الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 660الرجوع إلى "الثقافة"

ابن بسام وكتاب الذخيرة

Share

روي المقري في كتاب القيم (١) "نفح الطبيب" أن أحد رجال المغرب وفد على بغداد حاضرة الخلافة العباسية في عهد الخليفة الجليل الشأن هارون الرشيد، ولأمر ما مثل هذا الوافد المغربي بين يدي الخليفة العظيم، فقال له الخليفة في حديثه معه وهو يدل بسَعة سلطانه وعلو شأنه: "يقال إن الدنيا بمثابة طائر ذنبه المغرب"، فأجابه المغربي وكان على ما يظهر رجلًا حاضر البديهة جريء الجنان: "صدقوا يا أمير المؤمنين، وإنه طاووس"، ولعل هذا الجواب البارع -إن كان لهذه القصة المروية نصيب من الحق ولم تكن من تلفيق الواضعين أو طرف الظرفاء المنذرين- قد حمل الرشيد على أن يعيد نظره في تقدير أهل الأندلس والمغرب، وأن يعلم أن الله تعالت قدرته أكرم وأعدل من أن يسبغ المواهب جميعها على قوم من الأقوام ويحرم منها سائر البشر، فلكل مصر من الأمصار ميزاته وبراعاته، وخصائصه التي يتفرد بها، ولكل

قوم من الأقوام مجال من مجالات السبق والتجويد والإحسان والتبريز، وقد مضي العهد الذي كانت فيه المآرب السياسية المهمة أو التعصبات المذهبية الغاشمة تقتضي ترجيح الغرب على الشرق أو تفضيل الشرق على الغرب، وأصبحنا في عهد نحرص فيه الحرص كله على معرفة الثقافات الإنسانية في شتى ألوانها، ومختلف مظاهرها، لتزداد مداركنا سعة وعمقًا، وتتأكد معرفتنا، ويستقيم تفكيرنا، وتطَّرد مقاييسنا.

وقد لا نجد في الأدب الأندلسي نظراء للفحول المتقدمين من كبار شعراء المشارقة من طبقة أمثال المتنبي وأبي تمام والبحتري والمعري والشريف الرضي، ولكن لا نزاع في أن الأدب العربي يخسر الكثير إذا أغفل شعر أمثال ابن زيدون وابن خفاجة وابن دراج القسطلي والرمادي وابن شهيد وغيرهم من كبار شعراء الأندلس وممثلي الأدب الأندلسي والثقافة الأندلسية المغربية، ونحن إن كنا لا نرى في الأدب الأندلسي الجبال الشامخة الذرى التي تطالعنا في أدب المشارقة إلا أن الهضبات الكثيرة التي تصادفنا في الأدب

الأندلسي لها جمالها وروعتها، وهي حافلة بمونق الأزهار، وشهي الثمار؛ وقد أبقى لنا منها مجموعة صالحة ونخبة ممتازة ذلك الكتاب الممتع النفيس الذي وضعه الأديب المهذب الذوق الحسن الاختيار أبو الحسن علي بن بسام الشنتريني وأسماه "الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة" وهذا الكتاب من أجلِّ كتب الأدب العربي وأنفسها وأحفلها بالطُّرف والروائع وعجائب الأخبار وغرائب السير، وقد لا يكون من علو الشأن وجلالة الخطر ما لكتاب الأغاني أو تاريخ الأمم والملوك للطبري وأمثالهما من المراجع المأثورة، ولكنه مع ذلك يستطيع أن يطاول الكثير من المؤلفات الأخرى الأدبية ذوات الشهرة الواسعة والمكانة العالية، مثل كتاب يتيمة الدهر للثعالبي وزهر الآداب للحصري، وهو بالقياس إلى الأدب الأندلسي مرجع من أهم المراجع وأوثقها وأغناها؛ وحينما يتمُّ طبع الأجزاء الباقية منه سيجد الباحثون في تاريخ الأدب الأندلسي وتاريخ الأندلس عامة أن جانبًا لا يُستهان به من طريق البحث في الأدب الأندلسي قد أصبح واضح المعالم، لا يضل فيه السائر بين الشعاب والثنايا والمنعرجات.

