الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 161الرجوع إلى "الثقافة"

اتحـــــــــــــــــاد للرجال

Share

هل تدعو الحاجة إلى تأسيس اتحاد للرجال يقف في وجه اتحاد النساء ؟ :

يبدو غريياً من غير شك هذا السؤال الذي يضع مكانة الرجل في العالم في موضع الشك والامتحان . ولكن الرجل الذي ورث عن الأجيال الماضية سلطانا على المرأة لم يكن محدودا قد ورث أيضا ثقة بدوام ذلك السلطان ، وإن منح منحا متوالية للمرأة حدت من ذلك السلطان وقصت أطرافه ، وهذه الثقة هي منشأ الخطر ، ثقه الارنب بالظفر يوم سابقته السلحفاة ، فضحك منها ولها ولعب حتى سبقته وهو الذي يثب الوثبة الواحدة فيسبق سير السلحفاة ساعات

لقد بدأت المرأة صراعها مع الرجل احسن بدء يوم طالبت بقسط من التعليم وأيدها من الرجال في ذلك كل مصلح .

وأحسنت المرأة بعد الحصول على ذلك القسط ، أحسنت المطالبة بمساواتها بالرجل في التعليم ، وتسلحت بما لا تحسن غيره من السلاح ، وهو الصياح والبكاء والعويل ، ففازت في تلك الجولة ايضا ، إذ أيدها من الرجال من يشبه الطابور الخامس اليوم ، عن حسن نية من غير شك ، ولكنهم نالوا من مكانة الرجل في العالم ما لم تنله أشد التطورات خطرا .

المرأة نصف الانسانية من غير شك ! وخير للانسانية ألف مرة أن يكون ذلك النصف مثقفا متعلما حتى يأنس إليه النصف الآخر لتقاربهما في الثقافة والتعليم ، فلا يكون البيت تافها جافا في نظر الرجل ، ولكن مدى تلك الثقافة التى تتمتع بها المرأة هو الذي انخدع فيه الرجل ، وخدعته فيه المرأة بمساعدة قرين من الرجال احسنوا النية ! أكثر مما يجب

مكان المرأة في العالم هو البيت تديره وتدبر شئونه ، وتسهر على رفاهيته وصحة أفراده ، وتحسن التصرف في إيراد الأسرة ؛ وهذا كله يحتاج إلى ثقافة وتعليم لا ينكر أحد ضرورتهما ، وهذا كله محتاج إلى مجهود يكفي المرأة ويزيد على طاقتها في بعض الأحيان

وأنا لا أدعي أن تعليم المرأة تعليما كافيا لقيامها بذلك العبء غير ضروري ، بل بالعكس اقرر ان تعليمها واجب جوهري للارتقاء بالإنسانية إلي أوج الكمال .

ولكن ....ولكن المرأة لا تريد أن تؤدي رسالتها كما يجب عليها ان تؤديها ، تريد ان تقتحم على الرجل مكانه الذي خلق له ؛ وهنا احب ان اسأل المرأة سؤالا تبدو عليه البساطة :

- من الذي يقوم بعبء المراة إن خرجت وقامت بعبء الرجل ؟ : من الذي يدير البيت ويربي الأطفال ويهيء للأسرة عشها السعيد ؟ ! ليس في العالم سوي الرجل والمراة ، فاما ان يقيم كل منهما في مكانه ، المرأة في البيت والرجل في معترك الحياة يكد ويكسب ، وبذلك يستمر التوازن في الحياة بين الجنسين ، وإما ان تتم المرأة سعيها في احتلال مكان الرجل ، وهنا لابد لها من ان تجيب علي هذا السؤال : من الذي يشغل مكانها من البيت ؟ :

لقد أحسن الرجل الظن بالمرأة حين قامت تطالب بقسط من التعليم ، وقال في نفسه إن تعلمت المرأة جعلت البيت اقرب إلي الجنة منه إلى النار ؛ وتعلمت المرأة فكان لتعليمها أثر محمود في سعادة البيت .

ولكن المرأة لم تقف عند هذا الحد ، بل تختطه تحت ستار طلب العلم لذاته وتذوقا للذته . فدرست الفلسفة والطب والقانون ، والرجل لاه لهو الارنب عن السلحفاة ؛ وإذا المرأة بعد أن درست هذه الدراسات التي يدرسها الرجل رأت في نفسها انها ساوته ؛ فلم لا تطالب بالاشتراك معه في

الأعمال العامة ؟ ولم لا تشتغل بالصحافة والمحاماة والطب وغيرها من الأعمال العامة ؟ وإذا بمشكلة البطالة بين الرجال تشتد وتستفحل وتزيد كل يوم ، لان المصلحة قضت على رجال الأعمال بتفضيل المرأة علي الرجل لرضائها بالقليل من الأجر ، فملأت المرأة مكان الرجل وتركت مكانها في الحياة شاغرا ، فامحت من الوجود اسرات كان يجب أن تتكون لو أن الرجل هو الذي تولي عمله الطبيعي ، فإن الشاب لا يكاد يجد عملا يكسب منه حتى يفكر في الزواج وتكوين أسرة .

