تساءل الأستاذ الجليل محمد إسعاف النشاشيبي في مقاله بعدد (الرسالة) الماضي عن (إرشاد الأريب) عند ذكر قصيدة الأبيوردي المعاوي التي قالها عند استيلاء الفرنج على بيت المقدس سنة ٤٩٢هـ تساءل في بعض حواشي المقال: هل نظم الأبيوردي القصيدة وهو صغير أم نظمها بعد ذلك التاريخ، ويرجع تساؤل الأستاذ الجليل إلى اعتماده رواية ابن خلكان أنه مات سنة ٥٥٧هـ وللأستاذ الجليل الحق في هذا التساؤل لأن المدة حينئذ بين نظم القصيدة وبين الوفاة هي خمس وستون سنة. . . وأقول: - لعل الحق أن وفاته كانت سنة ٥٠٧هـ لا سنة ٥٥٧هـ كما في بغية الوعاة صفحة ١٦ والدليل الذي لا يتطرق إليه الشك على صحة
هذا التاريخ أن السيوطي ذكر نقلا عن السلفي أن الأبيوردي (أحضر عند السلطان أبيَ شجاع محمد بن ملك شاه تشخيصاً وهو على سرير ملكه فارتعد ووقع ميتاً وذلك يوم الخميس بين الظهر والعصر العشرين من شهر ربيع الأول سنة سبعة وخمسمائة) وإذا علمنا أن هذا السلطان توفي سنة ٥١١ هـ كما في تاريخ آل سلجوق للعماد الأصفهاني صفحة ١٠٨ بين لنا وجه الحق في وفاة الأبيوردي العظيم. . .

