ننقل عن زميلتنا(المكشوف) البيروتية ذلك الرأي الجريء الذي أشار إليه في هذا العدد الأستاذان: توفيق الحكيم وابن عبد الملك، فإن في الاطلاع عليه فائدة من جهة صوابه ومن جهة خطأه. قال الكاتب:
(لست مكابراً، ولكنني أنكر مستنداً إلى الوقائع الحقيقية التي قررها الأستاذ سامي الكيالي في رده على كلمتي البريئة حول إشارته إلى (امتداد الأدب المصري والثقافة المصرية في أجواء البلاد العربية) . فقد بنى الأستاذ زعمه هذا على ما تخرجه المطبعة المصرية من مؤلفات عربية
فما هي هذه المؤلفات؟
أكثرها غير مصري. والأستاذ الكيالي لا يجهل أن المطبوعات الصادرة عن مصر هي في الغالب كتب قديمة أعيد طبعها، أو مخطوطات نادرة تطبع للمرة الأولى. فهي إذن ليست مصرية لأن أصحابها من خارج مصر. وليدلني إن استطاع على كتاب واحد ذي قيمة لمؤلف مصري صميم
أما المؤلفات المصرية الحديثة فلا أعرف أين هي مخبأة لا تظهر على وجهي، فإن أكثر هذه المؤلفات أنشأه كتاب مصريون، ولكن بمادة أجنبية مستوردة من الخارج
تأمل أن مصر التي يقول الأستاذ صاحب (الحديث) أنها تسيطر بثقافتها على البلاد العربية قد عجز أدباءها وأعلامها عن وضع الموسوعة الإسلامية فلجأ بعض المعلمين الرسميين إلى ترجمتها عن لغة أجنبية، ويا ليتهم أجادوا الترجمة، إذن لهانت المصيبة، ولكن ترجمتهم جاءت فاسدة مشوهة تضلل، والمفروض فيها أنها تهدى!
وتأمل أن مصر التي يريد بعضهم أن يجعلها زعيمة العروبة، ينادي أكبر أديب فيها بفرعونيتها ويقول: إن الإسلام لم يغير شيئاً من عقلية أبنائها على الرغم من مرور ثلاثة عشر قرناً على قيامه في وادي النيل!
وتأمل أن مصر العظيمة هذه لم يخلق فيها بعد ناثر أو شاعر يسجل في ملحمة شعرية أو نثرية الأحداث الخطيرة التي تعاقبت
عليها منذ الهدنة إلى اليوم، ويخلفها تراثاً خالداً للأجيال الآتية! وتأمل أن أكبر مفكري مصر وأدبائها من طه حسين
إلى حسين هيكل، إلى أحمد أمين، إلى محمد لطفي جمعة، إلى غيرهم وغيرهم، قد عجزوا في مؤلفاتهم التي خلقت شهرتهم الأدبية عن الإتيان بنظرة واحدة طريفة لم يستعدوا روحها من أجنبي. فالشك في صحة (الشعر الجاهلي) مسبوق إليه، و (حياة محمد) مقتبسة من كتاب أميل درمنكهيم، و(ضحى الإسلام) ليس لمؤلفه فيه إلا العنوان بدليل الأسماء العربية الواردة مشوهة في طبعته الأولى أمثال زافار وأصلها ظفار، وأريتاس وأصلها الحارث، و(فلاسفة العرب) وأصله بالفرنسية (مفكرو الإسلام) لكاراديفود
أتكون هذي هي الثقافة المصرية التي تريد يا أستاذ سامي أن تتأثر بها البلاد العربية؟
إنني أنكر هذه الثقافة اللقيطة، ويعز على كلبناني عربي أن تؤخذ بلادي بالتدجيل وتخدع بالدعايات المجانية أو المأجورة).

