ألقى الأستاذ ألبير دره عضو المعهد الأمريكي للمهندسين الكهربائيين محاضرة في ٢٧ ديسمبر الماضي في قاعة معهد أنشئ حديثاً في القاهرة للدراسات الرياضية والطبيعية، استعرض فيها أهم الخواص الكهربائية والمغناطيسية للمادة التي كانت أساس النظريات المعروفة في أواخر القرن الماضي، وذكر ما طرأ عليها من اكتشافات حديثة تطورت بسببها أغلب النظريات الخاصة بتكوين المادة.
وكانت هذه المحاضرة تمهيداً لتوزيع العمل بين أعضاء اللجنة التي أنشئت في هذا المعهد لدراسة تطورات هذه النظريات وما بنيت عليه من وقائع تجريبية.
فابتدأ المحاضر كلامه عن ظاهرة الكهرباء التي كان القدماء يعلمون بعض خواصها البسيطة والتي تقدمت العلوم المتعلقة بها تقدماً
سريعاً في خلال القرن الثامن عشر بعد أن برهن العالم الفرنسي كولومب بواسطة تجارب دقيقة أن القانون الذي تخضع له القوات بين الجسيمات المكهربة هو نفس قانون نيوتن للجاذبية بين المادة. ثم استنتج من هذا القانون أهم خواص الأجسام المكهربة وبين ما هو الفرق بين الأجسام الموصلة والأجسام العازلة.
ثم تناول المحاضر بعد ذلك ظاهرة المغناطيس التي كانت أيضاً معروفة للعلماء منذ قديم الزمن، والتي تخضع لقانون كولومب غير أنها رغم وجود نوعين من الكتل المغناطيسية لا يمكن الفصل بينهما مهما جزئ الجسم الممغطس، بخلاف الكهرباء التي يمكن عزل أحد نوعيها عن الآخر بسهولة؛ وهذا الفرق في الخواص جوهري بعث العلماء على الأخذ بنظرية أمبير التي تعتبر أن المغناطيس لا يظهر في المادة إلا بسبب حركة الجسيمات الكهربائية في باطنها.
وأخذ المحاضر يشرح خواص الكهرباء إذا تحركت وأنتجت تياراً يترتب على مروره في الأجسام الموصلة ظواهر حرارية وكيميائية ومغناطيسية وتدرج من ذلك إلى ذكر قوانين فراداي وأمبير المشهورة وقانون لنز (Lenz) الذي يلخص جميع قوانين التأثير المغناطيسي بأنها ظاهرة من ظواهر مقاومة المادة لتغير حالتها الكهربائية أو المغناطيسية. وإذا عممت هذه القوانين على المادة العازلة يمكن كما وضح ذلك مكسويل في معادلاته المشهورة البرهان على أن هناك تموجات كهربائية تنتشر في المادة وفي الفضاء بسرعة الضوء، بل على أن الضوء نفسه ما هو إلا نوع خاص من هذه التموجات، وقد شرح المحاضر الحسابات الرياضية الخاصة بذلك. ولقد كان العلم هرتز أول من اكتشف هذه التموجات في تجاربه المعروفة، فانتشر استعمالها في الوقت الحاضر بسبب التقدم المدهش الذي تم في فن الراديو منذ أوائل القرن الحالي.
وختمت المحاضرة بذكر الاكتشافات المدنية التي تمت منذ أواخر القرن الماضي، والتي مكنت الطبيعيين من أن يستخرجوا من المادة جسيمات مكهربة وأخرى خالية من الكهرباء، وتموجات مختلفة دلت على أنها مركبة من عناصر غاية في الصغر لا يمكن إدراك طبيعتها وتفسير تأثير بعضها على بعض إلا إذا أخذ المرء بترك ما عودته حواسه على تصوره عن العالم حوله وتبع فطاحل
علماء الطبيعة الحاليين مثل إينشتين وبلانك وبوهر ودي بروجلي وهينزنبرج وشرودينجر وديراك في عالم تفكيرهم الجديد.

