الاثنولوجيا ( New Ethnology ) أو علم الأجناس البشرية هو علم حديث لا يزيد عمره على الخمسين او الستين سنه , واشهر العلماء الذين ساهموا فى مباحثه هم هكسلى وولفرد بلنت وجريفث
تايلر وسير . ف . بترى والأستاذ ج ف هورايين الذى وضح بالرسوم خلاصة التاريخ لولزتم الاستاذ العلامة إليوت سميث الذى يتعصب لمصر القديمة ويعترف انها صاحبة الفضل فى تثقيف العالم . ولقد كانت الاتنولوجيا القديمة تحصر الأجناس البشرية فى السلطات الثلاث التي تتسبب إلى أبناء نوح وهم حام وسام ويافث , وقدنسخت الاثنولوجياالحديثة تلكالنظرية البالية و أصبحنا نرد الشعوب فى اقاصى الارض إلى أصول أقرب إلى الحقيقةوإن يكن الجدل لم ينته بعد حول هذه الأصول
وقد آثار العداء الناشب بين هر هتلروبين اليهود الجدل من جديد حول الاصول الاثنولوجية وكانت النتيجة الهائلة أن طرد اليهود من المانيا وان حرمت المانيا التزاوج على ابنائها من غير الاريين , وهى تخص بهذا التحريم الشعوب السامية وإن تكن تقصد . كما صرح ساستها أنها تعنى اليهود من بين الشعوب السامية قاطبة !!
وبعد أن نهضت اليابان نهضتها الحاضرة أصبح علاء الائنولوجيا فى شك مريب من القيم الذهنية التى كانوا يخصون بها بعض الشعوب . ونحن لا تعنينا هذه القيم الان وانما اردنا ان نقدم للقارىء خلاصة مفيدة عن الأجناس التي تعترف بها الأثنولوجيا الحديثة
١- فهم يرجعون الأصول الإنسانية إلى العصر البالبوليتى الاقدم واشهر اناسيه هم : إنسان هيد لبرج والانسان النيندر تالى وإنسان بلتدن تم الانسان الراقي الذي هو الجد الاول للشعوب
٢- ثم يتنى العصر البالبوليتى الحديث وتنقسم أناسيه إلى مجموعتين كبير تين : المجموعة الكروماجنارديه Cromagnard Types والمجموعة الجربمالديه . Grimaldi Types وهذه المجموعة هي مجموعة الزنوج وقبائل البوشمان والاستراليين والطسمانيين والاندمانيين
٣- أما المجموعة الجريمالديه فهى مجموعة الأجناس الراقية وتتفرع إلى ثلاث شعب : الأجناس النورديه والاجناس السامية الأجناس المغولية
٤- على ان بعض العلماء يطلق اسم ( الجنس القوقازى . على سكان أوروبا وغرب آسيا , ويقسم القوقازيين إلى ( نورديين ) وهم أهالي شمال غرب أوروبا ثم ( أيبريين ) وهم أهالي البحر الأبيض و ( ألبيين ) وهم سكان الألب والجبال الممتدة منها
5 - وهناك أجناس مولدة ( خلاسية ) من النورديين والايبريين أهمها الايرلنديون والقلتيون والغاليون
٦- وإذا ذكر الآريون فانما يجىء ذكرهم عند الكلام عن الفيلولوجيا ( التي تعنى علم فقه اللغات ) ويشملون الانجليز والفرنسيين والألمان والاسبان والايطاليين والأغريق والروس وأهل أرمينيا . والفرس وشمال ووسط الهند ويسمون Indo- European. أو Aryan Family
٧- وتشمل شعبة الساميين المصريين والعرب والشاميين والفرس والسامريين والدرافيد ( الهند ) والسياميين وأهل ملايو
٨- اما شعبة المغول تشمل الهون والترك والمنغوليين والاسكيمو والامرنديين واليابانيين والصينيين والتتار
٩- ويتكون منأجناس المجموعة الراقية الكروماجنارديه مزيج وسط يطلقون عليه ( البرونيتيين ) وهم شعوب االثقافة الهليوليتية ولا يحسين القارئ أن هذه الأجناس صافية مستقلة بأصولها محتفظة بيذرتها فقد تزاوجت كثيرا و تداخل بعضها فى البعض الاخر . ومن انفع الكتب التى تفيد المستزيد في هذا الباب كتاب الأستاذ إليوت سميث ( هجرة الثقافة فى العصور القديمة ) (Migrations of Early Culture) د.خ
لويجى بيراندلو :
مات الأديب الايطالي العظيم لويجي بيراندللو منذ شهرين خسرت فيه إيطاليا ملكا اكبر من الحبشة وإمبراطورية أوسع من إمبراطورية سبط يهوذا . وشتان بين فتح مغتصب , وأدب خالد مكتسب !
