الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 410 الرجوع إلى "الثقافة"

الاحتلام

Share

2 يقف المحتلم حائرا بين مدرستين . تقول له الأولى : حذار فليس الاحتلام سوى تجربة قاسية تستنزف من جسمك البيض ! كسير الحياة . ونقول له الثانية : نم على أذنيك ولا تبال . إنها الطبيعة تنساب من بين أخاديد جسمك إلي وادي الأحلام فيخرج الفائض منبوذا غير مأسوف عليه . والحقيقة أن مشكلة الاحتلام ليست بالقسوة التي تصورها المدرسة الأولى ، ولا بالبساطة التي تتخيلها المدرسة الثانية . وتكون أكثر عدلا إذا أخذنا مكانا وسطا بين المدرستين ، واعتبرنا الاحتلام على نوعين ،أحدهما طبيعى والآخر مرضى . وقصة الطبيعي تتلخص في أن بطلها يري .أثناء نومه حلما شهوانيا يصحبه انتصاب ثم قذف منوى  ويصحو الشخص من نومه عادة أثناء عملية القذف ، ولو أنه يحدث أحيانا أن يظل مستغرقا في النوم ولا يشعر أنه قد بلل سرواله إلا عند ما يستيقظ في الصباح . ولكى يعتبر الاحتلام طبيعيا يجب أن يحدث بمتوسط مرة في كل عشرة أيام ، وان يصحبه انتصاب وألا يعقبه أى شعور بالهمود أو هبوط القوي الجسمية ، بل بالعكس قد يبعث .حدوثه انتعاشا في الجسم وشعورا بالسرور والرضا عما حصل

أما الاحتلام المرضى فإنه يحدث بمعدل مرتين أو ثلاث في الأسبوع ، وفي معظم الحالات لا يصحبه انتصاب ويعقبه خمول وشعور بالضعف .وإذا أهمل علاجه يزيد عدد المرات ثم لا يلبث أن يقل تدريجيا حتى ينعدم الاحتلام تماما ؛ وذلك ـــ كما فسرنا في المقال السابق ــــ نتيجة إرهاق المراكز المخية والشبكة العصبية المسؤولة عن عمليتى الجماع والاحتلام . وقد يظن المريض أنه قد وصل أخيرا إلى برالشفاء عندما ينقطع الطارق الليلى الذي طالما

أقض مضجعه ، ولكنه يجد نفسه عاجزا عن ممارسة .الجماع الطبيعى ، لأن إضراب الأعصاب كان عاما شاملا

وليس من لغو القول - بل هو من طريقه وبديعه وصميمه ـــ أن تذكر شيئا عن نوع الأحلام التي تصحب هذا الزائر الليلى أثناء زيارته القصيرة المفاجئة . ففى الأشخاص الذين سبق لهم ممارسة الجماع يكون الحلم صورة مطابقة لما يحدث في الحياة العادية ، فيحل الشخص أنه يداعب امرأة ويلاعبها ، ثم يرتد الطرفان كل إلى ركن من المكان استعدادا للأنزال ، فإذا ما تخلصا من الأسمال المقوتة هاج منه الغصن وسقطت عنها ورقة التوت ، والتفت الساق بالساق وتمت العملية بكل تفاصيلها . . وتطول مدة الحلم عادة في الحالات الطبيعية . أما في الحالات المرضية فإن الأعصاب الثائرة لا تحتمل حلما طويلا ، وتحدث النهاية المفجعة عند مجرد محاولة الإيلاج ، وكلما تفاقمت الحالة قصر الحلم تبعا لذلك ، فينتهي أخيرا عند بدء .المداعبة بمجرد ملامسة الطيف المحبوب وهو في كامل ملبسه  أما عن شخصية المحبوبة ، فهي غالبا ذات سابق معرفة بالضحية ، كأن تكون حبيبة أو قريبة أو امرأة ملكت .عليه حواسه عن بعد دون أن يكون له حظ المعرفة أو الوصال  وقد لايرى الشخص في المنام امرأة ، بل يري نفسه يمارس العادة السرية ، بل قد يحتلم دون أن يتذكر أنه رأي شيئا ماديا يهيج شعوره الجنسى . ويمكننا القول أن من يري في المنام أنه يجامع سيدة فهو لا بد قد ارتكب هذه الفعلة في حياته المادية مهما أنكر ذلك عند استجوابه في سبيل العلاج ، إلا إذا كان قد استرق السمع والنظر إلى شخصين متلبسين في مكان مكشوف كما يحدث في بعض الحدائق العامة في الخارج ، أو شاهد العملية بحذافيرها في شريط سينمائى كالذي يعرض في أماكن خاصة .بباريس وغيرها

