الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 247الرجوع إلى "الثقافة"

اعتراف بفضل

Share

في هذا المكان المتواضع من " الثقافة ، وبهذه الحروف الصغيرة ، أنهى عالما من علماء مصر . وأعانه على هذه الصورة لينقل النهى مع مكانة العلم والعلماء في الدولة المصرية منذ كان هذا القرن . وقد أجحم عن ذكر اسمه ، لأنه اسم يكاد يكون نكرة كأسماء العلماء لا يكاد يحمل للجمهور معنى . وقد يكفى الجمهور ان يعلم أنى رأيته يتخصص في انجلترا ، فيلزم معمله فلا يعرف الحد بين الليل والنهار . ورأيته يعمل في مصر ، في تلك الحجرة المتواضعة من معمل الأبحاث ، بين أنابيبه ومجاهره ، وبين فضلات الإنسان ودماءه وأحشائه ، فيقبل عليها وهي كريهة قذرة ، إقباله علي وليمة عقلية روحية نادرة . وأراه ساهما واجما عزيز الكلام ، فأحركه بفتح موضوع هوقائم فى بحثه ,فلا يلبث اللسان المعقود أن ينطلق . ولا يلبث العلم الغزير أن يتدفق ، فنقضى ساعات الليل في نقاش علمى هو أحلى ما يصل إليه الحديث من متعة . ويؤكد لي بعض الجمل مرارا وتكرارا خشية أن تكون دقت طبلة أذنى وقصر العصب فلم يحملها إلى مكان الوعي من الحس . ورأيته من بعد ذلك يختنق العلم بين يديه , وهو علم القرن العشرين يتنفس هواء القرن العاشر ، فيأسى له الصديق أساه على وليد يموت فوق يديه . ثم ركبة اليأس ، فنشع مجهوده العلمي المتركز ، فتبددت ثمراتة فيمن عرف ومن لم يعرف ، فمال منه الوزير الكبير ، ونال منه الصعلوك الصغير . ثم جاءه الموت لم يمهله غير دقائق خمس ، ولم يكن له إرهاص . ومات وهو قائم في خدمة بعض الناس . فاتضح ان داءه هو ذلك الداء الذي يأتي القلب من جهد عظيم ، جسمانى أو عاطفى أو فكري . وقد اجتمعت فيه كل هذه الجهود جميعا .

واليوم أختم المرحلة الأولى من هذا الكتاب الذي أترجمه ، " كفاح الموت " وأنظر على جلدة الكتاب فأقرا عليها ، على حسن " فالكتاب هدية منه ، وترجمته من إيحائه . وقد كان كذلك الكتاب الآخر ، قصة الميكروب " من إهدائه ومن إيحائه. رحمه الله رحمة واسعة .

اشترك في نشرتنا البريدية