كلمة من الأستاذ دسوقي ابراهيم حنفي يسألني فيها جلاء ما غمض عليه في العبارتين الواردتين في مقال لي في مناجاة الشمس وهما. (يا ابنة الله) و (يا عين الله) .
إن للنجوى لغتها التي تختلف عن لغة الناس، وشررها الذي يتطاير من الوجد، وضبابها الذي هو سر قوتها وجمالها، وليس من السهل أن نهبط بها من سمائها إلى حيث نخضعها للمقاييس والموازين التي نعرفها ونضعها على مائدة التشريح نقطع ونحلل ما شاء التقطيع والتحليل، فنفقدها الكثير من قوتها ومعناها. إن لها رعشة لها صورها التي قد لا تجد لها إطاراً توحي بها أطياف وأطياف لا نعرف من أمرها إلا أنها مرت بنا وأملت ما شاء لها خيالها أن تملي. . .
كنت مأخوذاً بالشمس وسلطانها يوم ناجيتها، وأصبت بدوار الإعجاب، وتهافتت عليَّ الصور أشكالاً وألواناً، وبينها الصورتان اللتان حملهما إليَّ السائل مستوضحاً. . . فماذا أقول له؟ وكيف أوضح هذا الذي يراه غامضاً؟. . . كل ما لديَّ الآن للايضاح أن الكائنات - والشمس منها - تنبثق عن الخلق فهي مواليده. ولقد تخيل الله الخليقة قبل خلقها فكانت الشمس واحدة من بنات خياله. أما أن الشمس (عين الله) ، فإن لله عيوناً والشموس منها ترعى الوجود. وهل الرعاية إلا الرفق والرحمة يتجليان في النور والشعاع. إن الله هو النور لا يرى غير النور، فكيف لا تكون الشمس عين الله؟!

