في تصحيحات العلامة المحقق الأب الكرملي للجزء الثاني من كتاب الإمتاع والمؤانسة مواضع تحتاج إلى بيان،أعرض على الأب الفاضل منها موضعين في العدد(٤٧٥)من الرسالةالغراء:
- قال: وفي ص ١١٠ ويجعلها (أي الأحجار) ملساء، وضبطت كحمراء؛ والصواب مُلساً بضم الميم. . . (راجع فساد قول القائل صخور ملساء في مجلة المجمع العلمي العربي ٢٣٣: ١٧ و ٢٣٤) اهـ
وقد رجعنا إلى الموضع المذكور فلم نجد للأب مستنداً في إنكاره، لأن نص سيبويه قاصر على بيان أن جمع التكسي ر لأفعل فعلاء هو فعل بضم العين، وما أظن أن كيفية تكسير هذه الصيغة كانت محل خلاف، وليس فيها شاهد على خطأ قولهم صخور ملساء.
وإنما كان الأب بحاجة إلى نص صريح يستثنى فيه هذه الصيغة من القاعدة العامة التي جرى عليها كلام العرب وذكرها النحاة وهي: أن نعت جمع التكسير يكون بالفرد المؤنث وبالجمع على السواء، فلك أن تقول: أشهر محرمة وأشهر محرمات، و (أياماً معدودة) و (أياماً معدودات) كما في القرآن الكريم
وغيره، فما الذي يفرد صيغة واحدة بين جمع صيغ النعت بحكم خاص؟ هذا ما يحوج الأب الإبراه عليه. أما استقراؤه الشخصي وطلبه من مخالفة الإتيان بشاهد فلا يردان حجة، لأن المقيس لا يلزم له شاهد.
- وقال: ومن الأغلاط الشائعة في مصر وتستحق أن يشار إليها خصوصية ما يأتي: ص ٢٣ س ١٨ أصواب هو أم خطأ. . . أم خطاء وزان سحاب لضد الصواب، على ما في كتب اللغة. اهـ
وقد كتب الجمة الأولى بخط عريض مذيل بخط أفقي زيادة في لفت الأنظار. ولم يبين أي كتب اللغة هذه التي حرمت أن يقال خطأ لضد الصواب؛ وقد تصفحت بعض كتب اللغة فإذا هي تتفق جميعاً على أن الأب المفضال مخطئ كل المخطئ في ذلك وإليك الشواهد:
في لسان العرب: الخطأ والخطاء ضد الصواب
تاج العروس: الخطء والخطأ ضد الصواب
المصباح المنير: والخطأ مهموز بفتحتين ضد الصواب،
ويقصر ويمد
الصحاح: الخطأ نقيض الصواب وقد يمد. . . الخ فأنت ترى أن الخطأ قدمت على الخطاء في جميع هذه النقول،
وأن أعلى هذه المصادر وهو الصحاح ضعف الحرف الذي ذكر الأب أنه هو الصواب دون غيره.
هذا ما أحببت عرضه على العلامة المحقق المفضال، وله إعجابي وتحيتي.
(دمشق)