ومؤلف هذا الكتاب الجامع والسفر النفيس وهو أبو الحسن علي بن بسام من الأشخاص الذين كنا نحب أن نعلم الكثير عن نشأتهم وسيرتهم، ولا نزاع في أن حياة الرجل الذي سد مثل هذه الثغرة في تاريخ الأدب الأندلسي جديرة بالدرس والعناية، ولكن ما نعلمه عن حياته ونشأته ومذهبه وسيرته قليل جدا لا ينقع الغلة ولا يفي بالحاجة، وقد كان ابن خلكان يعرف اسمه، وقد اطلع على كتابه ونقل عنه، واعتمد عليه، ومع ذلك لم يحشره في زمرة أعيانه. ولم يخصه ياقوت في معجمه المعروف سوى بأسطر قلائل، وهو عنده مؤلف كتاب الذخيرة وكفى، وذكره المقري مرارًا في نفح الطيب ونقل عنه، ولكنه مع ذلك لم يفرد له ترجمة مفصلة أو موجزة، وإنها لعبرة مؤلمة أن تضيع أخبار من حفظ أخبار الناس ولا نعرف تاريخ من وعى صدره التاريخ، وقد نشأ ابن بسام في مدينة شنترين وهي مدينة معدودة في كورباجة على الشاطئ الأيمن من نهر ناجو، وموقعها إلى الشمال الشرقي من أشبونة، يقول عنها صاحب الروض المعطار: إنها من أكرم الأرضين، ولها بساتين كثيرة وفواكه ومباقل، ونهرها يفيض على بطحائها كفيض نيل مصر، فيزدرع أهلها على ثراء عند انقطاع الذريعة في البلاد وذهاب أوانها، فلا

يقصر عن نمائه الطيب، وقد ظل بها ابن بسام مكفول الرزق مكفي الحاجة قد أغناه كرم الانتساب عن سوء الاكتساب، كما يقول عن نفسه، حتى خرج منها مروع السرب مفلول الغرب، وكان موقف المسلمين في الأندلس قد أخذ يتحرج منذ أواخر القرن الرابع الهجري وخلال القرن الخامس، وكانت المدن الواقعة في الأطراف التالية مثل شنترين تجد صعوبة في المحافظة على كيانها ورد الغارات عنها. ولما انهارت الخلافة الأموية بالأندلس وظهر ملوك الطوائف كانت شنترين من البلاد التي دخلت في حوزة بني الأفطس، وقد اتصل ملكهم حتى قتل المرابطون المتوكل آخر ملوكهم في غرة سنة ٤٨٥، والظاهر أن مدينة شنترين وقعت بعد ذلك في قبضة الإسبانيين حتي استردها منهم الأمير سير بن أبي بكر بن تاشفين في عهد ملك الرابطين علي بن يوسف بن تاشفين؛ ولكن الإسبانيين عاودوا الكرَّة واستولوا عليها، وقد حاول أمير الموحدين أبو يعقوب استردادها في سنة ٥٧٩ ولكنه لم يوفق في ذلك. ولم يذكر لنا ابن بسام سنة خروجه من شنترين، ومهما يكن من الأمر فإنه قد لقي صعوبات جمة في النجاة بنفسه ووصل إشبيلية "بنفس قد تقطعت شعاعًا وذهب أكثرها التياعًا"، ولم يحمد مقامه بها، فقد كانت سوق الأدب بها كاسدة، وحامله "أضيع من قمر الشتاء" وقيمة كل أحد ماله، وقد ظل ابن بسام بها مهجور الفناء، وحيدًا من الخلان، يعاني أزمة الفقر وسوء الحال حتى "طلع على أرضها شهاب سعدها وتمكينها، وهبت لها ريح دنياها ودينها، ملك أملاكها وجذيل حكاكها وأسعد نجوم أفلاكها "فلان" ثمال المظلوم، ومال السائل والمحروم، ومحيي العلم ومربع ذويه وحامليه"، وعطف عليه هذا الأمير وأخذ بيده فطالع حضرته بكتاب الذخيرة، وإن كان قد طوى عنا اسمه ولقبه ونسبه وحسبه، والأرجح أن هذا الأمير المجهول كان في طليعة رجال المرابطين وربما كان أحد أبناء يوسف ابن تاشفين نفسه.

