الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 262الرجوع إلى "الثقافة"

الآثار المصرية القديمة

Share

لم لا تطالب مصر ألمانيا وإيطاليا واليابان بعد ما تضع الحرب أوزارها - برد جميع الآثار المصرية القديمة الموجودة في متحف برلين ، وفي متاحف سائر المدن الألمانية ، وفي متحف روما وفي متاحف سائر المدن الإيطالية ؛ وفي متحف طوكيو وفي متاحف سائر المدن اليابانية ، جزاء وفاقا لما اصابنا من اضرار جسام في النفس وفي المال ونحن امنون مطمئنون في بلادنا لم نعتد على احد ولم نتحرش بأحد ؟ ولا سيما ان معظم هذه الآثار تسربت إلي اوروبا وغير أوروبا من غير الطريق الحلال . إذا ردت بضاعتنا إلينا يصبح المتحف المصري أعظم متحف للآثار المصرية في العالم كله .

في متاحف المانيا وإيطاليا واليابان آثار مصرية ذات

قيمة فنية وتاريخية عظيمة جدا ، منها مسلات ومصاطب ، وموميات ونواريس وتوابيت وجعارين وأحجار كريمة - من ذهب وفضه وزبرجد - ومجوهرات ومصوغات وعملة ذهبية وفضية ، واقشة وأوراق بردي ، ومخطوطات ولوحات اثرية قديمة عليها نقوش هيروغليفية وإغريقية ورومانية وعربية ، تحدثك عن درجة ما بلغه قدماء المصريين في العلوم والفنون : في الطب والجراحة والتشريح والتحنيط والهندسة والكيمياء والطبيعة والفلك والفقه ( حتى الوقف عرفوه ) والفلسفة والأدب والموسيقي والشعر والأغاني والرقص والري والتجارة والزراعة والملاحة والنقش والنحت والخراطة والرسم والتصوير والغزل والفسيح وصناعة الأبسطة والصياغة والصباغة وصناعة الزجاج والورق والخزف والمعمار والروائح العطرية والحناء والكحل والنبات واستخراج المعادن والآحجار الكريمة . وقد بلغت درجة الرقي عند قدماء المصريين أنه

كان لكل فرع من كل فن ومن كل علم إخصائيون . فالطب مثلا كان له أطباء إخصائيون في طب الركة .

نجد في متاحف روما وتورينو ونابولى وبولونيا وفلورنسا وبالرمو ومسينا ، وفي متاحف المدن الإيطالية الأخرى مثل كورتونا وفرارا وراقنا واستي وموراتو وكورشللو وروفيجو وريجيو وسورينتو آثارا مصرية قديمة من أيام الفراعنة ومن أيام البطالمة ومن ايام الرومان ومن عهد الإغريق ومن زمن العرب . ونجد في مدينة باري مخطوطات عربية في غاية الأهمية التاريخية والفنية . وتجد في مدينة سالونو لوحتين مصريتين قديمتين من الجرانيت ذات قيمة فنية تاريخية كبيرة .

في متحف تورينو تمثال أرمسيس الثاني وزوجته نفرتارى ذو أهمية تاريخية كبيرة وفيه ايضا مجموعة آثار مصرية قديمة نفيسة جدا جمعها مسيو دروفيتي السياسي الإيطالي المعروف ، الذي عينه نابليون قنصلا جنرالا لفرنسا في الإسكندرية في عهد على باشا الكبير ، فجمع في مدة وجوده في مصر مجموعة عظيمة باع بعضها إلى ملك إيطاليا وهي الآن تزين متحف تورينو في إيطاليا ، وباع . باقيها إلي المانيا ؛ ويوجد فيه جزء من مجموعة بلزوني ، وجزء من مجموعة لانزوني ، ومجموعة ما سار . كما يوجد فيه ايضا بردي كتب في عهد رمسيس الثاني حصل مشتراه من بعض اهالي مدينة الأقصر في سنة ١٨١٨ ، مكتوب عليه جدول بأسماء ملوك مصر ؛ ويمتاز جدول هذا البردي على سائر الجداول المعروفة بأنه يبين مدة حكم كل ملك بالسنين والشهور والأيام .

