لفتت روسيا السوفياتية في الأعوام الأخيرة أنظار العالم بالجهود الجبارة التي تقوم بها في سبيل إصلاح المناطق القطبية واستثمارها وتعميرها. والمناطق القطبية كما هو معروف بسائط شاسعة لا نهائية من الجليد، وتكاد تكون قفراً من البشر. وروسيا تسيطر على مساحات عظيمة من هذه المناطق سواء في سيبيريا أو في الجزر الشمالية القطبية مثل نوفازمبلا وستبزبرجن. وقد صدر أخيراً كتاب عجيب عن الجهود التي تبذلها روسيا لتعمير هذه الوهاد الثلجية الهائلة، وفيه بحوث هامة عن (المعهد القطبي) الذي أقامته الحكومة الروسية في لنتجراد وزودته بجمع عظيم من العلماء في مختلف الفروع التي
تعاون على تحقيق هذه المهمة الاستعمارية العظيمة مثل الجيولوجيا والمترولوجيا والكيميا وعلوم المحيط واليولوجيا والتحليلات وغيرها. وعدد هؤلاء الأخصائيين ثلاثمائة وخمسون، وهم يبذلون جهوداً تدعو إلى الإعجاب في الكشف عن أسرار هذه الأنحاء القطبية. وعنوان الكتاب المذكور هو:(أربعون ألفاً ضد المحيط المتجمد) ومؤلفه كاتب خبير بشئون روسيا هو هوسمولكا. وقد يتعرض المؤلف جهود روسيا في سبيل اكتشاف المناطق القطبية وتعميرها، وذكر أن هذه المهمة تكاد تكون اليوم وقفاً على روسيا؛ وروسيا تقوم فيها بأعظم قسط من الجهود الإنسانية وربما كانت جهودها في ذلك أعظم ما قدمته في العصر الأخير للعالم وللإنسانية. ويصف الكاتب أعاجيب (المعهد القطبي) وجهود علمائه وما وفقوا إليه من الاكتشافات العلمية والعمرانية، كل ذلك في فصول قوية شائقة بما تحويه من مختلف المعلومات الغربية عن الحياة في تلك الأصقاع المتجمدة

