الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "الفكر"

اصراء الفكر

Share

. حول حل جمعية الاوقاف

بعد ان تقرر حل هاته المؤسسة الصناعية واضافة ما كانت تتصرف فيه من الاوقاف العامة الى حظيرة املاك الدولة ، يتجه النظر الى البحث عما ستؤول اليه تلك الاوقاف في طورها الجديد لان مجرد نقلها من يد الى اخرى لا يضمن ازدهارها او يمنع من زيادة تدهورها .

ونحن اذا لاحظنا ان فصول هاته الاوقاف من اراض وزياتين ورباع وانزالات وغيرها قد تبلغ مائة الف او تتجاوزها ، وهى منبثة ومتفرقة بجميع نواحي المملكة بصورة تعسر معها ادارتها ومراقبتها ، ومعظمها من النوع الضعيف الاهمية إما من حيث القيمة او المساحة او الموقع ، يبدو لنا ان احسن سبيل يسلك بها هو ان تباع كلها - الا الهناشر والعمارات الكبرى - الى اهالي جهاتها بطريق الاشهار ولآجال تتراوح بين العشرة والعشرين عاما .

وبذلك تساعد الدولة صغار الملاكة وضعفاء الحال على رفع مستوى حالهم وما يتجمع من اثمانها يمكن ان يرصد لانشاء مكاتب او مستشفيات او احياء سكنى او بنوك او مصانع او شراء املاك كبرى . وذلك لتكوين ايراد في مقابل ما سيتحمله الميزان العام في القيام بشؤون المساجد على اختلافها .

ومن الجدير بالملاحظة هنا ان من الاوقاف العامة التي ينبغي ان يشملها قرار  الحكومة المشار اليه :

١ - الاوقاف التي اخرجت عن تصرف الجمعية في بعض الظروف لكي يتصرف فيها اشخاص لفائدتهم .

2 - الاوقاف التي اتصلت بمرجعها العام ولكنها ابقيت في تصرف بعض المخطوطين بتأويل غير شرعية .

٣ - اوقاف بعض الزوايا التي جرت العادة باعتبارها اوقافا خاصة وهي اوقاف عامة في الواقع .

اما الزوايا العامة ذاتها فلعل من الخير ان تقع وثبة اخرى بتقرير احالتها

الى مكاتب او مساكن للطلبة او نحوهما من المصالح العامة . وفي هاته الحالة تستثنى - طبعا - المساجد والمقابر التي قد تكون بها .

ومن العبث على كل حال ان يقع الاستمرار على الانفاق على اسراج القبور او تاثيثها او رفع الاعلام عليها حتى مع وجود اوقاف على ذلك

. قام مواطننا محمد فريد غازي في الاشهر الاخيرة بترجمة كتاب عبد الرحمان عزام الامين العام السابق لجامعة الدول العربية ، وعنوانه : " الرسالة الخالدة " وذلك باتفاق مع المؤلف . وسيسافر غازي الى جنيف للاشراف على الطبع الذى تعهدت به دار شهيرة هناك . والكتاب يعرف بالفكرة الاسلامية العربية والقومية العربية وتطورها وموقفها من المشاكل الاساسية التي يواجهها القادة المفكرون في البلاد العربية حديثا

. شاهد رواد المسرح في غضون الشهر المنصرم رواية " برج نيل " من تاليف الروائي الفرنسي ( دوما ) وقد قام بتمثيل ادوارها تلاميذ مدرسة المسرح التي يديرها الاستاذ حسن الزمرلي المعروف بنشاطه المتزايد في دنيا الفنون . وقد تسنى لنا ان نقدر المجهود الذي تبذله هذه المدرسة الفتية - اساتذة وتلامذة - وكل ما نرجوه هو ان يواصل اجميع جهودهم وان توفق الادارة في المستقبل الى اختيار مسرحيات اقرب الى واقعنا والصق بطبعنا وشخصيتنا .

. كنا اخبرنا في عدد مارس بالمباراة الادبية التي نظمت بالمغرب الاقصى . وقد اقتصرت لجنة التحكيم على الجائزة الثالثة نظرا لمستوى الانتاج ففاز بها الشاعر علال بن الهاشمى الفلالي وكان مطلع قصيدته " ربع " ... وعيد ".

الربيع الجميل يا شعب اقبل   فانطلق انت مثل طير وجدول

وقد ختمها بقوله : ...