وقد أصدر الملك فيكتور إيمانوثيل الثالث ملك إيطاليا امرا بتأليف بعثة للتنقيب عن الأثار المصرية تحت رئاسة السنيور ارنستو شياباريللي أحد اعضاء مجلس الشيوخ ، فحضرت البعثة إلي مصر وبقيت دائبة هي اعمال الحفر والتنقيب عشر سنوات ) من سنة ١٩٠٣ إلي

سنة ١٩١٣ ) فيها قامت بأعمال الحفر والتنقيب في مقابر الملوك ، فعثرت على قبر بديع للملكة نيفريتي زوجة رمسيس الثاني ؛ كما عثرت على آثار كثيرة في دير المدينة منها مقابر خاي وماي . ثم انتقلت إلي المنطقة المحيطة بأهرامات الجيزة ومدافن الآشمونيين وأسيوط واسوان والجبلين والمحاميد وقاو وهليوبوليس ، جمعت منها اثارا كثيرة تسرب جزء  عظيم منها إلى إيطاليا . وفي متحف توريتو كذلك مجموعة من اوراق البردي ، وهي من الآثار التي جمعها مسيو دروفيتي من مدينة الأقصر ، واشتراها منه ملك إيطاليا كارلو إيمانوثيل الثالث في سنة ١٨٤٤ . كما أن فيه أيضا مجموعة الدكتور دوناتي العالم الأثري الإيطالي المشهور .

وفي متحف نابولي آثار مصرية قديمة منها كتاب الموتي من عهد الأسرة الفرعونية الثامنة عشرة . كما توجد فيه مجموعة آثار متحف بورجيا .

وتوجد في متاحف ميلانو ويولونيا وفلورنسا أقسام مخصصة لآلهة قدماء المصريين ، وأقسام الموميات ، وأقسام للآثار الإغريقية ، وأقسام للنقوشات والكتابات المصرية القديمة ، وأقسام للفن الإغريقي الإسكندري وأقسام المقابر ، وأقسام لمركبات  الفراعنة ومنها المركبة التى عثر عليها روزليني في الأقصر ، وهذا علاوة على الأقشة والأسلحة وأدوات الموسيقى والزينة والزخرف . وفيها توجد ايضا النقوش البارزة التي انتزعت من مقبرة سيتوزيس الأول مقابر الملوك بالأقصر . كما توجد فيه كتابات من عهد سانوربت الأول فرعون مصر نقلت من معبد بوهن . وفي متحف مدينة البندقية وفي متحف مدينة سان جان دي لاتران آثار مصرية قيمة جدا

وفي روما مسلات مصرية كثيرة منها : مسلة قائمة في ميدان الامة ، ومسلة منصوبة في ميدان ماري بطرس ، وثالثة في سان جان دي لاتران ، ورابعة امام القصر الملكي ، وخامسة في مونتي شيتوريو ، وسادسة في سراي بويريتى ،

وسابعة في ميدان فونتانا دي فيومي ، وثامنة في قبللا مايتي يرجع تاريخ صنعها إلي عهد رمسيس الثاني ، و تاسعة في مهدان سانت مارياما حيورى ، وعاشرة في ميدان مبنيرفا ، وهي مسلة صنعت في عهد احد ملوك الاسرة الثالثة والعشرين وقد نقلت من مصر إلى إيطاليا في عهد الرومان وكانت تزين معبد إيزيس وسيرابيس ، والحادية عشر . منصوبة في ميدان نافونا ، والثانية عشر في مونتي كافاللهو . وتوجد مسلة في كاتانيا ( جزيرة سيسليا ) واخري في بلدة بينيفنتو ومسلتان اخريان في القسم المصري من متحف فلورنسا وهما من عهد رمس الثاني ، حيبي إن احد أهالي فلورنسا واسمه يويولى زين جنينة بيته بآثار مصرية ، منها مسلة من عهد رمسيس الثاني كانت منصوبة في هليوبوليس ونقلت إلي إبطاليا في عهد الإمبراطور الروماني كلوديوس

