كتب أندريه موروا مقالا عن الأدب الانكليزي في نظر الفرنسيين ، فذكر العقبات التى تعترض نقل الآثار الأدبية الانجليزية إلى اللغة الفرنسية ، وأولها الأسلوب، قائلا: إن الجملة الجميلة ، والشعر المتناسق ، وكلاهما يعتمد على جرس الكلمات واتساق مقاطع الجل ، واختيار التعبيرات المناسبة ، كل ذلك يختفى فى الترجمة وكلما كان الشاعر عظيما كان من الصعب نقل ما في شعره من عبقرية ، وهو يعلل بذلك ما يلاحظ من غموض كيتس وشلي وسو يغيرن عند غالبية الفرنسيين وعدم معرفة الرأى العام الفرنسي لهم .
أما العقبة الثانية فهى تتعلق بأخلاق الشعب الانجليزي والشعب الفرنسي ، فبينما يحتاج القاري، الانجليزى إلى الفكاهة المرحة وبسر لها ، لأنه غالباً ما يفضل أن لا يواجه الحقائق بما فيها من مرارة ، يحتاج القاري الفرنسي ، بل يوقع بأن يسمع الحقيقة القاسية ويستمتع بالانصات إليها، وبذلك لا يسيغ القارىء الفرنسي كثيرا من الآثار الأدبية الانجليزية كآثار جان أستن ، بالقدر الذى يسيع به آثار ويستوفسكي مثلاً
ويرى أندريه موروا أنه حتى الأدباء الانجليز الذين استلهموا الوحى الفرنسي لا يحظون بعناية في فرنسا ، وضرب المثل بشوسر chancer الذي لا يعرفه كثير من القراء الفرنسيين . أما الأدباء الانجليز الذين نقرأ آثارهم في فرنسا فهم كيبلنج وستيفنسون (روبرت لويس) وكونراد وذلك يرجع لأنهم يرضون ذوق الشبيبة الفرنسية التي تحميل للروايات التي تتحدث من المغامرات ، ولا تجد عند دوماس وجول قرن كفايتها .
على أن الصداقة بين الشعبين الفرنسي والانجليزي ، التي تزداد روابطها في الأيام الأخيرة ، تقرب الأدب الانكليزي
إلي حد بعيد من الفرنسيين ، وتدفع القارئ الفرنسي إلي الاتجاه نحو الأدب الانكليزى ومحاولة استساغة اثاره ، رغم كل هذه العقبات ، ولو من سبيل المجاملة المحضة . .

