الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 203 الرجوع إلى "الثقافة"

الأب انستاس الكرملى

Share

لا يهمنا نحن القراء موضوع هذا الجدال العنيف بين الأب أنستاس الكرملي والأستاذ محمد مندور . ولا يهمنا أن نعرف من منهما تغلب على خصمه .

ولكن الذي نحب أن نشير إليه هنا هو أسلوب الأب أنستاس الكرملي في جداله

يظهر لنا أن الأب الجليل يعتمد في جداله على أسلوبين : الأول : أسلوب الأب الروحي مع رعيته .

الأب الروحي إذا قال كلمة فعلى رعيته أن تتلقاها بالإذعان كأنها منزلة من السماء . وإذا بلغت القحة من أحد أن يعترض فجزاؤه أن يفصل عن الكنيسة أو أن يقدم كفارة .

لم يقل الأب الجليل للأستاذ مندور : " نرجو منك ألا تعود إلى مثل هذا وأن تعوض

عنه مما يغفر لك سيئتك هذه " ، كان الأستاذ مندورا من رعية الأب الجليل وكأن الأب الجليل منه أبو اعترافه . .

الثاني : الأسلوب السفسطائي ، أي أنه لا يهمه في جداله الوصول إلى الحقيقة والخضوع لها أكانت في جانبه أم كانت في جانب خصمه ، ولكن الذي يهمه قبل كل شئ هو أن يغلب خصمه .

موضوع الجدال تحقيق كلمة . فما باله يحاول تحقير خصمه والتهكم به فلا يذكره إلا قال :

" الأستاذ مندور المدرس بكلية الآداب في مصر " ومعنى ذلك إما أن هذا الأستاذ لا شيء فكيف يشغل هذا المركز العالي ، وإما أنه شئ ولكنه بالنسبة إلى الأب الجليل لا شئ ، فكيف يتجرأ على انتقاده . وليسمح لي أن أقول إن كلامه لا يخلو مما يشبه أن يكون وقيعة في الأستاذ مندور عند طلابه ورؤسائه .

اسمعه يقول : " كنا نود أن يرأف الأستاذ مندور بأجداده العرب

أهذا هو إكرامك للعرب أجدادك وأنت تنشئ تلاميذ عربا ؟ ! كيف تتمكن بعد ذلك من تعليمهم احترام أسلافهم ؟ نلتمس من حضرتك ان تكرم بني مصر الإكرام اللائق بهم .

إذا لم يكن هذا وقعة فماذا يكون ؟ ! فأنت ترى أنه تدرج في جداله من تحقيق كلمة إلى

تحقير خصمه ، إلى ما يشبه الوقيعة فيه سيدي الأب أنستاس الكرملي . .

تحي القراء نحترم علمك ، ونعجب بسعة اطلاعك ، ووفرة جلدك على التنقيب . ولكننا لسنا نكتمك - والعفو من شيم الكرام - أننا لا نحب أسلوبك . ( القدسي )

اشترك في نشرتنا البريدية