علق (العباس) بالعدد ٧٣٤ من هذه المجلة على كلمة لي نشرت في الجزء الرابع من مجلة (العالم العربي) تحدثت فيها عن عدم احتفال الأدباء المصريين بالأدب اللبناني. ولست أود هنا أن أثير الموضوع إثارة جديدة على الرغم من إنه ينبغي أن يثار دائماً لمصلحة الأدبيين جميعاً - وإنما يهمني أن أتناول عبارة وردت في تعليق (العباس) هي قوله:
(إن المؤلفين اللبنانيين لا يرضيهم أن ينقد أدباء مصر مؤلفاتهم نقداً حراً. . . ويرون فيه غضاً من شأنهم، والمصريون أهل حساسية و (ذوق) وهم حريصون على مودة إخوانهم في العروبة).
وهذا - في الحق - كلام عجيب في مخالفته للواقع وفي منطقه. فأين الدليل على أن المؤلفين اللبنانيين لا يرضيهم أن ينقد أدباء مصر مؤلفاتهم نقداً حراً؟ وأي أديب لبناني يحترم نفسه
وأدبه غضب وثار حين نقد أحد المصريين كتابه؟ أيكفي (العباس) أن يلقي القول إلقاء دون ما حجة أو برهان حتى يصدقه الناس؟
وأية تهمة يلصقها (العباس) بالأدباء اللبنانيين، أهم سذج إلى هذا الحد حتى لا يقدروا النقد النزيه؟ وهل بلغ بهم ضيق الصدر والفكر أن ينكروا النقد الخالي من شوائب الإغراض؟ ثم إن (العباس) يطلق الكلام إطلاقاً دون ما تمييز ودون ما تفهم لنتائجه، فإن القارئ يدرك من عبارته إن المصريين حين يودون نقد كتاب لبناني، فينبغي أن يهاجموه ويجرحوه سواء أكان أهلاً للجرح والمهاجمة أم كان أهلاً للإطراء والثناء. . .
وانظر ما أعجب هذا المنطق في قول (العباس) : إن المصريين أهل حساسية و (ذوق) وهم حريصون على مودة إخوانهم في العروبة) فأي شأن للعروبة هنا؟ أترى اللبنانيين يتنكرون للعروبة إذا نقد المصريون أدبهم، بل حتى إذا هاجموه مهاجمة؟ ومن ذا الذي يقول إن العروبة تقتضي المصريين أن يراعوا اللبنانيين في أدبهم أو أن يداجوهم أو أن يسكتوا عنهم إذا كان في الأدب ما يستحق النقد؟
القضية ليست قضية (حساسية) و (ذوق) و (مودة في العروبة) ! بالأمس كان إخواننا المصريون يعللون عدم اكتراثهم للأدب اللبناني بضعف الدعاية لهذا الأدب، ثم بارتفاع أسعار مؤلفاتهم ثم بكثير من التعليلات الأخرى. . . وها أن (العباس) اليوم يطلع بتعليل جديد: هو إن اللبنانيين لا يرضيهم أن ينقد المصريون مؤلفاتهم نقداً حراً. . . وغداً يأتي من يقول غير ذاك وهذا. . .
الواقع إنه يجب أن نتكاشف ونتصارح: إن إخواننا الأدباء المصريين مقصرون في حق آداب البلاد العربية الأخرى، في لبنان وسوريا والعراق وفلسطين، خلافاً لموقف هذه البلاد من أدبهم. . . ويجب أن يعترفوا بهذا التقصير فهذا وحده يدعوهم إلى تلافيه وإلى سد نقصه. . .
(بيروت)
