الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 48الرجوع إلى "الثقافة"

الأفلام الاخبارية،

Share

هل يأتي في يوم تحل فيه محل الجرائد اليومية وتعرض في البيوت بدلا من دور السينما ؟ - احلام قديمة وحقائق جديدة

مضي اكثر من خمس وثلاثين سنة على تصوير أول فلم إخباري بالسيما ، وقد كان موضوعه حارية وقعت لأحدي السيدات في احد ميادين السباق المشهورة بإجلترا . وعند ما عرض هذا القلم على الجمهور ، تنبأ كثيرون مستقبل عجيب للآفام الأخبارية .

ولعله مما يشوق الفراء ان يطلعوا الان علي مدى ما كان يحلم الناس في ذلك الوقت من مستقبل للآف الأخبارية ، فيمقارنة هذا الحلم الخيالي بما وصلت إليه الآفلام الأخبارية تحت تأثير القيود العملية للحياة في الوقت الحاضر ، قد يتسني لبعض القراء أن يتنبأوا بما يمكن أن تصل إليه حقيقة الأفلام الأخبارية

زعم الناس في أوائل عهدهم بالأفلام الأخبارية أن يوما سيأتي تنتشر فيه هذه الآفلام انتشار الكتب والجرائد وانجلات ، وقالوا إن صناعة هذه الآفلام ستتقدم وتنتظم ، بحيث تنشأ لها شركات كبيرة تقوم بتصور اهم الحوادث العالية بواسطة مندوبين مصورين موزعين في كافة الابحاء ، مهمتهم تلقي تعليمات مدري تلك الشركات بالانتقال من مكان إلى مكان ، حيث توجد حوادث واخبار جديرة بالتصوير ، ثم عليهم إرسال ما قد يصورون من الحوادث والآخبار بأسسرع الوسائل - ولعلهم لم يحلموا في ذلك الوقت بامكان النقل الجوي ، وإلا لحددوا وسائل النقل في احلامهم تلك - إلي مقر الشركات التي ينتمون إليها ، فتقوم هذه الشركات بانتفاء المناظر الملاعة

للمرض وترتبها وتطبع منها آلاف النسخ لتوزيعها على آلاف المشتركين ليروا بعرضها على الستار الفضى في بيوتهم أو في أديتهم آخر الأنباء والحوادث العالمية مصورة بالسينما

وقد ذكروا في ذلك الوقت أن الانسان يستطيع أن يبتاع نسخة من أي فلم اخباري من باعة مختصين بهذا النوع من الجرائد السينغرافية ليعود بها إلي منزله ؛ وبدلا من أن يطالعها كما يطالع صحيفة أو كتابا مثلا ، فانه يعرضها بواسطة آلات صغيرة لعرض الآفلام . وأضافوا إلي ذلك فقالوا إن الكتب الأدبية ، والأوصاف الجغرافية ، وما إليها ، سيمكن تسجيلها على فيلم السينما ليقتنيها الهواة في بيوتهم ، ويبكونوا منها مكتبات للأفلام ، بدلا من المكتبات العادية التي تحفظ بها الكتب المطبعية ؛ فإذا أراد الانسان أن يطلع على رواية أدبية ، فما عليه إلا أن يسحب فيلمها من مكتبته الخاصة ويعرضه ، فيطلع على حوادثها بالتفصيل ، بدلا من أن يتعب خياله في تصورها ، أو يجهد فكره في تخيل شخصياتها . و كل هذا كان حلما من الأحلام التي تخيلها الانسان ، وتنبأ فيها بما يمكن أن فصل إليه الأفلام الاخبارية . بيد أن الأيام أثبتت أن صناعة آلات العرض بالكثرة التى يتطلبها تحقيق مثل هذا الحلم غير ممكنة ، أولا لارتفاع أسعار تلك الآلات حتى ليتعذر على الانسان العادي أن يقتني واحدة منها ، في حين ان أي إنسان يستطيع بسهولة أن يبتاع نسخة من جريدة

