الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 690الرجوع إلى "الرسالة"

الإمام الواعظ أحمد الغزالي:, اللائحة الداخلية لمجلة الأزهر:

Share

نشر الأستاذ علي سامي النشار مدرس الفلسفة بجامعة فاروق  بحثا قيما عن أحمد الغزالي في مجلة الأزهر جزء 3 مجلد 14 - وقد  صرح في آخره بعدم عثوره على مؤلف له بقوله:   (وليس بين  أيدينا أيضا كتب بأحمد الغزالي لتبين لنا عقيدته. . .) .

وإني قد عثرت أخيرا على مؤلف صغير الحجم للإمام المذكور  - ضمن مجموعة لأبى حامد يسمى   (كتاب التجريد في  كلمة التوحيد)  يحتوي على فصول صغيرة غير مرقومة، وكلها  شروح وتعليقات على كلمة التوحيد - لا اله إلا الله - وتمتاز  هذه الفصول على تنوعها بغلبة الوعظ عليها، ومزجها بالكتاب  الكريم والسنة النبوية والحكم المأثورة.

وهي تدل على تبحر الشيخ وعلو كعبه. إذ أن في هذه  الفصول تحقيقات صوفية وخواطر ربانية وأسرارا روحية!

ولعل في نقل فقرات من فصول هذا الكتاب ما ينير  الطريق لمن يريد البحث عن عقيدة الإمام. جاء في مقدمة كتابه:

قال الشيخ الأجل جمال الإسلام أحمد بن محمد بن محمد الغزالي

رحمة الله عليه في الحديث الصحيح والنقل الوارد الصحيح عن  سيد البشر محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم قال ذلك خبرا عن  الله تعالى: لا اله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي.

قال الشيخ الإمام رحمة الله عليه لا اله إلا الله هي الحصن الأكبر  وهي علم التوحيد؛ من تحصن بحصنها فقد حصل سعادة الأبد  ونعيم السرمد، ومن تخلف عن التحصن بها فقد حصل شقاوة  الأبد وعذاب السرمد. ومهما تكن هذه الكلمة حصنا دائرا  على دائرة قلبك وروحها نقطة تلك الدائرة وسلطانها حارسا يمنع  نفسك وهواك وشيطانك من الدخول إلى تلك النقطة فأنت  خارج الحصن ومجرد قولك لا يزن مثقال ذرة، ولا يعدل جناح  بعوضة. فأنظر ما هو نصيبك من هذه الكلمة فإن كان نصيبك  روحها ومعناها   (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح  منه)  وهو نصيب سيد الخلائق محمد صلى الله عليه وسلم ومائة  ألف نبي ونيف وعشرين ألف نبي فقد حزت ذخر الكونين  وفزت بسعادة الدارين. . . الخ.

وفي الفصل الثالث إذا قلت لا اله إلا الله إن كان مسكنها  منك اللسان لا ثمرة لها في القلب فأنت منافق، وان كان مسكنها  منك القلب فأنت مؤمن، وان كان مسكنها منك الروح فأنت  عاشق، وان كان مسكنها منك السر فأنت مكاشف. فالإيمان  الأول إيمان العوام والثاني إيمان الخواص والثالث إيمان خواص  الخواص. . . الخ

وفي الفصل الحادي عشر افتح بصر بصيرتك فانه ليس  في الوجود شيء إلا وهو يقول لا اله إلا الله (وان من شيء إلا  يسبح بحمده  (الآية)  يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض)  يدل بوجوده على موجده وبخلقه على خالقه. . .

وفي الفصل الخامس عشر: اجعل رأس مال بضاعتك  التوحيد، وملاذ أمرك التجريد، واجعل غناك افتقارك وعزك  انكسارك، وذكرك شعارك، ومحبتك دثارك، وتقواك إزارك،  فإن كنت مفتقرا إلى زاد وراحلة وخفير فأجعل زادك الافتقار،  ومطيتك الانكسار، وخفيرك الاذكار، وانيسك المحبة ومقصد  سفرك القربة. فإن ربحت فقد ربحت. . . الخ.

