الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 317الرجوع إلى "الثقافة"

الأدب وبرج العاج

Share

أن الأدب صورة الحياة فذلك حقى لاريب فيه وأما أن أول رسالة الأديب إدمان النظر فى ملامح الحياة وأساريرها ثم نقل صورتها دون تحريف ما فذلك أيضا حتى لا يعترينا فيه ريب ، ولكن الريب - عندى - فى غير هذا كله

أنا أرناب فى أن الأدب يجب أن يمشى فى ركاب الرعاع ؛ أو من فى مستواهم فكرا وذوقا ، والرعاع - بحق - هم أقرب الناس إلى قلوب الأدباء ، وهم أحق برعايتهم والتعبير عن أحاسيسهم والتفكير فى شؤون حياتهم ؛ ولكن ذلك لا يعنى ابتذال الأدب حتى يذوقه الرعاع بذوقهم ، وأنا أغلو فأقسول : لو انتهى الأدب إلى هذا المستوى لمجه الرعاع أنفسهم ؛ ولما قال من مشاعرهم هزة أو ارتهاحا ، ففى قرارة الحس الإنسانى بذرة خفية هى بذرة الحاسة الفنية ، بها يتذوق الناس جمال الفنون. وحظ كل واحد من هذا التذوق على قدر حظه من الادراك والمعرفة ، والثقافة الفنية ؛ فإذا خلا الأدب - وهو فن - من جمال فى الفكرة والعبارة ، واللفظة ، والنغمة ، أنكرته الحاسية الفنية ، وكان - بعد ذلك - كلاما من الكلام لا فنا من الفن ، وخسر الرعاع أنفسهم أثره المنشود

( بغداد )

اشترك في نشرتنا البريدية