الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 327الرجوع إلى "الرسالة"

الألمان يحشدون في مصانع الحكومة

Share

لعل أهم مظاهر التغير في ألمانيا اليوم، هي تحويل عدد كبير  من الأهالي، إلى مجرد عمال في مصانع الحكومة، ومما يستفاد  من تقرير حديث عن لجنة العمال الألمانية، أن عدد المشتغلين  بالمصنوعات اليدوية ممن تزيد سنهم على الستين، قد تزايد في الأيام  الأخيرة؛ فأصبح ٢٨٣٠٠٠ بعد أن كان لا يزيد على ١٨٧٠٠٠

في السنين الماضية وقد وجد بين هؤلاء العمال نحو ستين ألف عامل  تزيد سنهم على السبعين، وتدل هذه الأرقام على أن الرجل في ألمانيا  مطالب بأن يشتغل ويكدح، ولو تقدمت به السن وأنهكته السنون وقد أخذت الحكومة في الأيام الأخيرة تستدرج أصحاب  الحوانيت الصغيرة من العمال إلى مصانعها حيث تسخرهم في شتى  الأعمال التي تطلبها حكومة النازي، وصدر مرسوم بإباحة إغلاق  الحوانيت الصغيرة، إذا كان أصحابها قادرين على العمل في مصانع  الحكومة، ويطبق هذا القانون على أصحاب الحوانيت الذين  يعجزون عن دفع الضرائب

وقد تبين أن عدد المطاعم الصغيرة في ألمانيا قد نقص من  ٢٢٨٠٠ سنة ١٩٣٤ إلى ٢٠٠٠٠ في سنة ١٩٣٨ وفي مايو سنة  ١٩٣٩ أعلنت الحكومة أنه من المحتمل إغلاق عدد يتراوح من  ٨٠٠٠ إلى ١٠٠٠٠ من المتاجر والحوانيت الأخرى على التدريج ومما لاحظه البنك الأهلي الألماني في أحد تقاريره المالية أن  670000 نفس حشدوا فعلاً للعمل بالمصانع

وجاء في تقرير للدكتور ك. هابفور، وهو من كبار موظفي  الحكومة، أن المليوني عامل الذين تحتاجهم ألمانيا لمصانعها  تستطيع أن تجمعهم بشتى الطرق، ولو أدى الأمر إلى حشد  العجزة والمقعدين إلى المصانع، ووضعهم في الأعمال التي يليقون لها ويقول هذا الموظف: لا حرج على الحكومة في إرسال الموظفين  والسعاة والخدم إلى المصانع وإصدار قانون السخرة إذا احتاج الأمر وتقول صحيفة ألمانية: إن النساء في مصانع الحكومة يشعرن  بشيء من الرهبة والخوف وهن يشتغلن تحت الرقابة الشديدة  فتضطرب أعمالهن في كثير من الأحيان، وإن كن يرغبن  في أدائها على أكمل الوجوه

فما هو السبب الذي يؤدي إلى اضطراب المرأة هذا الاضطراب  وهي مقبلة على عملها برغبة حقه؟ إن مظاهر الخوف التي تحيط  بها تدعوها إلى ذلك الارتباك، فهي معرضة لأشد التهم وأنكى  العقوبات على الدوام وإن كانت تبذل ما في وسعها للقيام بعملها  خير قيام؛ وتلاقي السلطات الألمانية صعوبة لا يستهان بها مع العمال  وإن كانوا من خيرة الرجال الأخصائيين، فهم يتعمدون الإبطاء  في إنجاز أعمالهم التي تتطلب السرعة والإنجاز وقل أن يولوها  العناية الكافية، إذ أنهم مساقون إلى العمل في تلك المصانع  تحت حكم الإرهاب

اشترك في نشرتنا البريدية