لقد استطاعت إيطاليا ان تساهم فى الثقافة العالمية منذ القدم إلى اليوم بطائفة من الأدباء الافذاذ الملهمين , لولاهم لتاخر موكب الانسانية ولتباطأت النهضة ( الرنيسانس ) عن تاريخها منذ خمسة قرون ، ولا ستطالت العصور الوسطى , ولتبدل مجرى التاريخ . وهذه الاسماء البارزة فى تاريخ الفكر الانساني : فرجيل ,
موريس شيشرون , سنكا , دانتي ، بوكاشيو جاليليو , كوبرنيكوس رفائيل , سانازارو , كارو , كأسا , كاستليونى , ليوباردى , بترارك الخ . هى أسماء عظيمة لاشك , وقد ضم إليها ورقد إلى جانب أصحابها لويجى بيراندللو فزاد التراث وعظمت إيطاليا
ولد براندللو فى جيرجنتى إحدى مدائن صقلية وشب فى اسرة كثيرة المتاعب والخصومات , وقد ماتت أمه فتزوج أبوه وكان ابا شهوانيا مولعا ببنات الهوى , وقد ظل متصلا بابنة عمه الارمل برغم زواجه , وقد حملت منه سفاحا فارضاها بهبة مالية على أن تهاجر إلى بلد آخر
ويظهر أثر هذه الحياة العائلية المضطربة فى بيراندللو , وقد سجل فضيحة أبيه فى درامته (إكساء العراة) حيث يصور العلاقة الأثيمة بين الفتاة أرزيليا ومخدومها الذى شغف بها حبا واتصل بها مم أولدها . فلما حاولت الانتحار ولم تستطعه الحف عليها مخبرو الجرائد ليتعرفوا سبب محاولتها الانتحار حتى اضطرت أن تعترف لهم بكل شيء ثم أفلحت آخر الأمر فى أن تنتحر .
وفى درامته ( إيف - و - لين ) يصور لنا شابا ماليا يتزوج من الفتاة الجميلة ( إيفلين ) ثم يقع فى عسر مالى فيهرب ويتركها وقد ولدت منه طفلا جميلا - وتتصل إيفلين بمحامى زوجها فتتزوج منه وتلد له طفلة بارعة الجمال .... وتمضى الايام ....
ويعود الزوج الاول وقد هاجه الشوق إلى زوجته ولكنه يجدها متزوجة محاميه وقد ولدت له هذه الطفلة - وكان كل منهما يدللنتها فيدعوها الاول ( إيف ) ويدعوها الثاني ( لين )- وهنا تظهر براعة يبراندللو فى تصوير العواطف المتباينة فى قلب هذه المرأة وحيرتها بين حبها القديم وواجباتها الزوجية الحاضرة , وبين حبها لطفلها الاول الذي أصبح اليوم شابا و طفلتها الاخرى من زوجها الآخر .. مم لايسعها إلا الرضى بما قسم لها ..
ولم ينبه ذكر بيراندللو إلا بعد إصدار درامته الخالدة ( ماتياس باسكال ) والتى يصور فيها حياة رجل ضج بالحياة وتبرم بزوجه وحماته فهرب منهما واعتزم الرحيل إلى الدنيا الجديدة . ولكنه مر فى طريقه على مونت كارلو بلد الميسر والمقامرة
فرأى أن يجرب حظه على الروليت فربح أرباحا طائلة - ولكنه قرأ فى الجرائد ان جثة غريق ظهرت فى النهر وانهالرجل يدعى ( ماتياس باسكال ) فضحك ماتياس . وهنا خطر له ان يستغل الحادث وأن يعيش عيشة رجل مجهول طليق من الأوضاع الاجتماعية ولكنه سرعان ما يفقد شخصيته ويحس كأنه ميت حى !
وبعد صيت بيراندللو فعين أستاذا للآداب فى جامعة رومة ، ولكن مهنته الجديدة زادت فى متاعبه , فقد كان يعلم التلميذات فى الجامعة , وكن ظباء كلهن , واضطرمت الغيرة فى قلب زوجته ,
وكثيرا ما اتهمته بميله إليهن وغرامه بهن ؛ وغلا هو فى التبرؤ إليها ولكنها ازدادت حقدا عليه بزعم غلها يده فى نفقته الشخصية حتى لم تكن تسمح له إلا بدريهمات لاتغنى ... ثم تضاعفت غيرتها وساورتها الشكوك فكرهت أبناءها وقلبت بيتها جحيما لا يطاق ،
فاضطر بيراندللو آخر الأمرأن يلجأ بها إلى مستشفى للأمراض العقلية وقد أرسل بولديه إلى الميدان فى الحرب الكبرى فأسر الاكبر وجرح الأصغر ، ثم وصل إليه أبوه المفلس الأعمى
من صقلية , فزادت اشجانه وتضاعفت متاعبه , ولا سيما بعد أن لفظت الالسن وولغت فى عرض ابنته التي اضطرت أن تقضى بقية حياتها فى دير بعيد منفرد بعد ان فشلت فى الانتحار غير مرة .... فمن هذه الفذلكة السريعة يدرك القارئ كيف أثرت تلك الحياة المشجونة القلقة التاعسة فى كاتب إيطاليا العظيم , حين اصدر درامته الخالدة العبقرية ( ستة أشخاص يبحثون عن مؤلف ) والتي ملأها بكل مخاوفه وأحزانه
وقد تأثر بيراندللو بالكاتب " الروسى دستوتفسكي , ويين دراماته وقصص دستوتفسكي صلات وثيقة ، ولا نكاد نقرأ قصة او درامة لبيراندللو إلا ونلمح أثر البطل راسكولنيكوفو مناظر ( بيت الموتى ) ماثلة فيها - وقد تأثر كذلك بالسيكولوجى النمسوى فرويد وقد غادر منصبه فى الجامعة سنة ١٩٢2 ليتفرغ للمسرح ، وقد كان يصحب فرقته التمثيلية إلى مختلف العواصم الاوروبية والامريكية ليباشر إخراج دراماته بنفسه
ومن أخلد دراماته وقصصه : هنرى الرابع - و - أنت تضحك - وزوجها - كوميديا الموت - وحصان فى القمر - والفخ - وشهوة الشرف . الخ .
ومما يؤخذ على بيراندللو إغراقه فى الخيال وتجزئ الشخصيات و الغموض الشديد فى بعض مواقف دراماته المملوءة بالمنازعات وقد تناول بعض دراماته بالبحث والتحليل فى أعداد تالية