،ولننتقل الآن من احتلام الليل إلي احتلام النهار  وهو حدث غير طبيعى ، وينظر إليه الإخصائيون كمرض يجب علاجه بعناية . وفي هذه الحالة يتلوث السروال ،الداخلي لمجرد رؤية امرأة أو الاحتكاك بها في مكان مزدحم ،ولا يصحب هذا النوع من الاحتلام في الغالب أي انتصاب  بل يحدث في الحالات الشديدة أن يري المريض قطرات من المني تنساب من فتحة مجري البول كلما حاول النظر إليها . ويدخل في نطاق الاحتلام المرضى ذلك النوع الذي يحدث عند التبرز ، ففي بدء الأمر يكون خروج المني في حالات الإمساك الشديد الذي يتطلب من الشخص حزقا لطرد البراز المتجمد ، ثم لا يلبث أن يتكرر حدوثه مع كل تبرز مهما كانت طبيعة البراز ، حتى لو كان لينا سائلا نتيجة تعاطي مسهل أو ملين ، فيخرج دون بذل أي مجهود ؛ وهذه الحالات بالذات هي التي تؤدي إلي علة مستعصية قد تفشل فيها كل وسائل العلاج . وما قيل عن احتلام التبرز يسري على احتلام التبول وهو الذي يعتبر أشد الأنواع وأوخمها عاقبة ، وفي الغالب يحدث الاثـنان سويا في الشخص الواحد ، وكأن الصواميل الأمامية والخلفية .قد تفككت ، والله المستعان على إرجاعها لطبيعتها

ويشكو المريض بالاحتلام المرضى من أعراض ، أهمها شعور بالإعياء والكلل عقب خروج المنى ، ويصحو من نومه وقد فقد حماسه نحو النهار المنتظر ، ويشعر وكأنه قد قام بأعمال شاقة طوال الليل أثناء نومه ، فيود لو بقي في فراشه يتقلب يمينا ويسارا حتى يغلب عليه النوم ثانية وقد يصاب بصداع شديد والم في العينين ، وثقل في الخصيتين وتـنتابه نوبات خفقان في القلب و الام في الظهر ويتصبب منه العرق وترتعش منه اليدان ، وقد يشكو من ضعف الذاكرة وعدم القدرة على التركيز الذهنى ، وقد يصحب هذه الحالات ألم عند التبول وشعور بالرغبة في الاستمرار .في التبول رغم أن المثانة قد أفرغت تفريغا تاما

ولنذكر الآن شيئا عن المستقبل الذي ينتظر هذه ،الحالات جميعا . فالاحتلام الليلى الطبيعى حميد في نهايته  بل هو في الواقع لا عاقبة له . أما احتلام النهار فإنه أسوأ عاقبة ولو أنه يستسلم في نهاية الأمر إلى العلاج الدقيق . ثم يليه في الشدة احتلام التبرز ، أما احتلام التبول فهو أسوؤها جميعا ، إلا أن الحالات التي يخرج فيها المنى مع كل تبرز حتى لو كان سائلا ، كثيرا ما يعقبها ارتخاء مستعص في العضو التناسلى . ومهما قيل عن عواقب المرض أو بولغ فيها فلا خطر منه على الحياة ، وهو لا يؤدى مطلقا إلى الجنون . فصبرا أيها الملتاعون البؤساء ، وعزاء يا صديقى الطالب البائس الذي كان خطابه المؤثرأ كبر دافع لي على .طرق هذا الباب

أما العلاج فمنه الوقائى ويتلخص في إنذار الشاب الذي ،يدنو من البلوغ ألا يرتاع للتجربة التي قد يمر خلالها وألا يعتقد أن خروج هذا السائل الدافئ دليل على نضج تناسلي يحتم عليه تطبيقه في جماع طبيعي ليمد نفسه للرسالة التي خلق من أجلها وهي حفظ النسل والرحم . ويحسن تشجيعه في هذا الدور على ما يشغل ذهنه عن الأفكار الجنسية ، كأن يمارس بعض الألعاب ويتشمس في القراءات المحتشمة المفيدة . ويجب ان يتبول قبل الذهاب إلى فراشه لأن المثانة الممتلئة قد تبدأ احتلاما ليليا . وإذا صحا من نومه في الصباح وجب عليه ان يترك فراشه بسرعة ، لأن البقاء فيه مدة طويلة يهيج فيه الأفكار الجنسية ، كما يجب عليه أن يمتنع عن تعاطي المشروبات الروحية والإقلال من .القهوة والشاى

وأهم عناصر العلاج الطبى هو إعطاء المريض برومور البوتاسيوم بكميات وافية ، أى مقدار جرام واحد ثلاث مرات في اليوم . وهذا الدواء سريع التأثير ، إذ يقل عدد المرات بسرعة غريبة ، وتتحسن تبعا لذلك حالة المريض النفسية والجسمية . وفي الحالات الشديدة يلجأ إلى تدليك

البروستاتا وحقن محلول قابض كنثرات الفضة في الجزء  الخلفى من قناة مجرى البول ، لاحتمال وجود حالة احتقان مزمن كالذي يشاهد في ضحايا العادة السرية ، وهذا الاحتقان قد يكون محطة الإرسال التي تـنبعث منها الإشارات إلى المراكز المخية والنخاعية فتنبهها لتبدأ أسطورتها التى .سارت منذ القدم في موكب الزمان

اشترك في نشرتنا البريدية