الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 659الرجوع إلى "الرسالة"

الأمير شكيب أرسلان والنشاشيبي:

Share

أضيف هذه   (الحاشية)  إلى الحديث عن   (أبي بكر الخوارزمي)   في   (الرسالة)  الغراء ٦٥٧، القسم ٢٥   (في إرشاد الأريب إلى  معرفة الأديب) :

يطلع العلامة الأستاذ أمير البيان الأمير شكيب أرسلان على  خطبة النشاشيبي   (كلمة في اللغة العربية) ، فيبعث إليه بهذا  الكتاب:

أخي العلامة الأستاذ: أهنيك بهذه الخطبة في محاسن اللغة العربية، لا بل أهنئ  هذه اللغة الشريفة بك، وأرجو لها من خير الحافظين بقاءك.  كتبت إلى مصر بأن يرسلوا لك نسخة من     (حاضر العالم الإسلامي)  ،  وعليك أن تسدل عليه ذيل الستر، لأنه كتب وأنا أجوب في  الأقطار، ومن قطار إلى قطار، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

(مرسين ٨ حزيران ١٩٢٥)

وينشر الأمير - بعد الكتاب - مقالة بليغة في مجلة   (الزهراء)   الغراء، منها قوله: (قرأت هذه الخطبة أولاً في الجرائد، وفتنت بها، وأعجبت  بما حوته من جزالة لفظ، وبلاغة معنى، وسداد حجة. ثم أهديت  إليّ في كتاب نفيس الطبع، بهج المنظر، لم أر أليق منه قالباً  لتلك الروح العالية، ولا أبدع صدفة لهاتيك الدرّة الغالية.  فمذ الآن أقول: إنه كتاب مع وجازته قد زخر عبابه، ومع قلة  قراطيسه قد قرطس نشابه. . .

ولتهنأ العربية بهذا النصير قليل النظير، والعاشق الساهر  الليالي في رعي نجوم التحقيق والتنقير. ومع أني هجرت الشعر  لم أملك نفسي أن قلت:

قد قالت اللغة الفصحى بغربتها     قد أحسن الله إسعافي ب   (إسعاف)

هو المجيب لمن قد بات ينشده     أنصر أخاك لدى ظلم وأس عافى)

ولما قرأ النشاشيبي تلك الحواشي العظيمة في     (حاضر العالم  الإسلامي)  . أرسل إلى الأمير بكتاب جاء فيه:

(ذكرتني هذه الحواشي بقولين لإمامين: قيل لأبي  بكر الخوارزمي عند موته: منتهى! قال: النظر في  حواشي الكتب. وقال أستاذ الدنيا جار الله: الزيت مخ  الزيتون؛ والحواشي مخخة المتون).

فبعث الأمير إلى النشاشيبي بهذا الكتاب: أخي الأستاذ الأجل: شفيت غليلي بهذين الشاهدين اللذين جئت لي بهما على فائدة  الحواشي، ومن كان يقدر أن يأتي بهم غيرك؟ لله درك! وقد  أتممت تحبير كتاب اسمه   (أناتول فرانس في مباذله) ، يحتوي  ترجمة كتاب لكاتب سره   (بروسون) ، وخلاصة آخر لصديقه    (سيغور) ، وتلخيص لتأبين أدباء فرانسة   (لفرنس)  يوم وفاته.  ولما كان من الأعلام الكثيرة وسائل الفلسفية والاجتماعية  والأدبية ما لا بد من تفسيره على القارئ الشرقي على فهم  الكتاب، فقد جاءت في هذا التأليف أيضاً حواش، إن لم تكن  على نسبة حواشي   (حاضر العالم الإسلامي) ، فهي حواش لا بأس  بها، وما كان أسرعني إلى تأييد وجهتي في   (الحواشي)  إلى نقل  كلام ذينك الإمامين عن الأستاذ محقق النشاشيبي، ولعمري  لو أنجدتني بجيش مجر ومال دثر، ما أحسست فضل تلك النجدة  كما أحسست بها عندما قرأت ذينك الشاهدين. . .

(مرسين ٢٤ تموز ١٩٢٥)

مد الله في عمر الأمير، وأعز به دولة الأدب!

اشترك في نشرتنا البريدية