سل جمال الربيع هل زار يوما   مثل ربع نامي الزهور مظلل؟

او " كام الربيع " تزهو بعشب   وزلال بين الربى يتسلسل

سل اراضي الشمال بجمعها اليو   م ربيع يحيي ثراها المبجل

هل ترى فينا غير حر ابي    كيف بالروح في المكارم يبخل ؟

كانبعاث الربيع ينطلق الشع    ب قوما يبنى الفخار المؤثل ؟

من جديد تقوم دولتنا الكبر    ى لتهدي هذا الوجود المضلل

. اعتزم زميلنا الاستاذ محمد الطالبي نشر " المخصص لابن سيده " مع دراسة تحليلية وقد اوشك الطبع ان يتم . ومما جاء في التوطئة :

" لقد قطعت العربية اشواطا في سبيل الالتحاق بقافلة العالم وبقيت اشواط ولقد اخذ علماؤها يبحثون عن دفين ثروتها ومجهول وسائلها حتى تتبع لغتنا لحضارة مدهشة ... ومن الكتب التي تعين على هذا كتاب اجمع اهل اللغة على انه افضل المعاجم كلها في هذا الصدد فاردنا ان نزيد به تعريفا وان نجعله اسهل تناولا بفضل فهرس بذلنا المجهود في اتقانه مشاركة متواضعة في خدمة لغتنا"

. علمنا ان زميلنا الاستاذ محسن بن حميدة يعتزم تاسيس جمعية تعنى بشؤون الطيران الجوي من صنع النماذج المصغرة للطائرات وتمرين الشبان على ذلك الصنع وعلى سياقة الطائرات وتثقيفهم في فنون الطيران .

والاستاذ منهمك الآن في الاتصال بالاختصاصيين في هذا الفن من تونسيين واجانب ليوفر للمشروع جميع اسباب النجاح

ونحن نبتهج بهذا العمل العظيم ونأمل ان تكون " للاجنحة التونسية " التي يعتزم تاسيسها زميلنا النواة المباركة للطيران التونسي

. قررت جمعية الاتحاد الثقافي لتاجر وين طبع محاضرة الشرق  والغرب التي القاها على منبرها الاستاذ محي الدين عزوز . وستكون بيد القراء في آخر شهر ماي .

المسرح

المسرح في خدمة الشعب

من المتعارف عند جميع الناس وخصوصا المولعين منهم بالفن المسرحي ان المسرح أداة للتسلية ومجلبة للمتعة الفنية ومنبع من منابع " التغذية المعنوية " الا انه في تونس سيسخر لغرض آخر نحن في حاجة إليه وهو التربية الشعبية .

وقد أحدث قسم المسرح الشعبي تحت رعاية معهد التربية الشعبية وضبطت اهدافه رغم تعددها وتشابك مفاهيمها .

ويعتزم هذا القسم اولا وبالذات تكوين فرقة من المعلمين في الفن التمثيلي يكونون فيما بعد الرابط الاصلي بين أهالي المدن والقرى النائية وبذلك يتسنى لهم تشجيع الجمعيات المحلية وتوجيه افرادها توجيها صحيحا وإقناعهم بضرورة التتلمذ في معهد التربية الشعبية .

ويعتزم ايضا توزيع نشاطه في كامل الايالة سواء في المدن او القرى او المداشر النائية للتعرف الى ميول جميع اصناف الجماهير واذواقها وهذا لا يحصل الابعرض ألوان عديدة متباينة من المسرحيات وهكذا يتسنى للفرقة ان تضع قائمة في نوع المسرحيات التى تلذ لجمهور بلدة دون جمهور بلدة أخرى الخ . . .

وهذا العمل يتطلب وقتا طويلا وعملا شاقا لما نجده من التباين والاختلاف في الاذواق والميول ولا يبلغ هذا الهدف الا اذا كانت الفرقة التمثلية متصلة اوثق الاتصال بالجمهور وليس الجمهور التونسي محصورا في تونس او صففاقس او بنزرت بل جمهور جلاص والمثاليث وورغمة .

وإذا اريد بالمسرح ان يكون اداة للتربية اولا فيجب على الذين يمارسون هذا النوع من المسرح أن يدرسوا بدقة وعناية ميول الجماهير المتعددة . والمسرح بهاته الصفة هو وسيلة وغاية في آن واحد هو وسيلة لتربية الشعب وتهذيب أخلاقه وهو غاية إذ انه تسلية وترفيه عن النفس .

وأغلبية الجمهور التونسي لا تفهم المسرح الفهم الكامل ولذا ستكون وظيفة هذه الفرقة خلق ميول ومؤهلات لتذوق المسرح بكل ما يحدثه من فرح ويثيره من هزات نفسية هذا دون ان ينسى افراد الفرقة مهمتهم في تربية الجماهير الشعبية وبغير ان يهملوا ايضا عنصر التسلية .

وبهاته الطريقة يمكن تربية الجماهير الشعبية مع خلق القدرة الكافية لفهم المسرح وتذوقه .