وقد ذكر لنا ابن بسام في صراحة مستحبة السبب الذي حمله على تأليف هذا الكتاب وجمع مادته، فقال في مقدمته: "وما زال في أفقنا هذا الأندلسي القصي إلى وقتنا هذا من فرسان الفنين وأئمة النوعين، قوم هم ما هم طيب مكاسر، وصفاء جواهر، وعذوبة موارد ومصادر، لعبوا بأطراف

الكلام المشقق، لعب الدجى بجفون المؤرق، وصبوا على قوالب النجوم، غرائب المنثور والمنظوم... إلا أن أهل هذا الأفق أبوا إلا متابعة أهل الشرق، يرجعون إلى أخبارهم المعتادة، رجوع الحديث إلى قتادة، حتى لو نعق يتلك الآفاق غراب، أو طَن بأقصى الشام والعراق ذباب، لجثوا على هذا صنمًا، وتلوا ذلك كتابًا محكمًا، وأشعارهم السائرة مرمى القصية ومناخ الرذية، لا يعمر بها جنان ولا خلد، ولا يصرف فيها لسان ولا يد؛ فغاظني منهم ذلك، وأنفت مما هنالك، وأخذت نفسي بجمع ما وجدت من حسنات دهري، وتتبع محاسن أهل بلدي وعصري، غيرة لهذا الأفق الغريب أن تعود بدوره أهلة وتصبح بحاره ثمارًا مضمحلة، مع كثرة أدبائه، ووفور علمائه، وقديمًا ضيعوا العلم وأهله، ويا رُب محسن مات إحسانه قبله! وليت شعري: من قصر العلم على بعض الزمان، وخص أهل الشرق بالإحسان؟".

ونرى من ذلك أن الحافز لهذا الرجل الفاضل على وضع هذا الكتاب هو ما نسميه بلغة عصرنا "النزعة القومية" أو "العاطفة الوطنية" فقد أثار وطنيته وحرَّك قوميته شدة عناية أهل الأندلس بأدب الشارقة وإهمالهم أدبهم القوي مع جودته وامتيازه واستحقاقه للعناية والرعاية، وقد أراد ابن بسام أن يرد للأدب الأندلسي اعتباره، ويسترعي الأنظار إلى محاسنه، وبسجل براعاته وعبقرياته، على أن هذه النزعة القومية أو الغضبة المضرية الوطنية لم تضل رأيه ولم تفسد عليه حكمه؛ وسبب ذلك ثقافته الواسعة، واطلاعه الغزير، وتضلعه من فنون الأدب العربي في متتابع عصوره، والثقافة الحقة تحد من صولة الهوى، وتميل بالإنسان إلى القصد والاعتدال. وكان ابن بسام أعرف بفضل أدباء المشارقة من أن يبخسهم حقهم، وأسلم ذوقًا وأصح تقديرًا من أن ينحل أهل الأندلس ما ليس لهم! وليس أدل على سعة أفق ابن بسام وطلاقة تفكيره من أنه كان لا يرى الإجادة مقصورة على قوم دون قوم، وأنها لا ينفرد بها المشرق دون المغرب، ولا القدماء دون المحدثين؛ وهو يرى سخافة الرأي القائل بأن الأوائل لم يتركوا للأواخر شيئًا، ويقول في مقدمة كتابه: "وكم من نكتة أغفلتها الخطباء، ورب متردم غادرته الشعراء، والإحسان غير محصور، وليس الفضل على زمن بمقصور، وعزيز على الفضل أن

ينكر، تقدم به الزمن أو تأخر، ولحى الله قولهم: الفضل للمتقدم! فكم دفن من إحسان، وأخمل من فلان. ولو اقتصر المتأخرون على كتب المتقدمين، لضاع علم كثير، وذهب أدب غزير"؛ فالرجل لا يريد أن ينصف أهل الأندلس وحدهم، وإنما يريد أن ينصف فكرة "الحداثة والتجديد" ويهدم فكرة ترجيح القدامى على المحدثين لمجرد كونهم قد تقدَّم بهم الزمن وتأخر الزمن بالمحدثين.

