اخترع العلماء الأمريكيون في اواخر عام ١٩٤٥ آلة حاسبة تستطيع أن تحل في خلال فترة قصيرة اعقد المسائل الحسابية التى كانت قبل ذلك تحتاج إلى ملايين من عمليات الجمع والطرح والضرب والقسمة، كما عرف العالم الخارجي أن تلك ألآلة الجبارة تضبط كما يضبط (المنبه) عندما يطلب إليها حل احدى المسائل الحسابية، وهذا كل ما يفعله الإنسان، اما الباقي فإن الآلة تتكفل به من تلقاء ذاتها، ولا تلبث أن تقدم النتيجة المطلوبة دون خطأ ما.
وقد تنبأ أحد العلماء الأمريكيين - وهو الدكتور فإنفرربوش مدير معهد الفنون والصناعة في ولاية ماساشوسيتس الأمريكية بأن هذه الالات ستتطور في المستقبل بحيث يتمكن الإنسان من أن يحصل منها على (حجج منطقية) خارج نطاق علم الحساب نفسه، ولكنه يعترف مع ذلك بان من المستحيل على كل حال صنع الات تستطيع ان تتمنى، أو تنتقد، أو تخترع.
ويبدو ان لمثل هذا البحث اهمية قصوى في عصرنا هذا، فإن المشكلة الكبرى التي تواجه هذا العصر هي مشكلة الجماعات والجماهير، والعمل الجماعي بوجه عام، ولم يعد في هذا العالم مكان لاولئك الفلاسفة الارستقراطيين، من امثال (نيتشة) وغيره من فلاسفة اواخر القرن التاسع عشر واوائل القرن العشرين.
ان العصر الجديد هو عصر الذرة، والرادار، والالكترون، وسيطرة الإنسان على الجماد، وعلى الطبيعة.
ولا شك ان الاعوام الباقية من القرن العشرين ستشهد انقلاباً عظيماً في عالم الاختراع لم يحلم به المفكرون والعلماء في القرن الماضي، وسيكون الاجزء الأكبر من هذا الانقلاب منصباً على الالات التي تكاد تصل إلى مرتبة الإنسان في القدرة على التصرف وعلى مجابهة الصعاب.
مجلة لامرسلييز

