الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1000الرجوع إلى "الرسالة"

الإمام المراغي، تأليف الأستاذ أنور الجندي

Share

كان الإمام المراغي. . طيب الله ثراه. . ورضى عنه. . قبساً  من أقباس الفكر الخالق المتعمق، وشعاعا من نور النبوة  الصافية. . . ونوراً من هدى السماء. مزج الدين بالدنيا، ووصل  الأرض بالسماء. . وواءم بين وثبات الفكر المتطور المتألق،  والعلم الزاحف. . . وبين منابع الدين الغامرة العامرة. . حتى صار  بحق ثالث ثلاثة أحدثوا في الشرق والعالم الإسلامي، ثورة  فكرية بعيدة المدى ..

.  . وكان - الإمام - أحد نماذج التي تعشقتها، وكنت  أستلهمها. وأستوحيها. . كان حبيباً إلى نفسي بنظراته النفاذة  العميقة. وصوته الهادئ الموسيقي العذب النبرات، الفياض  بالإخلاص. والمعبر القوي،. . ثم اختفى بعد حياة حافلة بالكفاح  والاصطلاح. . وخنق صوته غول الفناء الرهيب. . وكادت سيرته  تحتفي في قبو النسيان. . والشرق. . ومصر خاصة ما أكثر

ما ينسى أبطاله، فلم نسمع عن المؤلفات التي تكتب عن المراغي  وشخصيته متعددة الجوانب، ولم نر الأزهر يخلد ذكرى الإمام  الذي وقف حياته على إصلاح، حتى قيض الله لهذا الإمام. .  الصديق الكريم الأستاذ أنور الجندي وهو وإن كان من غير  بيئة أن هيامه بالشرق، وتوفره على دراسة المسائل الإسلامية،  وكتبه المتعددة في هذا المضمار، شاهد قوي على أنه ليس غريبا  على جو الإمام والمراغي ...

لذلك أقدم الزميل الحبيب في إيمان حار. . وأخرج كتابه  الإمام المراغي. . والكتاب وإن كان صغير الحجم كما تقضي  بذلك طبيعة سلسلة   (أقرأ)  إلا أنه ألم بكل حياة المراغي. .  فكتب عن المراغي طفلا تنطبع على نفسه انطباعات الطفولة في  قريته المراغة بصعيد مصر، وكتب عنه قاضيا لقضاة السودان،  وصوره تصويرا بارعا، وتعمق نفسه، وقارن بينه وبين محمد عبده،  وذكر وطنيته، وإصلاحه في المجتمع والأزهر، وتجديده ونزعته  المتحررة، كتب عن كل هذا في أسلوب مشرق يفيض بالحماس  الحار، والإخلاص لحياة الإمام المراغي. . .

وأنا لا أستطيع أن ألخص كتاب الزميل بهذه العبارات  القلائل، فليس الكتاب قصة ألخصها، وإنما هو دراسة نفسية  لحياة الإمام تنبسط أحيانا، ثم تنقبض أحيانا أخرى، وتمر على  بعض الأدوار مرورا سريعا مكتفية باللقطات المعبرة، واللمسات  الجياشة، وتمعن في التعمق واستكناه الأسرار في بعض الأدوار،  ثم تمضي هذه الدراسة شيئا فشيئاكما تمضي الحياة نفسها حتى  يبلغ الكتاب أجله، وتخمد الجذوة، ويسدل الستار على حياة  الإمام، وهنا ينتهي الكتاب، ولكنه يترك في النفس خطوطا  قوية، ودبيباً عارما، وهمساً فياضا. يدفع المرء إلى التأمل. .  والكتاب الذي يدفعك إلى التفكير بعد قراءته هو كتاب قد  أدى رسالته

لذلك أهنئ الصديق أنور الجندي بهذا المجهود الطيب. .  جزاه الله عن العروبة والإسلام خير الجزاء.

اشترك في نشرتنا البريدية