وظاهر من طريقة تنسيق الكتاب ومن بعض عباراته الصريحة وإشاراته الواضحة، أن المؤلف قد اتخذ الثعالبي صاحب اليتيمة قدوة له وإمامًا، فجرى على خطته وسار على منهجه، واصطنع السجع كما اصطنعه الثعالبي، واحتفل وتأنَّق في تقديم الكتاب والشعراء والإشارة إلى محاسنهم والتنويه ببراعاتهم احتفال الثعالبي وتأنقه في التحدث عن شعراء اليتيمة وكتابها والإشادة بذكرهم؛ وقد كان الثعالبي مؤلفًا بارعًا له كتب كثيرة في مواضيع مختلفة، جزيلة الفائدة تدل على تمكن، وتنم على حياة أُوقفت على البحث والتصنيف. وأما ابن بسام فإني لا أعرف له غير كتاب الذخيرة، والظاهر أنه استغرق جهده واستأثر بوقته، وبخاصة لأن الكثيرين ممن ذكرهم في كتابه لم تكن لهم أخبار موضوعة ولا أشعار مجموعة تفسح له طريق الاختيار منها، وقد اضطره ذلك إلى البحث الطويل والاستقصاء الشاق. ويبدو لي أن الثعالبي كان على فضله وسعة اطلاعه أكثر خضوعًا لأحكام القدماء من ابن بسام، وأنه كثيرًا ما يخدعه البَهْرَج، ويحسب الشحم فيمن شحمه ورم. أما ابن بسام فإنه نافذ النظر، سليم الذوق، بارع الناقدة، دقيق الملاحظة، لا يخدعه الطلاء المموه، ولا تضل تفكيرَه الألفاظُ الضخمة المدوية، أو الطنطنة العالية.

وقد قسم كتابه أربعة أقسام باعتبار الأقاليم كما قسم الثعالبي كتابه باعتبار الأقاليم؛ فقسم لقرطبة وما يصاقبها من وسط الأندلس، وقسم لإشبيلية وما اتصل بها من بلاد غرب الأندلس، وقسم لبلنسية وما يليها من شرق الأندلس. وأفرد القسم الرابع لمن طرأ على شبه الجزيرة في المدة المؤرخة من أديب وشاعر وكاتب. ووصل بهذا القسم ذكر طائفة من مشهوري أهل تلك الجهات ممن نجم في عصره بإفريقية والشام والعراق، وصرح بأنه ذكر هؤلاء ائتساءً بأبي منصور الثعالبي في اليتيمة.

