الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 188 الرجوع إلى "الرسالة"

الاجتهاد فى الأصول

Share

قرأت ما كتبه الاستاذ علي الطنطاوى فى الرد على ما ذهبت إليه من تجويز الاجتهاد في الاصول كالفروع , لان النبى صلى الله عليه وسلم جعل للمجتهد أجرين إذا أصاب وأجرأ واحدا إذا أخطأ ، ولم يفرق بين أصول وفروع , بل أطلق الأمر إطلاقا ،

وفتح باب الاجتهاد في الأصول والفروع معا . وقد أنكر الأستاذ هذا أشد الإنكار لأنه يخالف ما استقر عليه الرأى بين المتأخرين من علمائنا فى الاجتهاد ، ويخالف تعريفهم له بانه استنباط الفروع من الأصول , فيخرج من هذا المسائل الكلامية لأنها ليست من الفروع ، ولأن الحق فيها واحد فمن

أخطأه فهو آثم , فان كان الخطأ فيما يرجع إلى الإيمان بالله ورسوله فالمخطئ كافر

وما كنت أظن أن الاستاذ يؤاخذنى بهذا بعد أن قرأ ما كتبته فى موضوع الاجتهاد , وهو موضوع سأعود إليه بعد فى مجلة الرسالة الغراء , فإنى فيما كتبت فى هذا الموضوع خارج على أولئك العلماء من المتأخرين , فلا يصح ان يحتج على برأيهم فى الاجتهاد , وتقييدهم له بالفروع دون الأصول

فالاجتهاد عندى بذل الجهد فى استنباط الأحكام من النصوص الشرعية , اعتقادية كانت تلك الأحكام أو عملية وليس بصحيح ما ذهب إليه الاستاذ من أن المخطئ فى المسائل الكلامية آتم , لان الخلاف بين أهل الكلام ليس مقصورا على الخلاف بين جماعة أهل السنة وغيرهم من الفرق التي يقال إنها آثمة ، فهناك خلاف أيضا فى علم الكلام بين أهل السلف والخلف من جماعة أهل السنة , وهناك خلاف أيضا بين الخلف من الاشعرية والماتريدية , وهو خلاف لا إثم فيه لقيامه على الاجتهاد ، وأنا لا أزيد على هذا إلا أننى لا أفرق فيه بين أهل السنة وغيرهم

اشترك في نشرتنا البريدية