أخذت محطة الإذاعة المصرية تنشط من سباتها قليلاً، وأخذت تعني بنواحي الجد من الحياة، لكنها لم تنتبه بعد إلى أنها أداة هامة من أدوات تربية الذوق المصري من جهة وأداة هامة من أدوات الإعلان عن مصر من جهة أخرى - فهي ما تزال تذيع الاسطوانات الرقيعة وما تزال تحجم عن معاملة المغنين الذين هم من الطبقة الأولى كما يقولون.
والمزعج أنه قد تقرر أن يكون لمصر موجة خاصة قوية (١٠٠ كيلو) يمكن بها أن تسمع مصر في اليابان وأمريكا، فماذا تذيع مصر على هذه الموجة وزعماء الأدب والفكر لا يزالون بعيدين عن هذه المحطة؟ ويجمل أن ننبه محطتنا إلى إذاعاتها من قاعة يورت، وما تجره هذه الإذاعات من أوخم العواقب على سمعة الأخلاق في مصر، فإنه يقصد إلى هذه القاعة أناس من المهرجين الصاخبين، وهم يذهبون إليها ثملين عادةً، فإذا أخذتهم النشوة خرجت من أفواههم عبارات وأصوات نحسبها لا تشرف مصر في آفاق العالم. . . فلتفهم محطة الإذاعة هذا.
ولقد نشرت الإذاعة البريطانية تقريرها عن سنة ١٩٣٧، فإذا دخلها 3,356,07 جنيهاً، أفيدري القارئ كم من هذه الملايين خصص (للبروجرام فقط) إنه ٥١ % من مجموع الدخل أي 1,729,615 جنيهاً، والجمهور مع ذاك يطلب المزيد!

