الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 534الرجوع إلى "الرسالة"

استدراك

Share

أورد الأستاذ خلدون الكناني في كتابه حسان بن ثابت  الذي أخرجته مكتبة عرفة بدمشق - ص ٤٨ - البيتين  المشهورين في الرثاء:

كنت السواد لناظري       فمعي عليك الناظر

من شاء بعدك فليمت     فعليك كنت أحاذر

على أنهما من شعر حسان في رثاء الرسول صلى الله عليه  وسلم، وقد تبع في ذلك ما جاء في ديوان حسان، فإن هذين  البيتين مذكوران فيه - ص١٦٥ - ولم يتكلم عليهما شارحه  الأستاذ البرقوقي. ولكن ياقوت أوردهما في معجم الأدباء  - ج١ ص ٧٧ - في ترجمة إبراهيم الصولي قال: حدث  علي بن الإسكافي قال كان لإبراهيم ابن قد يفع وترعرع وكان به  معجباً فاعتل علة لم تطل حتى مات فرثاه مراثي كثيرة وجزع  عليه جزعاً شديداً. ومن مراثيه فيه

كنت السواد لناظري       فبكي عليك الناظر

من شاء بعدك فليمت      فعليك كنت أحاذر

باستبدال كلمة فبكي بكلمة فعمى الواردة في نص الديوان  وأوردهما ابن خلكان منسوبين إلى الصولي ج ١ ص ١٢ وأورد  هذين البيتين الأستاذ محمد كرد علي في أمراء البيان ج ١  ص ٢٦٥ في كلامه عن إبراهيم الصولي، ولكن لفظ البيت  الأول في رواية الأستاذ كرد علي يختلف عنه في رواية المعجم.

أنت السواد لمقلة ... تبكي عليك وناظر؟

من شاء  . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وذكر أنهما لإبراهيم يرثي بهما ولداً له. ولعل هذا هو  الصواب فإنهما بشعر الكتاب أشبه. وفي زهر الآداب ج٣  ص٢١٤ قطعة لبعض الأعراب في الرثاء آخرها

وبعدك لا آسى لعظم رزية       قضيت فهونت المصائب أجمعا

وعلق عليه مؤلف الزهر بقوله: ومعنى هذا البيت الأخير  تداوله الناس نظماً ونثراً ثم أورد رثاء أبي نواس للأمين وفيه: وكنت عليه أحذر الموت وحده      فلم يبق لي شيء عليه أحاذر

وأورد عدة قطع من النظم والنثر تدور حول هذا المعنى  وليس فيها البيتان. وبعد فإن كتاب الأستاذ الكناني من خير  البحوث التي أخرجت في دراسة شاعر الرسالة وسأتكلم عنه  مسهباً في وقت آخر.

(دمشق)

اشترك في نشرتنا البريدية