الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 372 الرجوع إلى "الثقافة"

اذربيجان

Share

يتردد اسم اذربيجان في اخبار العالم كثيرا لحوادث آثارها جماعة منها يريدون الاستقلال الإداري لها ولاختلاف الدول الكبرى في موقفها من هذه الحوادث .

فرأيت ان اذكر طرفا من اوصافها وتاريخها تعريفا بهذا الإقليم الكبير .

اذربيجان اسم لإقليم واسع إلى الشمال والغرب من إيران الحاضرة .

ولم تختلف حدوده كثيرا علي مر العصور . يصافها من الجنوب الشرقي إقليم الجبال الذي يسعي العراق العجمي ، ومن الشرق موقان وجيلان من اقاليم بحر قزوين ، ومن الشمال اران من اقاليم القوفاز ، ومن الغرب ارمينية ومن الجنوب الغربي الجزيرة . وهي اليوم مجاورة لتركيا والقوفاز الروسي .

وهي نجد يحيط به جبال أعلاها جبل ارارات الصغير في الشمال الغربي ، ويعلو زعاء 4000 متر . وأوطأ جهائها الوسط حيث بحيرة أرمية أكبر بحيرات ايران والأرتفاع هناك ١٣٠٠ متر

وفي آذربيجان أنهار أعظمها نهر الرس ) نهر أراس في الشمال الغربي يجري مسافة طويلة جدا بين إيران وروسيا

ونهر قزل أوزون . ومعناه بالتركية النهر الأحمر الطويل . وهو يفصل بينها وبين العراق العجمي

ومجراه الأسفل يسمي سفيد رود اي النهر الابيض بالفارسية ، وكان هذا اسما للنهر كله في الجغرافيا العربية

وكلا النهرين يجري إلي بحر قزوين . ومساحة الإقليم ١٠٤ ألف كيل ، وسكانها زها ، ألفي الف منهم تركمان في الشمال الشرقي ، وكرد في الجنوب الغربي ، وأرمن منثورون في أرجائه . ومعظم الفرس في الجانب الشرقي . وحول أرمية جاليات من السوربين .

وقال ياقوت في وصف هذا الإقليم : " وهو صقع جليل ومملكة عظيمة الغالب عليها الجبال وفيها قلاع كثيرة ، وخيرات واسعة ، وفوا كه جمة ما رأيت ناحية اكثر بساتين منها ولا اغزر مياها وعيونا لا يحتاج السائر بنواحيها إلي حمل إناء الماء لأن المياه جارية تحت أقدامه أين توجه . وهو ماء بارد عذب صحيح ، وأهلها صباح الوجوه حمرها ، رقاق البشرة ، ولهم لغة يقال لها الآذرية لا يفهمها غيرهم . وفي أهلها لين وحسن معاملة ، إلا أن البخل يغلب على طباعهم . وهي بلاد فتنة وحرب ، ما خلت قط منها . فلذلك أكثر مدنها خراب ، وقراها يهاب)) .

وحق أنه كان لهذا الإقليم خطر على مر العصور إذ كان ملتقي طرق بين شرق آسيا وغربها

ويرجح الباحثون أن هذا الاقليم كان موطن زر دشت في إيران في العصور الأولي وأنه نشأ على شواطئ بحيرة ارمية .

وقد فتحت اذربيجان ايام عمر بن الخطاب وصارت قطر إسلاميا خاضعا للخلفاء على امتناعه بوعورته وجباله . وفي شماليه كانت معاقل بابك الحرفي الذي ثار في أوائل عهد المأمون العباسي ، واستمر زهاء عشرين عاما مستعصيا على جند الخلافة ، حتى رماه المعتصم بما لا قبل له به من الجند والقواد والقوة والعزيمة ، فانتهي امره إلى الفرار ثم الأسر وأتى به إلى سامرا فصلب .