المرأة طردت الرجل من عمله ليتسكع في الطرقات ، وحرمت عليه تكوين الأسرة ؛ وهي بعد ذلك إما ان تخرج على الطبيعة البشرية كما خرجت على المجتمع ، وتنكر على نفسها عاطفة الجنس التي نعترف بها جميعا ، وإما أن تطالب بالخطوة الطبيعية التالية ، وهي أن تملك المرأة حق اختيار الزوج علنا وصراحة ، فتتزوج المرأة الشاب الذي يعجبها ، على أن تكفل له بيتا سعيدا تقوم هي بالإنفاق عليه ، على أن يعني هو بشئون البيت والسهر على الأطفال . هذا غريب طبعا ، ولكن إن سار الأمر في طريقه العادي فلا بد للانسانية من الوصول إليه

إن كان الرجل يرضيه أن يصل إلي هذا المكان من الوجود ، وان تتطور الانسانية وتتحور ، فيصبح الرحل مكان المرأة ، وتصبح المرأة مكان الرجل ، فليصبر على نشاط اتحادات النساء في مختلف البلدان صبر الارنب على السلحفاة حتى تظفر بالجائزة

لعلك بعد أن قرأت هذا الانذار تتساءل عن السر في مبعثه ، ولم لم يظهر هذا الانذار قبل اليوم

مبعث هذا الانذار أن جريدة الأهرام نشرت من أيام أن فتاتين تخرجتا من إحدي كليات الجامعة توجهتا إلى وزارة العدل ، وطلبتا من اولي الامر فيها ان

يجدوا لهما عملا يتناسب مع مؤهلاتهما الدراسية ولقد قرأت هذا الخبر فاذا به يدل على أن المرأة لا تزال تواصل سيعها في حرص ، تبدا بالقطرة الواحدة حتى تصل إلي السيل ، وبالحبة حتى تصل إلى القبة ؛ فظاهر الخبر لا يدل على شيء ذي خطر . فتاتان تعلمتا ونالتا إجازة الكلية التي تسوغ للشاب التوظف في وزارة العدل , فطلبتا ان تسوي الوزارة بينهما وبين الشبان . ومن يكره المساواة في عصر الحرية والعدالة والمساواة ؟

ولكن طلبهما هذا إذا أجيب سيصل بنا بعد عشرين عاما إلي أن نري هيئة محكمة الجنابات وقد تصدرتها اقدم المستشارات ، وجلست إلي يمينها مستشارة اخري ، وجلس إلي اليسار مستشار حديث ؛ وفي كرسي النيابة جلست وكيلة النائب العمومي تدهن شفتيها بقلم الزينة الأحمر ، بعد أن محت مرافعتها ما كان عليهما من أصباغ .

لا تدهش فهذا مصير الحال حتما . فهاتان الفتاتان إن لم تعينا عضوين في النيابة ستعقبهما غيرهما من الفتيات . ومن البديهي ان من تكون منهن من المتقدمات ، وهن كثيرات ، ستطالب بحقها في شغل وظائف النيابة وسينتصر لهن بعض حسني النية من الرجال كالعهد في كل خطوة خطتها المرأة ، وهكذا ينسخ قول الله جلت قدرته : " الرجال قوامون علي النساء" فسيكون مصير القضاء والمجالس الحسبية إلي اشتراك بين النساء والرجال . ولتسمح لي المرأة ان اذكرها بما اجمع عليه رجال الاجتماع من أن العاطفة في المرأة لها من المكان ما للعقل في الرجل ؛ فالرجل دائما لا يصدر في تصرفه إلا عن وحي العقل ، والمرأة لا تصدر إلا عن وحي العاطفة ، فإلى اين يصل القضاء إذا تحكمت في القضاء العواطف ؟ !

وستقول المرأة : وماذا علي المرأة إذا اشتركت في القضاء مع الرجل تمشيا مع مبدأ المساواة الظاهرية ومبدأ الحيف

والجور في الحقيقة ؟ فالمرأة يدل ان تكتفي بالبيت ، وهو نصف الانسانية ، قد خرجت إلى ميدان العمل تغتصب من الرجل ما تستطيع اغتصابه من حقه ، وتحتل ما يمكنها احتلاله من مكانه

المرأة تسير بخطوة السلحفاة نحو السيطرة على الرجل والرجل يلهو لهو الارنب ثقة منه بمكانته في الوجود ، تلك المكانة التي ورثها عن الأجيال الماضية ، واعتزازا بسلطانه الذي ورثه عن الماضي وثقته بذلك السلطان .

والمرأة قد أسست الاتحادات للمطالبة بحقها ؛ ولكنها بعد أن نالث ذلك الحق لم تحل تلك الاتحادات ، وإنما واصلت تلك الاتحادات مساعيها لا لنيل حق المرأة وقسطها من التعليم ، ولكن لتسطو علي أماكن الرجل في الحياة ، وتطغي علي حقه في القوامة على المرأة ؛ وهي بذلك كما تقدمت في سبيلها هذه قللت من عدد الأسرات في

العالم , فالمرأة التي تشتغل مكان رجل قد منعت ذلك الرجل من تأسيس اسرة ، فإذا تزوجت وهي في عملها ، فمعني ذلك ان اسرة واحدة قد اغتصبت حتى اسرة أخري في الوجود .

المرأة تريد السلطان ، ولكنها تهدم في سبيل الحصول عليه أسرا كان يجب أن تؤسس

ولا سبيل إلي وقف هذا الاعتداء إلا بتأليف اتحاد للرجال يقوم في وجه مساعي اتحادات النساء ؛ وخليق بالمرأة قبل أن يبدأ الصراع الجدي الذي ستنهزم فيه من غير شك إن تنبه الرجل وبدأ الموقعة ، خليق بالمرأة أن تعود إلي البيت متعلمة مثقفة ، وأن تترك الأعمال للرجال فان لم تعد فاني أخشى أن تكون نتيجة المعركة أن يحرم على المرأة التعليم إطلاقا .

اشترك في نشرتنا البريدية