الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 665الرجوع إلى "الرسالة"

الأستاذ منصور جاب الله:،

Share

كان الأستاذ منصور جاب الله كالشمعة التي تحترق لتضئ  ما حولها. كان أديبا ملء إهابه، وكان فناناً ملء ردنيه، أتخذ  الأدب غاية، ولم يلتمسه وسيلة، فتعفف عن التكسب به على  وفرة إنتاجه، وعلى أنه لم يكن شيء من الثراء قل أو كثر،  وإنما كان غني النفس عفيف القلب طاهر اليد واللسان.

وكان رحمه الله آية الوفاء للصحب والأصدقاء، وإذ يعوزه  أن يسد خلة لأحد منهم، أو تتقاصر يده عن معونتهم، يعمد إلى  مساعدتهم بأدبه، فيكتب لهم المحاضرات أو المقالات التي تدر  عليهم المكاسب، لا يقتضي على ذلك أجراً إلا المثوبة من عند  الله. ولقد عرفنا فيما عرفنا عنه أنه كان يساعد بعض إخوانه  الذين نالوا درجات جامعية عالية، فيعد لهم المراجع وينسق لهم

الفصول والأبواب، ثم يصوغ الرسالة في صيغتها النهائية، ثم  يتقدم بها الطالب فينال درجة الدكتوراه أو الماجستير!!

إذن مات هذا الأديب المغمور، فهل ذكره أحد؟ أو نعته  صحيفة من تلك الصحف التي كان يرسل فيها قلمه فياضاً جزلا؟ لم  يذكره أحد، وجزى الله صديقه الأستاذ عبد اللطيف النشار إذ  أنشد على قبره هذه الأبيات:

على   (منصور)  يبكي قارئوه     فقد عرفوا له صدق الزماع

تنسك في اليفاعة للأمالي        أخبت في الشبيبة لليراع

فكان بجده كهلا وشيخا           فعاش كفاء أعمار تباع

له صغرى عجالات وضاء           وكبرى ذات حسن وامتناع

فيا أسفا عليه وقد توارى      وراء الغيب كالشفق المشاع

رحم الله الفقيد وعوض فيه الأدب خيرا.

اشترك في نشرتنا البريدية