* بريد القاهرة : مساجلة

وفد على مصر الشاعر المهجري المعروف الاستاذ جورج صيدح ليحاضر طلاب معهد الدراسات العربية العالية الملحق بجامعة الدول العربية في أدب المهجر وادبائه ولما كانت الاخوة الادبية قد توثقت بيننا على بعد الشقة قبل ان نلتقي او نتعارف الا بما كتبته عنه ضمن شعراء المهجر ، فقد كان لقاؤنا فرحة روحية غامرة ، ولما انتهت مهمتة وشاء ان يغادرنا الى بروت بحثت عن شيء أحمله إياه تذكارا لهذا اللقاء الودود فلم اجد سوى أحدث كتاب صدر للكاتب المصري سلامة موسى فاهديته اياه بهذه الكلمات :

كنسمة معطرة     عبرت جو القاهرة

كنحلة ممناحة     في روضة مزدهرة

يا ليتها دامت لنا     تلك الليالي العابرة

أمنية أن نلتقي       في حومة منتصره

أولا ، فحبى أننى     من "صيدح" في الذاكره

فلما وافى بيروت طارت إلي بطاقته الكريمة تحمل هذه الابيات

نامت عيون القاهرة     عني ، وعيني ساهره

تعتاض من سمر الاحبة بالنجوم السامره

وهلال شهر تستدير به علي الدائره

أفطرت بالنعمي أوا     ثله وصمت أواخره

ناحبيت بالشعر الكنا     ننة هل تراها شاعرة ؟

أم كافأتني بالسلو      على جهودي العاثرة

غادرتها والود غرس      أستحث أزاهره

فاذا الربيع يزف لي    منه الثمار الناضره

خل يبادر للوفا     ء ، وما أحب بوادره

قضى بسحر بيانه      شعر الفعال الساحره

هو جنة " رضوانها "    أبدا بباب الذاكره

ومما يذكر أن " صيدح " قبل أن يهاجر الى أمريكا الجنوبية أقام بالقاهرة يتاجر خمس عشرة سنة ثم خرج منها فارغ اليد حتى من خفي حنين ، وهو اليوم يعود إليها ممتلىء اليد والعافية والمكانة ليحاضر في ارقى معاهدها ترمقه العيون وتحتفي به المجامع ، ذلك لان الفشل لم يثنه عن الكفاح فبدأ من أول السلم حتى وصل الى القمة ، ومن هذه القمة كان درعا لاوطانه الاولى في محنها وبأسائها

لقد غمرته الفرحة . وهو يفد على القاهرة التي ودعها بائسا بالامس وهو يقول لها :

يا ديارا عبدتها     مثلما يعبد الصنم

لم اجد يوم محنتي      منك عطفا ولا كرم

فاذا به اليوم ضيفها كاد يسابق اليها الريح فيخاطب الطائرة المصرية التي اقلته اليها قائلا :

في الطائرة المصرية

حطى رحالك ، هذا مرتع الحب     يا ضرة حواما على الحب

لاحت رمال اللوى والشمس مومئة     الى مهاد وثير مد في الشعب

ثم يقول :

يا وارد النيل لا تنزل بساحله    ان كنت تخشى نوحام المورد العذب

كنانة الجود ان ضاقت فنادقها    نزلت من صدر اهليها على الرحب

لا يسألون عن الاحساب ضيفهم    مادامت الضاد تنميه الى العرب

ان العروبة جذع لا ترعزعه    عوارض الدفع في الاغصان والجذب

تباين السحب في لون و " متجه "     يزول عند احتياج الارض للسحب

يممتكم وصدور الريح واغرة     اجتاحها ونجوم الظهر في دربي

حتى وقفت على اعواد منبركم     كأنه منبري او صحبه صحبي

ولست اول صب غره قمر     وما درى القمر الغرار بالصب

هيهات اجهل من آثاركم ادبا    يطوى المهاجر من قطب الى قطب

لكن من زاركم أدرى بما جمعت     سماء مصر من الاقمار والشهب

دنيا من العلم والاعلام مقبلة     ودولة من شبا الاقلام والقضب

نذرت حبى لاهل الشام قبلكمو     لما عرفتكمو اشركت في الحب . .

والقاهرة إذ تبتهج بصيدح مستقبلة ومودعة قائما تعده ابنها ، دفعته الى  زحمة الحياة وفضائها الطلق حين ضاقت به حياته ، واستقبلته حفية به حانية عليه حينما عاد اليها ظافرا ، وتعده نموذجا للعربي المكافح الذي لا يضيق ولا يضجر ولا ييأس مهما احكمت الاقدار حلقاتها وتأزمته الهموم والنوائب ، لان الحياة تبدأ من حيث ينتهي الكفاح .

( القاهرة )

اشترك في نشرتنا البريدية