لم ير العالم عهداً كهذا العهدُ وفق فيه رجال الطب إلى إنقاذ البشرية من عدد كبير من الأمراض العضالة. فقد اكتشفت طريقة جديدة لاستئصال داء الزهري، وهو الذي حير الأطباء قروناً طوالاً، وكان وما برح من أكبر بلايا الجنس البشري. وذلك بمركب الدكتور بول أرليك الكميائي المشهور الذي أعلن أمر اكتشافه منذ ثلاثين سنة مضت، وعالج الأطباء مرضاهم به فلم يكن الشفاء يتم إلا بعد عام أو عامين أما الذين وفقوا إلى ابتداع طريقة جديدة للمعالجة بهذا المركب
ذاته فهم الأطباء هرالدتوماس، ولويس شارغين، ووليام لايفر، وجميعهم من رجال مستشفى (جبل سينا) في نيويورك. وقد جربوا طريقتهم في غضون ست سنوات، في ذلك المستشفى، فجاءت تجاربهم محققة لاعتقادهم بصحة الطريقة التي تقتل جراثيم هذا الداء العياء في خمسة أيام، وتطهر دم المريض به من أدرانها نهائياً. وقد عالجت المستشفيات الأخرى بها تحت معاينة الإخصائيين، فاتضحت صحة ما قيل عنها وأن ٨٥ ? من الذين عولجوا بها طهروا من جراثيم الزهري التي كانت متغلغلة في دمائهم وأنهم أمنوا خطرها أو العدوى بها
أما الباقون الذين تملكهم الداء فأصبح عضالاً فقد استغرقت معالجتهم لاستئصاله بالكلية حوالي الشهرين. ومركب الدكتور أرليك يعرفه الأطباء، وهو فيما يقال يعطي للمريض حقناً على التوالي مدة خمسة أيام بمقدار لم يعلن بعد. ولا تكون هذه الطريقة في متناول الأطباء قبل انقضاء بضع سنوات، كما يقول مكتشفوها الذين لم يوضحوا أسباب هذا التأخير. والمساعي مبذولة الآن لحمل الحكومة الأمريكية على تعميم استعماله ومعالجة جميع المصابين بالزهري، الذين كان عددهم في العام الماضي نحو نصف مليون

