كانت وزارة المعارف قد وكلت إلى مكتبها الفنى دراسة اختصاص مجمع فؤاد الأول للغة العربية والنواحى التى يتناولها هذا الاختصاص، فدرس المكتب هذا الموضوع من مختلف وجوهه، ورفع مذكرة وافية بشأنه إلى معالى الوزير تحدث فى بدايتها عن المجامع العلمية اللغوية فقسمها ثلاثة أقسام هى: المجامع العلمية، والمجامع اللغوية والأدبية، ومجامع الفنون؛ وأشار إلى ما تؤديه كل طائفة من هذه المجامع فى مختلف الممالك فى العصور الحديثة، فتكلم عن مهمتها فى إيطاليا، وبلجيكا، والدنمارك، وإنجلترا، وأيرلندة، وأسبانيا، والبرتغال، وروسيا، وعن طبيعة الأعمال التي تنهض بها. ثم انتقل إلى المجمع المصرى فأتى بنبذة عن نشأته وأغراضه التي حددها مرسوم إنشائه، وعرض بعد ذلك آراء كبار الكتاب الذين طرقوا هذا الموضوع في الصحف السيارة وفي داخل البرلمان
وقد رأى المكتب الفني أن مثار الخلاف فى الرأى هو اختصاص المجمع اللغوى المصرى، مع أن اختصاص أى مجمع قد يتسع فيشمل الكثير من النواحى العلمية واللغوية، وقد يضيق هذا الاختصاص فينحصر فى علم أو فن أو ناحية من أحدهما؛ وذكر أن اختصاص المجامع اللغوية مركز فى وضع المعاجم اللغوية والتاريخية فى وضع الاصطلاحات العلمية والفنية، وأنه يجب ألا يقتصر عمل المجمع على تسجيل الألفاظ التى تستقر في التداول، كما أنه لا ينبغي أن يعهد إلى الهيئات العلمية والفنية بالانفراد فى وضع الاصطلاحات، وإنما يجب أن يتعاون المجمع مع العلماء والفنيين فى الوصول إلى تحقيق هذا الغرض، بأن يطلب
إلى كل منهم - كل دائرة اختصاصه - أن يقدم إنتاجه اللغوى، ثم يجتمع اللغويون فى مؤتمرات سنوية أو نصف سنوية لفحص هذا الإنتاج ودراسته رغبة في الوصول إلى اختيار الألفاظ الصحيحة والتراكيب السليمة التى تقابل، فى دقة ووضوح، المعانى المطلوبة مع موافقتها لروح اللغة وأصولها
وكذلك يتركز اختصاص المجامع فى دراسة اللهجات القديمة والحديثة، إذ هى أساس اللغة وقوامها، فلا غنى عن دراستها
وأشار المكتب فى مذكرته إلى ضرورة الاقتصار فى الوقت والمجهود من هذه الدراسة. أما الدراسة الواسعة المستفيضة بلهجات قديمة فإنها من شأن هيئات أخرى تتولاها
وقال فى صدد دراسة اللهجات الحديثة: إن أهميتها تقوم على أنها تتصل بالحياة مباشرة، فهى لغة الكلام والتفاهم، وإنه مما لا شك فيه أن هذه اللهجات أقوى من حيث استعمالها وانتشارها وقربها إلى الأذهان، فلا يجوز إذن إهمالها أو التجاوز عنها، لأن دراستها توضح ما طرأ على اللغة الصحيحة من التغييرات والانحرافات فى كثير من الألفاظ والتراكيب.
ثم ذكر أن إحياء الأدب العربى أو التشجيع عليه يحسن أن تتولاه هيئات أخرى غير المجمع اللغوى مثل الجامعة ووزارة المعارف ودار الكتب والجمعيات وهيئات الترجمة والنشر. وأشار إلى أهم التعديلات التى يجب أن يؤخذ بها، وهى أن يزاد عدد أعضاء المجمع العاملين إلى ثلاثين عضواً من العلماء المعروفين على ألا يزيد الأجانب منهم على عشرة؛ وأن يتألف المجمع من هيئتين إحداهما مؤتمر المجمع ويتكون من كامل الأعضاء، والأخرى مجلس المجمع ويتكون من الأعضاء المقيمين فى مصر.