ولما زار الأرشيدوق مكسيمليان النمساوي ) وهو الذي نصبوه إمبراطورا على بلاد المكسيك واعدمة الثوار رميا بالرصاص ( الفطر المصري في سنة ١٨٥٥ أخذ مجانا لوجه الله جميع الآثار التي تشتهيها نفسه ، واستولى على طائفة كبيرة من أنفس الآثار نقلها إلي قصره " ميرامار " على مقربة من تريستا ، وهي الآن تزين متحف فيينا (عاصمه النمسا )

وجمع مستر هرير قنصل جنرال دولة النمسا مجموعة من الآثار المصرية ونقلها إلي بلاده .

وفي متحف أجرام ( بالنمسا ) توجد آثار مصرية ، كما توجد في متحف فيينا أوراق بردي كثيرة

وفي متحف برلين توجد رأس الملكة نيفرتيتي زوجة الملك أخناتون ، وهي آية من الآيات ، وبعدها هواة الآثار من أجمل الآثار المصرية القديمة . كما توجد فيه بعض ( الألواح المسماريتم ) المعروفة باسم " رسائل تل العمارنة " وهي رسائل تبادلها فرعون مصر أمينوفيس الثالث مع ملوك سوريا في القرن الرابع عشر قبل ميلاد المسيح ؛ كما توجد

فيه لوحة أثرية مصرية عثروا عليها في أخميم صنعها نحت مين أول نبي للإله نير إليه فقط . وفيه ايضا بردي فية مرسومان من عهد الإمبراطور تيير الروماني ، وبردي مشهور باسم "ريلانس " . كما توجد فيه مسلة معروفة باسم ليسيوس ، وهي من اقدم المسلات المصرية عثر عليها في سنة ١٨٤٠ بالقرب من مدفن بجوار اهرام الجيرة .

ولما تولي مجمع العلوم في برلين أعمال التنقيب في منطقة ابي صير عثر في خلال سنة ١٩٠٠ على ملف من البردي مكتوب عليه ٤٠٠ بيت شعر من نظم تيموتين أعظم شعراء اليونان ، نقل خفية إلي متحف برلين .

وجمع فون ترافورس قنصل جنرال المانيا مجموعة من الآثار المصرية نقلها إلى المانيا . وروت إحدي السائحات السيدة لي شايلد بأن تادرس افندي قنصل المانيا في الأقصر كان يتجر بالآثار المصرية فجمع موميات ومخطوطات ومجوهرات وتماثيل وجعارين وباعها إلى السياح الالمان فنقلوها إلي ألمانيا ، ومسيو بروكش قنصل بروسيا في مصر جمع مجموعة أيضا أرسلها إلي المانيا .

وفي ألمانيا أنشأ الملك فردريك غليوم الثالث قسم المتحف المصري بشراء مجموعات الآثار المصرية التي كان جمعها مينوتولي وباسالا كو ودروفيني وسلونية ، وأهمها مجموعة باسالا كوالتي اشتراها الملك في سنة ١٨٢٨ وتحوي آثارا مصرية قيمة جدا .

ولما استوى من بعده الملك فرديريك غليوم الرابع أرسل إلي مصر ( سنة ١٨٤٢ إلي سنة ١٨٤٦ ) بعثة لتقوم بأعمال الحفر والتنقيب في مصر وفي بلاد النسوية ، تحت رئاسة ريشارلبسيوس ، فجمعت البعثة آثارا مصرية قديمة كثيرة جدا نقلتها إلي متحف برلين ، منها آثار نادرة يرجع عهدها إلى زمن الدولة القديمة ، ومنها آثار تاريخية من بلاد النوبة . وفي سنة ١٨٤٨ اجتمع لمتحف برلين نواة فانشأوا متحفا خاصا بالأثار المصرية ضموا إليه الآثار المصرية التي جمعها ترافرورس قنصل المانيا الجنرال والدكتور ربنهاردت