من الجرائد التي تطبع على الورق ، حيث يطلع فيها على أهم الحوادث والأخبار ، علاوة على البحوث المتنوعة التي تنشرها الجرائد عادة لمرضاة قرائها ، وخدمة المجتمع .كما أن طبع آلاف النسخ من الفيلم غير ممكن أيضا لأسباب فنية عديدة ، وأسباب عملية ايضا ، فضلا عن صعوبة النقل السريع ، وعدم انتظام التوزيع ، وما إلي ذلك مما لا يتسع المجال هنا لبيانه بالتفصيل . وكل ما أمكن تحقيقه من هذا هو إنشاء شركات كبيرة لصنع الآفلام الأخبارية في أوربا وفي أمريكا ، وقد امكن هذه الشركات الاعتماد على عدد محدود من المندوبين الموزعين في أهم المناطق المركزية في العالم ، بحيث لا يقصر مندوب معين على مملكة معينة بل يمكنه عند اللزوم الانتقال من مملكة إلي المملكة المجاورة لها ؟ فللشرق الأدنى تتخذ معظم شركات الأفلام الإخبارية بلادنا مصر كمركز لمندوبها ، فيقوم هؤلاء المندوبون بتصوير أهم الحوادث المصرية أولا ؛ ثم إذا استدعي الحال أن ينتقلوا إلي فلسطين أو سوريا أو العراق أو إلي أية مملكة أخري محاورة لمصر ، فإنهم لا يترددون عن القيام في الحال إليها لتصوير الحوادث التي تستوجب سفرهم وتدعو إلي انتقالهم .

وهناك حقيقة أخرى ، فبدلا من أن يري الناس الآفلام الاخبارية في بيوتهم كما كان يحلم الحالمون بمستقبلها منذ ٣٥ سنة اصبحوا يرونها الآن في دور سينما خاصة بها ، كما هو الحال في أوربا ، حيث توجد معارض خاصة بالأفلام الاخبارية وحدها ، يؤمها هواة من الناس ليطلعوا على أهم الحوادث العالمية ، وآخر الأنباء كما نقلتها السينما .

ولا ينكر أحد أن صناعة الأفلام الاخبارية قد تقدمت تقدما عظيما ، ولو ان هذا التقدم لم يؤد إلى تحقيق الحلم الذي اشرنا إليه في صدر هذا الكلام ، فمن الضروريات لكل دار سببا في الوقت الحاضر ان تعرض مع برنامجها فلما إخباريا ، لأن الجمهور اصبح يحب هذا النوع من

الآفلام ، وإن كان لا يعتبره ضروريا للغاية بحيث تخصص له دور سينما ، وبسبب هذه الحالة نظمت شركات الافلام الاخبارية خدمات اسبوعية منظمة ، ترسل بها مئات النسخ من الأفلام الاخبارية المحتوية على اخر ما جاءها من مصوريها من اخبار العالم ، بحيث تعرض هذه الافلام في كل المالك تقريبا في وقت واحد ، مع فارق الوقت المناسب لبعد المسافة بين الملكة التى تعرض فيها هذه الأفلام وبين الملكة التى تصدرها

غير أن المستقبل القريب كغيل بتحقيق ما ادخل على الحلم القديم من تعديلات ، فقد اخترع الرادبو الرائي " التلفزيون " ، الذي يمكن بواسطته الاسماع والرؤية في وقت واحد ، ولا شك انه بعد محسين هذا الاختراع وجعله في إمكان كل إنسان ، سيتسي للجميع ان يسمعوا آخر الأنبياء ، وأن روا أهم الحوادث والمناظر على ستار التلفزيون " ، بنفس السهولة التي نسمع بها أخبار العالم بالرادو في الوقت الحاضر . وإن المستقبل القريب لكفيل باظهار هذا الحسلم إلي حيز العمل وتحقيقه ليكون المجوبة هذا الزمن

اشترك في نشرتنا البريدية