الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 46 الرجوع إلى "الثقافة"

الأطوار التى مربها قانون الحياد

Share

وقد صدر قانون الحياد Neuer alty لأول مرة فى سنة ١٩٣٥ ، قاضبا يمنع تصدير الأسلحة والذخائر إلى المتحاربين ، ومنها الطائرات وبعض المواد الكيمياوية ، واستثنى من هذا الحظر البترول والحديد فلما وقت الحرب الأهلية الأسبانية ، وتدخلت فيها إيطاليا وألمانيا علنا إلى جانب أحد الفريقين المتحاربين ، ولم تستطع أمريكا أن تنجد الفريق الآخر ، بتصدير الأسلحة والذخائر ، أدركت الحكومة الأمريكية ، ما ينطوى عليه بقاء قانون الحياد بهذه الصورة من تشجيع لسياسة العنف والاعتداء ؛ ورأت أن تقوى حيادها بدر . هذا النقص ، بحيث إذا وقعت حرب أوربية ، كان فى وسعها أن تقف نفس الموقف إزاء الفريقين المتحاربين, وعدل قانون الحياد فى شهر مايو سنة ١٩٣٧ متضمنا لمبدأ التصدير على قاعدة " ادفع واتقل " ولكن حدد تطبيق هذا التعديل بمدة عامين .

وفى شهر مايو سنة ١٩٣٩ انتهى أمد التصدير على قاعدة " ادفع وانقل " وعاد قانون الحياد إلى أصله , بحظر تصدير الأسلحة والذخائر إلى الفريقين المتحاربين

من ذلك الحين نشب النضال فى أمريكا بين أنصار الحياد القائم على حرية التصدير وأنصار العزلة التامة ، وتردد صدى هذا النضال قويا فى أوربا فى المعسكرين الدكتاتورى والديمقراطى ؛ فالمعسكر الدكتانورى وقوامه ألمانيا كان يحارب نظرية الحياد بكل قواء ويرى فى فوزها خطرا عليه لأنه يمكن المعسكر الآخر أى المعسكر الديمقراطى من استيراد الأسلحة والذخائر الأمريكية ، بماله من وفرة المال وسيطرة على البحار ؛ والمعسكر الديمقراطى وقوامه انكلترا وفرنسا يؤيدها بكل قواء لما يترتب عليها من المزايا بالنسبة إليه ؛ وكانت دعاية الفريقين تتردد فى أمريكا نفسها . على أن المعسكر الديمقراطى كان يحظى دائما بعطف الكثرة الغالبة من الشعب الأمريكى ، نظرا لما بينهما من وحدة فى المبادئ الديمقراطية ، ونظرا لما أثارته سياسة المعسكر الدكتاتورى القائمة على العنف والاعتداء من النفور والسخط فى أمريكا ، واعتبارها خطرا سياسيا واجتماعا مشتركا يجب التعاون فى رده ومقاومته وكان لهذا العطف أثره فى تأييد سياسة الرئيس روزفات القائمة على إحياء قانون الحياد الحر ورفع الحظر عن تصدير السلاح ثم فى فوز هذه السياسة أخيرا حسبما بينا .

اشترك في نشرتنا البريدية