الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 45الرجوع إلى "الثقافة"

استفتاء عن الكتب

Share

شاعت أخيرًا بدعة جديدة هي تحلية الكتب بصور الأبطال والمناظر والأماكن المختلفة التي يرد ذكرها فيها ، وخاصة في كتب القصة ، وقد صدرت فعلا بضع طبعات لكثير من الأعمال الأدبية المعروفة مزينة بصور لمشاهير الرسامين ، مما دفع مجلة ماريان الفرنسية أن تستفتي

بعض الكتاب والمصورين في قيمة هذه البدعة الجديدة وأثرها في الأعمال الأدبية ، فوصلت إليها ردود مختلفة ، نجتزئ منها بردَّين أحدهما لمصور هو المسيو جس بوفا ، والثاني للكاتب الفرنسي المعروف جوزيف كيسيل ، فالأول يرى أن تحلية الكتب بصور

من صنع مشاهير الفنانين عمل يقصد به أولًا ترويج هذه الكتب ، وذلك نوع من التجارة

لا يتناسب مع ما للأدب من وقار . أما أثر هذه الصور في الأعمال الأدبية نفسها فهو ضار على أي حال . ففي الكتب التي يكون غموض الفكرة والشخصيات بعض الميزات تؤدي هذه الصور إلى التحديد والإيضاح الذي قد يفقدها سحرها ، وقلما يتفق مع ما يرمي إليه المؤلف ؛ وأروع مثل لذلك أعمال جان جيرودو التي تستمد روعتها من العمق والغموض في الشخصيات ، وكلاهما تقضي عليه صورة ترمز للشخصية فتفسد ما يمكن أن يتصوره عنها القارئ . وكذلك في كتب بييرلونس التي يتوقف جزء كبير من جمالها على وصف المناظر والأماكن التي زارها ، تؤدي صور هذه الأماكن إلى أن يفقد هذا الوصف سحره وجماله . أما في الأعمال الأدبية " الكلاسيك " كأعمال رابيليه وكبلنج مثلا ، فتزيين الكتاب بالصور يعد جريمة ، لأنه مجازفة فاشلة تؤدي إلى تغيير روح الكتاب وتفقد شخصياته ما لها من قيمة خلقية وفلسفية قد تخلقها في نفس القارئ القراءة الحرة التي يرسم الفكر وحده فيها الصورة التي يتخيلها ، وهذا ما حدث في فشل

السينما في تصويرها لكثير من الشخصيات التي خلدتها الأعمال الأدبية كفاوست ودون كيشوت مثلا.

أما المسيو جوزيف كيسيل ، فهو يرى أن خيال القارئ يستطيع في أغلب الأحيان أن يتخيل أبطال الأعمال الأدبية في صور أكمل وأدق من الصور التي يفرضها عليه المصورون . ويرى أن في تصوير شخصيات الأعمال الأدبية حدًا من حرية القارئ في التصور والتفكير اللذين يعتمدان -في كل حالة - على مدى ثقافته الخاصة وذوقه الخاص .

ويبيح المسيو جوزيف كيسيل تحلية الكتب بصور شخصياتها في حالة واحدة فقط ، وهي أن يكون المؤلف نفسه هو الذي يضع هذه الصور بريشته ، كما يفعل جان كوكتو ، ففي هذه الحالة تكون الصورة معبرة عما رمز إليه المؤلف ، والتحديد هنا يكون تحديدًا من صاحب الشأن في الفكرة والموضوع . ولكن ، كما يقول مسيو كيسيل ، قلما يملك كاتب موهبتي التصوير بالريشة والقلم معًا كما يملكهما جان كوكتو .

اشترك في نشرتنا البريدية