وفي الفصل السابع عشر: متى تتنبه من سنة غفلتك،

وتصحو من خمار سكرتك؛ فتفهم ما تذكر وتعلم ما تقول،  أمرت بالفهم ثم بالذكر، وأمرت بالعلم ثم بالقول فما لم تعلم لا تقل  وما لم تفهم لا تذكر. إذا قلت لا اله إلا الله وأنت غافل القلب  غائب الفهم ساهي السر فلست بذاكر   (فويل للمصلين الذين  هم عن صلاتهم ساهون)  إذا ذكرته فلتكن كلك قلبا، وإذا  نطقت به فلتكن كلك لسانا، وإذا سمعت فلتكن كلك سمعا؛  وإلا فأنت تضرب في حديد بارد:

إذا ذكرتك كاد الشوق يقتلني ... وغفلتي عنك أحزان وأوجاع

فصار كلي قلوبا فيك واعية ... للسقم فيها وللآلام إسراع

وفي الفصل السادس والعشرين: اعلم أن شجرة لا اله إلا الله  شجرة السعادة فإن غرستها في منبت التصديق وسقيتها من ماء  الإخلاص وراعيتها بالعمل الصالح رسخت عروقها وثبت ساقها  واخضرت اوراقها، واينعت ثمارها وتضاعف أكلها. . . الخ. وفي الفصل الثلاثين: أعرف عبدي؛ خلقت الأشياء كلها  من أجلك وخلقتك من اجلي فاشتغلت بالنعمة عن المنعم وبالعطاء  عن المعطي. فما أديت شكر نعمته ولا راعيت حرمة عطاءه،  كل نعمة شغلتك عني فهي نقمة، وكل عطية الهتك عني فهي  بلية. . . الخ.

وفي الفصل الحادي والثلاثين: عبدي أنا الذي افعل ما أشاء  واحكم ما اريد؛ اعطي لا لباعث، وامنع لا لحادث، واسعد  لا لعلة، واخلق لا لقلة، وابتلي بالشكر لا لحاجة، وقد خلت  الأحدية وتقدست الصمدية عن البواعث العلل، لو كانت الإرادة  هي عن باعث لكان محمولا، ولو كانت عن حادث لكان معلولا  وليس بمحمول ولا معلول؛ بل خالق البواعث والعلل   (لا يسأل  عما يفعل وهم يسألون) .

وفي الفصل الثاني والثلاثين: عبدي ليس في الوجود إلا أنا  فلا تشتغل إلا بي ولا تقبل إلا علي إن حصلت لك فقد حصل  كل شيء وان فتك فقد فات كل شيء. . . الخ.

على أن عقيدة الشيخ الواعظ فياحة كالعطر؛ شذاها في ثنايا  كتابه الصغير، ويؤيد هذا قول الأستاذ انه تبحر في علوم  الشريعة ثم دخل طريق القوم عن دراية، وقد عهد إليه أخوه  بالتدريس في النظامية؛ كما يدل على سمو رتبته في الطريق ما قاله

في أخيه عندما سئل عنه. كل هذه دلائل على سلامة عقيدة  الشيخ من كل زيغ.

وفي الحق إن هذا الواعظ الصوفي صنو أخيه، وان كان اقل  منه شهرة. يعرف ذلك كل من سلك طريق القوم، وكل ميسر  لما خلق له!

هذه كلمة ما أردت بها إلا وجه الحق. وفقنا الله جميعا  للصواب.

(شطانوف)

تألفت في يوم الأربعاء ٢٤ من أبريل سنة ١٩٤٦ لجنة لوضع  نظام لمجلة الأزهر برياسة صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر مصطفى  عبد الرزاق شيخ الجامع الأزهر وقررت ما يلي:

أولا - تنظيم مجلة الأزهر بحيث تصلح لحمل رسالة الجامع

الأزهر والتعبير عنها اكمل تعبير.

ثانيا - أن تكون المجلة من غزارة المادة وتنوع البحوث  بحيث تشغل الاتجاهات الثقافية والإصلاحية للجامع الأزهر.

ثالثا - أن يكون لها ملحق يكتب بلغة أجنبية في موضوع  يهم من لا يعرف العربية من المسلمين وغيرهم أو يشتمل على طبعة  مستقلة لبعض المخطوطات العربية القيمة أو لما يظهر في المجلة  من بحوث.

رابعا - أن تظهر المجلة في نحو مائة صفحة في أول كل  شهر عربي ما عدا شهري الحر الشديد، وتكون سنتها عشرة اشهر.  ورأت اللجنة أن تحدد أغراض المجلة والموضوعات التي تنشر  فيها على النحو التالي:

أغراض المجلة هي: الدفاع عن الإسلام وبيان فضائله والتعبير  عن مساهمة الأزهر في العناية بالدراسات الإسلامية عناية إنشائية  وتكون حلقة اتصال بين الأزهر وسائر الجامعات والمعاهد العلمية  من جهة، وبين الأزهر والرأي العام المثقف من جهة اخرى،  وتكون أداة تعليم للأزهريين وأداة توجيه ديني وإصلاحي للمسلمين.

اشترك في نشرتنا البريدية