الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 611الرجوع إلى "الرسالة"

الأستاذ النشاشيبي

Share

كادت القاهرة في هذا الشتاء أن تكون حاضرة العالم كله.  وفد إليها الملوك والرؤساء والوزراء وأقطاب السياسة وأعيان  الأدب وأعلام الصحافة، فأشرقت بهم إشراق الفجر المسفر عن  صبح يوم سعيد، ثم غادروها بعد أن وضعوا في تاريخ الشرق  العربي عنوان فصل جديد. وكان آخر من تركها إمام العربية وخاتمة  محققيها الأستاذ محمد إسعاف النشاشيبي رائد الوحدة الوحدة العربية بما  حاضر وخطب، ورسول الجامعة الإسلامية بما ألف وكتب.  والأستاذ النشاشيبي شخصية قوية تميزت بجملة من الفضائل  والمواهب قلما تجتمع لأحد. وقف نفسه ووقته وجهده على دراسة  الإسلام الصحيح في مصادره الأولى، وتحصيل اللغة وعلومها  وآدابها من منابعها الصافية، وأعانه على ذلك قريحة سمحة وبصيرة  نيرة وذاكرة قوية وذوق سليم، فكان آية من آيات الله في  سعة الاطلاع وكثرة الحفظ وتقصي الأطراف وتمحيص الحقائق.  ومن يقرأ ما ألف من الكتب، ويتتبع ما نشر من المقالات، يجد الدليل الناهض على كل ذلك.

كان مجلسه في   (الكنتنتال)  ندوة علم وأدب وفكاهة؛  لا تُذكر مسألة إلا كان له عنها جواب، ولا تثار مشكلة إلا  أشرق له فيها رأي، ولا تروي حادثة إلا ورد له عليها مثَل، ولا يحضر  ندوته أديب مطلع إلا جلس فيها جلسة المستفيد. حفظ الله الأستاذ  الكبير في حله وترحاله، وحفظ العربية والعروبة بنبوغ أمثاله.

اشترك في نشرتنا البريدية