الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 129الرجوع إلى "الثقافة"

الأسبوع :

Share

الجمعة ( بإسكان الميم ) دورة من الأيام تتكرر ، وتنتهى بيوم ينقطع فيه القوم عن القيام بأعمال معاشهم العادية ، إما للاستجمام ، وإما لتأدية فروض معبوداتهم ، وإما للقيام بالمبادلات التجارية ، فيكون هذا اليوم ، يوم راحة ، أو يوم عبادة ، أو يوم سوق . وقد اختلفت مدة الجمعة باختلاف الأمم ، كما اختلفت فى الأمة الواحدة باختلاف المناسبات ؛ وهى ثلاثة أيام عند قبائل مويسكا maysca فى أمريكا الجنوبية ، وأربعة أيام عند قبائل غرب أفريقية ، وخمسة أيام عند قبائل أمريكا الوسطى والصين القديمة , وستة أيام عند قبائل توجو Togo ،  وثمانية أيام عند قدماء الرومان ، وعشرة أيام عند قدماء المصريين والاغريق وفى تقويم الجمهورية الفرنسية . وكانت الجمعة عند قدماء البابليين مرتبطة بالشهر القمرى ، فكانت أيام الراحة هى الأيام ٢٨،٢١،١٩،١٤،٧ من كل شهر ، ويسمونها الأيام الحزينة ويصومونها . وإذا استبعدنا يوم ١٩ ، لأنه كان فى الأصل عبدا لراعى السماء الأمين ( تموز ) ، وهو المجموعة النجمية المسماة بالجبار orion ، كانت أيام الراحة

العادية هى ٢٨،٢١،١٤،٧ من كل شهر ، وكان فى الشهر أربع جمع ، كل من ثلاث منها سبعة أيام ، أى أسبوع ، والجمعة الباقية ثمانية أيام فى الشهر الناقص ، وتسعة أيام فى الشهر الزائد ؛ وفى أواخر القرن السابع قبل الميلاد جعل البابليون الجمعة مستقلة عن الشهر . وجعلوها أسبوعا ، ويكون البابليون هم أول من استعمل الجمعة أسبوعا ، وأخذ عنهم اليهود ، وربط اليهود الأسبوع بالعقيدة الدينية التى تنص على أن الله خلق الدنيا فى ستة أيام ؛ وبذلك جعلوا اليوم السابع يوم راحة وعبادة وانقطاع عن القيام بالأمور المعاشية ، وأطلقوا عليه اللفظ البابلى سباتو ، بعد أن صقلوه إلى سبات أو شبات . وقد كان لليهودية فضل عظيم فى تثبيت أقدام الأسبوع ، إذ ورثته المسيحية ، وساعدت بذلك على نشره بين الأمم المختلفة ؛ ولم يكن انتشار الأسبوع بين هذه الأمم ناجما عن اعتقادها فى اليهودية أو المسيحية ؛ بل لأن للسبعة غراما ، صادف قبولا عند هذه الأمم ، خصوصا وأن كثيرا منها كان يعرف الأسبوع النجمى ، ولذلك احتفظ بأسماء أيام الأسبوع النجمى المذكور .

اشترك في نشرتنا البريدية