أذاع في هذا الموضوع من محطة لندن الدكتور ل. ب. جاكس في فبراير الماضي. وهو موضوع حبذا لو ساجل فيه أدباؤنا، لأنه يستوعب مدنيتنا الحاضرة، ويعرض لدقائقها بالتفصيل. وقد قسم الدكتور جاكس العلوم فجعلها شعبتين، شعبة تتعلق بالإنسان فتتناول علم الأجناس وعلم النفس وعلم وظائف الأعضاء والاجتماع والدين وعلم الدول والأخلاق. . . الخ. وشعبة تتعلق بالمادة فتتناول البخار والكهرباء واللاسلكي والديناميت والريون (الحرير الصناعي) والأصباغ والغازات والفلك وعلم طبقات الأرض. . . الخ ثم عرض الدكتور للعلاقة بين كل من العلوم والآداب وكيف يخلط الناس بين فروعهما فيجعلون الفلسفة والأخلاق وعلوم النفس والدين فروعاً من الآداب، وينكر ذلك العلماء فيجعلونها علماً خالصاً
ويحل الإشكال فيرمز للعلوم بفرنسيس بيكون وللآداب بمعاصره العظيم وليم شاكسبير، فأيهما سبق؟ لاشك أن شكسبير أعظم من معاصره بيكون. . . ولكن الدنيا سارت في طريق بيكون ولم تسر في طريق شكسبير. . . وهذا حق، ولكنت ماذا أصابت الدنيا من اتجاهها ذاك؟ هل أصابت الخير حين اتبعت وصية بيكون في وجوب اتخاذ التجربة في العلوم وإهمال المنطق، أم أصابت الشر المستطير بما أثمرته التجربة من هذا التقدم العلمي الباهر؟!
ومسألة أخرى، ماذا لو أن الدنيا سارت في طريق شكسبير وأهملت طريق بيكون؟ أليس طريق شاكسبير هو طريق الفضيلة؟ ألم يكن شكسبير ينشد الطوبى وأن يكون في الأرض ملائكة؟ أفليس إلا العلوم تصل بالناس إلى هذا الأفق الأعلى؟ هذا موضوع طريف حبذا لو ساجل أدباؤنا (وعلماؤنا طبعاً!) فيه
