في اليوم الرابع من شهر سبتمبر سنة ١٩٢٧ بلغ الأستاذ الكبير المستشرق strathmann الستين من عمره، وهو مدير المعهد الشرقي بجامعة هامبورج، والأستاذ الألماني الوحيد المتخصص في الفرق الإسلامية والمخرج لمجلة der Islam لهذا الأستاذ كثير من الأبحاث الإسلامية وله مؤلفات عدة تمتاز بالدقة العلمية والمنطق السليم وتعد لهذا من المراجع الأولى في الأوساط الأوربية للاستشراق، لأنه إذا كتب يكتب عن تفكير وروية ثم عن احتياط شديد. وهذا غاية ما يمتاز به العالم.
وفوق ما له من المزايا العلمية وسعة الاطلاع فهو وديع هادئ لا يحب الظهور، ولا يميل إلى الإعلان عن نفسه؛ يسير مع طلبته كأحدهم ولكنه مع ذلك لا يتهاون في النقد العلمي معهم، بل قد تكون له في ذلك أحياناً ثورة نفسية باعثها الرغبة الشديدة في تعويد تلامذته الكتابة العلمية، ومن ورائها قلب طاهر يضمر لهم كل محبة وإخلاص.
يرحب بالمصريين ولا يضن عليهم بإرشاداته القيمة وإن أخذت كثيراً من وقته؛ ويعمل دائماً على تعريفهم بمشاهير علماء الاستشراق في أوربا، فإذا وفد إليه وافد من هؤلاء سارع إلى دعوة طلبته وفي مقدمتهم المصريون إلى منزله البهيج النظر لتبادل الحديث والتعرف بالوافد ثم يشيعهم بعد ذلك بكل عطف. فضلاً عن أنه يدعوهم من وقت لآخر لتوثيق عرى الرابطة بينهم.
فإذا بلغ اليوم الستين من عمره فإنما يبلغها ووراءه مفخرة عظيمة من الأبحاث العلمية المستقلة وطلبة نجباء في كثير من بقاع الأرض.