وقد تعلم أبو تمام وحده في هذه الوقائع أكثر من عشر قصائد

وكانت أردبيل حاضرته في أوائل العصر العباسي ثم اتخذت تبريز مكانها

وقد عني بها المغول الإبلخانيون وأقاموا بها كثيرا وبنوا مدنا واتخذوا اردبيل حاضرة لها ثم تبريز ، وفيها نشأت الدولة الصفوية فاتخذت اردبيل دار ملك ثم تحولت إلى تبريز حينا .

وتبريز من المدن العظيمة في التاريخ الإسلامي ، وهي اليوم ! أكبر مدن إيران بعد طهران .

وأما اللغة الأذرية التي ذكرها ياقوت فهي لهجة من التركية . وقد دخلت في شعر بعض شعراء الترك العثمانيين مثل فضولي البغدادي .

ولا بد من كلمة في اسم هذا الإقليم ، فقد اختلفت فيه الآراء كثيرا . وفسره بعض الفرس بأنه مركب من " آذر " ومعناء النار ، وبابكان . وزعموا أن معناه مكان النار . وسوغ لهم هذا التأويل انه كان في هذا الإقليم على عهد الساسانيين بيوت نار كثيرة ، منها البيت الكبير الذي كان في مدينة جنزة . ويقال أيضا إن النار تشتعل على سطح الأرض في مواضع من هذا الإقليم . وليس هذا بعيدا فقد رأينا في كركوك أرضا نفطية إذا دلكها الإنسان برجله اشتعلت فيها نار زرقاء .

وقال ياقوت في الكلام علي هذا الاسم : " وقيل بل آذر اسم النار بالفهلوية . وبايكان معناه الحافظ والخازن ، فكان معناه بيت الغار او خازن النار ، وهذا اشبه بالحق وأحري به لان بيوت النار في هذه الناحية كانت كثيرة جدا " . أ ه

أقول بل الأشبه بالحق ما فسره استرايو الجغرافي أن هذه التسمية نسبة إلى وال فارسي احمه أنرباتس ، انحاز إلى الإسكندر ثم استولي على هذا الإقليم حينما تقسم خلفاء الإسكندر مملكته ، وبقي لأسرة هذا الأمير ملك فيه إلى العصر الميلادي ، فسمي الإقلم انروباتين . وقد كتبه مؤرخو الأرمن القدماء اظر بتكان . وعرف في القرن الثالث الميلادي باسم آذرباذغان ، وبقي هذا اسما رسميا في الدولة الساسانية

وذكرها كتاب السريان في القرن الخامس باسم آذربيغان ، وسماها العرب آذربيجان واذربيجان . وجاءت في شعر الشماخ :

تذكرتها وهنا وقد حال دونها

قري أذربيججان المسالح والحال

وقال أبو تمام في القصيدة التي مدح بها المعتصم ووصف وقائع بابك :

فلأذربيجان اغتيال بعد ما

كانت معرس عبرة ونكال

وقال العرب في النسبة إليها : " أذري وأذري وأذربي " وقد جاء في كلام الصديق رضي الله عنه : " حتى تتخذوا ستور الحرير ونضائد الديباج وتألموا الاضطلجاع على الصوف الآذربي " .

وأظن أن كلمة آذر داخلة في اسم آذربيجان على التأويلين كما بهما ؛ فاتوباتس هذا الذي نسب إليه الإقليم يظهر ان اسمه كان اذربد ، وان اتوباتس تحريف يوناني ، ومعنى آذر خازن النار . فإن لم يكن معبي آذربيجان مكان النار كما فسرها بعض المؤرخين فهو نسبة إلى رجل اسمه " خازن النار " .

ويؤيد هذا مارواه ياقوت عن ابن المقفع انها منسوبة إلى أذرباذ ، بن إيران ، إلى آخر الخرافة ، فاذرباد أو اذربد هو فيما أظن أثر بالس .

اشترك في نشرتنا البريدية