قرأت ما كتبه الاستاذ علي الطنطاوى فى الرد على ما ذهبت إليه من تجويز الاجتهاد في الاصول كالفروع , لان النبى صلى الله عليه وسلم جعل للمجتهد أجرين إذا أصاب وأجرأ واحدا إذا أخطأ ، ولم يفرق بين أصول وفروع , بل أطلق الأمر إطلاقا ،
وفتح باب الاجتهاد في الأصول والفروع معا . وقد أنكر الأستاذ هذا أشد الإنكار لأنه يخالف ما استقر عليه الرأى بين المتأخرين من علمائنا فى الاجتهاد ، ويخالف تعريفهم له بانه استنباط الفروع من الأصول , فيخرج من هذا المسائل الكلامية لأنها ليست من الفروع ، ولأن الحق فيها واحد فمن
أخطأه فهو آثم , فان كان الخطأ فيما يرجع إلى الإيمان بالله ورسوله فالمخطئ كافر
وما كنت أظن أن الاستاذ يؤاخذنى بهذا بعد أن قرأ ما كتبته فى موضوع الاجتهاد , وهو موضوع سأعود إليه بعد فى مجلة الرسالة الغراء , فإنى فيما كتبت فى هذا الموضوع خارج على أولئك العلماء من المتأخرين , فلا يصح ان يحتج على برأيهم فى الاجتهاد , وتقييدهم له بالفروع دون الأصول
فالاجتهاد عندى بذل الجهد فى استنباط الأحكام من النصوص الشرعية , اعتقادية كانت تلك الأحكام أو عملية وليس بصحيح ما ذهب إليه الاستاذ من أن المخطئ فى المسائل الكلامية آتم , لان الخلاف بين أهل الكلام ليس مقصورا على الخلاف بين جماعة أهل السنة وغيرهم من الفرق التي يقال إنها آثمة ، فهناك خلاف أيضا فى علم الكلام بين أهل السلف والخلف من جماعة أهل السنة , وهناك خلاف أيضا بين الخلف من الاشعرية والماتريدية , وهو خلاف لا إثم فيه لقيامه على الاجتهاد ، وأنا لا أزيد على هذا إلا أننى لا أفرق فيه بين أهل السنة وغيرهم