وقد اختص بعنايته أخبار الملوك والأمراء والرؤساء وتأثيرهم في الأدب كما فعل الثعالبي والفتح بن خاقان وغيرهما من مؤرخي الأدب، ليوضح العلاقة بين الأدب والأحوال السياسية والاجتماعية والاقتصادية المعاصرة وتأثير تلك الأحوال في اتجاهات الأدب ومشاعر الشعراء والكتاب وإنتاجهم الفني؛ وهو في هذه الناحية يَفْضُل الثعالبي وغيره من مؤرخي الآداب، لأنه لا يكتفي بالأخبار العامة، والملاحظات العارضة، وإنما يقف وقفات طويلة، ويفصل ويدقق، ويتحرى ويتثبت، ويأتي بالفوائد التاريخية القيمة، ويستقي الأخبار من ينابيعها الأصيلة؛ وقد آمن بالمنهج التاريخي في الأدب والنقد، وأخذ به، وعمل في حدوده، قبل أن يُعرف هذا المذهب في القرن التاسع عشر، وتُرسم حدوده، وتُفصل طرائقه؛ وحرصه على التحري والاستقصاء في هذا الموضوع جعله يرجع إلى المؤرخين الثقات ويستشيرهم، وينقل عنهم، ويستمد منهم، وكان من حسن التوفيق أنه اعتمد على شيخ مؤرخي الأندلس وزعيمهم غير منازع المؤرخ الأندلسي الذائع الصيت ابن حيان، وهو مؤرخ معروف بالصدق ودقة التحري والصراحة واستقلال الرأي مع براعة الأسلوب وطرافته والقدرة الفائقة في تصوير الحوادث ووصف الرجال والأعمال ونقدها، وهو يكثر من النقل عنه، ويطيل في بعض المواقف إطالة غير مملولة، بل لعلها إطالة مفيدة شائقة، لأن ابن حيان يعرف كيف يجتذب القارئ في رواية الأخبار، وعرض الحوادث، والتحدث عن الأشخاص. وقد أشار ابن بسام إلى عنايته بالمنهج التاريخي في الأدب بقوله: "وتخللت ما ضممته من الرسائل والأشعار بما اتصلت به أو قبلت فيه من الوقائع والأخبار. واعتمدت المائة الخامسة من الهجرة فشرحت بعض محنها، وجلوت وجوه فتنها، وأحصيت علل استيلاء طوائف الروم على الأقاليم، وألمعت بالأسباب التي دعت ملوكها إلى خلعهم، واجتثاث أصلهم وفرعهم، وعبرت عن ذلك بلفظ يتتبع الهم بين الجوانح، ويحل العصم سهل الأباطح، وعوَّلت في ذلك على تاريخ أبي مروان ابن حيان، فأوردت فصوله، ونقلت جمله وتفصيله. فإذا أعوزني كلامه، وعزني سرد نظامه، عكفت على طللي البائد، وضربت في حديدي البارد"

وهو كلام يدل على صراحة الرجل وتواضعه واعتداله. ولو لم يكن من مزايا هذا الكتاب سوى عناية ابن بسام بالمحافظة على الكثير من نصوص تاريخ ابن حيان الذي فُقد أكثر ما دبجته يراعته ووعاء علمه لكفاه فضلًا ونبلًا، ولكان ذلك من دواعي الحرص على كتابه والرغبة في اقتنائه والاستمتاع بما فيه من مادة طلية وأخبار معجبة شائقة.

ولابن بسام استدراكات وتعليقات على بعض أبيات الشعر التي يذكرها والأخبار التي ينقلها تدل على ضلاعته وكفايته وسعة اطلاعه، والأسجاع القوية التي يقدم بها الكتاب والشعراء لا تخلو من مبالغة واضحة، وكانت المبالغة آفة من آفات عصره والعصور التي تلته، ولكنها لا تخلو في الوقت نفسه من صدق النظر، وقوة التمييز، ومحاولة تحديد المواهب ووصف الملكات؛ وفي الأجزاء المطبوعة من الكتاب لمحات من أخباره وأحواله، من ذلك ما رواه عن اجتماعه بالوزير ابن عبدون وهو قوله: "اجتمعت بالوزير أبي محمد عبد المجيد بن عبدون أول لقائي له بشنترين في جملة أصحاب المتوكل، فأول مجلس اجتمعت معه فيه وسمع بعض الإخوان يدعونني باسمي فقال لي: "أنت (١) علي بن بسام حقًّا؟ قلت: نعم. قال: أوتهجو حتى الآن أباك أبا جعفر وأخاك جعفرًا؟ فقلت له: وأنت أيضًا عبد المجيد؟ قال: أجل. قلت: وحتى الآن فيك ابن مناذر يتغزل؟ فضحك من حضر لهذا الجواب الحاضر". وقد ذكر له المقري بعض أبيات من الشعر منها قوله يخاطب أبا بكر بن عبد العزيز

أبا بكر المجتبى للأدبرفيع العماد قريع الحسب

أيلحن فيك الزمان الخئونويعرب عنك لسان العرب

وإن لم يكن أفقنا واحدًافينظمنا شمل هذا الأدب

ونظمه دون نثره كما لاحظ المقري، وقد مدحه أبو بكر بن عبادة بأبيات يقول في مطلعها:

يا منيفا على السماكين سام

حزت فضل السباق عن بسام

وكتاب الذخيرة كاف في التنويه بفضله وتخليد اسمه.

اشترك في نشرتنا البريدية