والأستاذ بورهاردت وغيرهم . ثم زاد المتحف بالآثار التي أهداها إليه الدكتور جيمس سيمون ، والمستشار بوليوس أيزاك ، والأستاذ رودلف مرس ، والاستاذ شوانيفورت ، والاستاذ ليفترو من إمارة لوبك ، ومن جمعية التنقيب المصرية الإنجليزية ؛ ومن الأستاذ فلندرس بيتري ، والاستاذ مارتين كفارد . وبعض آثار جاءت المتحف من قبيل الوصايا مثل وصية الأستاذ سبرنجر والدكتور داييل

وبقيت آثار المتحف تزداد سنة بعد سنة إلى ان تولت الجمعية الألمانية الشرقية أعمال الحفر والتنقيب فأهدت إليه آثارا كثيرة جدا ، منها آثار جمعتها من منطقة أبي صير .

وتجد آثارا قيمة أيضا في متحف مدينة درسدن (بألمانيا)، وفي متحف مدينة ميونيخ ( بالمانيا ) ، وفي متحف مدينة كارلسروه (بالمانيا ) ، وفي متحف مدينة فرانكفور (بألمانيا ) .

وكانت الحكومة الإيطالية والحكومة الالمانية والحكومة النمساوية ترسل بعثات إلى مصر لعمل حفريات فيها واستخراج ما في بطن ارض مصر من تحف واثار ، وبعد العثور عليها تتسرب إلي إيطاليا والمانيا والنمسا ؟ كما ان بعض الجامعات الإيطالية والالمانية والنمساوية كانت ترسل بعثات على نفقتها الخاصة لعمل حفريات ، مثل معهد العلوم ببرلين ، وكلية لا يبسك ( بألمانيا )، وكلية كوتنجن ( بألمانيا ) ومجمع العلوم بفيينا ( النمسا ) ، وجمعية البردى( بإيطاليا ) كما أن بعض المتاحف مثل متحف باك ( المجري ) ارسل بعثة العمل حفريات في مصر ، وما عثر عليه نقله إلى متحف بودابست (عاصمة المجر ) .

لم أعثر على إحصائية بعدد الآثار المصرية الموجودة في إيطاليا والمانيا والنمسا والمجر واليابان . في المتحف البريطاني بلندرة يوجد٦٠.٠٠٠  أثر ( حسب إحصائية سنة ١٩٣٠ ) عدا ما هو موجود في المتاحف الخصوصية التى كان يملكها كبار أعيان الإنجليز . وفي متحف اللوفر بباريس أكثر

منها ، وربما وصل عدد الآثار الموجودة في فرنسا مائة الف وفي المتاحف الملكية ببروكسل ( بلجيكا) يوجد ٦٦٣٠ أثرا ، إذا أضيفت إلي الآثار الموجودة في المتاحف البلجيكية الأخرى بلغ عددها ١٠٠.٠٠٠ . والذي أرجحه أن عدد الآثار الموجودة في متاحف إيطاليا والمانيا والنمسا والمجر يزيد على ٨٠٠.٠٠٠ أثر قيمتها في كيفها لا في كمها . في كل اثر من هذه الآثار صفحة من تاريخ مصر القديم ، ومجموع هذه الآثار يؤلف أكبر موسوعة لتاريخ مصر القديم . فلم لا ننتهز فرصة انتهاء هذه الحرب وانهزام المانيا وإيطاليا واليابان ونطالبهم برد الأثار المصرية القديمة وهي جزء من تراثنا وجزء من تاريخنا ، كما انتهزنا فرصة انكسارهم في سنة ١٩١٨ وحصلنا على إلغاء الامتيازات الأجنبية

هذا نداء أوجهه إلي أولى الأمري منا . وفقنا الله لما فيه خير مصر والمصريين .

اشترك في نشرتنا البريدية