الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6 الرجوع إلى "الفكر"

الادب الايسلاندى

Share

-3-

ملاحم الصاغا - مزية الادب الايسلاندى . ومعظم اشتهاره انما كان بما احتوى عليه من ملاحم مغرية تسمى ملاحم الصاغا . والصاغا هى قصيد بطول قصصى ملحمي له مثاله القياسى الخاص به وقواعده الخاصة . وهى اشبه شئ بالملحمة اذا استثنينا قواعدها العروضية المباينة .

وظهرت الصاغا سنة ١٠٠٢ واستمرت الى القرن الرابع عشر ، وعصرها الذهبى هو القرن الثالث عشر فامتدت وتطورت خلال طورين وتمثلت فى مظاهر مختلفة . فهناك الصاغا التاريخية المتألفة فى الغالب من عناصر خرافية ومغرية لكنها تنبئ احيانا عن حس نقدى واضح وعن تثبت فى إقرار الحقيقة التاريخية ناصعة الجبين . وهناك صاغا الانساب وهى تروى كلها اخبار استعمار ايسلاندا من طرف النور ما تديين الى حدود سنة ١٠٣٠ مثل صاغا الجيل ، وسلسلة من القصص المتعلقة بمختلف جهات ايسلاندا ، وقد افتتح مباحث الصاغا التاريخية المؤرخ الايسلاندي آرى فرودى المشتهر بابى التاريخ السكندينا فى فوضع صاغاه المسماة "بايسلانديغابوك اي كتاب ايسلاندا ، كما وضع كتابه الاخر المسمى " بلا ندناما بوك" ومعناه كتاب اسماء البلاد . فاثارت هذه الدراسات همة الباحثين وسعوا الى ابراز دراسات جديدة فظهرت فى النصف الثاني من القرن الثاني عشر الصاغاوات الملوكية ونستطيع ان نسميها قياسا استاهنامات اى كتب اخبار الملوك ، وخاصة الصاغاوات النرويجية الراوية بصورة نصفها حقيقي ونصفها خرافى لاخبار الملوك طروغفيسون " ، وولاف القديس وغيرهما وقد بلغتنا هذه الصاغاوات فى روايات مختلفة ، وآية هذا النوع من الادب الايسلاندي هى صاغا " هايمسكرينغلا " التى نسج بردها " سنورى ستور لاسون " وخص بها اسرة الملوك من آل ينغلينغار " فهى تدرس تاريخ النرويج واخبار ملوكها المنحدرين من الآلهة على زعمهم الى سنة ١1١٧ م . ويجب ان نلاحظ

ان قسما مهما من الصاغاوات التاريخية يتعلق باخبار عدة اصقاع شمالية كما يتعلق ايضا باخبار الدانمارك والسويد .

وتهافت الشعراء على تصنيف الصاغا التاريخية حتى نضب معينها ونفذت مادتها واستنفدت اعلاقها النفسية . فاقبلوا على وضع الصاغاوات المبتولوجية اى الاسطورية الخرافية التى تروى فى تضخيم قصص الابطال الوهميين مثل صاغا غولفا غينينغ مما الف ستورى ، وتعتمد هذه الصاغاوات احيانا على ملاحم خرافية اجنبية مثل صاغا ديكريك البيرنى (من مدينة بيرن بسويسرة) فانها مستقاة من خرافات المانية

واما نوع الصاغاوات الاخرى فانه ترجمت او اقتباس حر من روايات الفتوة نقلا عن نصوصها الفرنسية او الانقليزية او الالمنية مثل صاغا تريستان وايزولت وصاغا برسفلة وصاغا شرلمان

ظهرت الصاغا عند انتشار الديانة النصرانية باصقاع ايسلاندا اى بسنة ١٠٠٢ وصارت تروى بطولة العائلات الملوكية والاسر النبيلة وتشيد بمجدها وكانت تنشد وتغني اثناء الحفلات فى بلاطات الملوك والكبراء مثلما كان الوشاحون والزجالون والمداحون يتغنون بالاندلس والمغرب وصقلية بمحامد الملوك والابطال والاولياء . وسرعان ما اخذت هذه الصاغاوات اشكالا قارة مما يدل على تأثرها بالادب الايزلاندى . وكانت اكثرها انتشارا بالجهات الغربية من جزيرة ايسلاندا حيث كانت الهجرة الايزلاندية اكثر عددا وابرز ظاهرة بحيث ان القصائد السلية الايزلاندية من ناحية والقصائد الايسلاندية من ناحية اخرى تمثل لنا اصولا مشتركة الا ان الشعر الايسلاندى يمتاز بالايجاز ومسحة الحزن والاسى .

وفي الجيل الاول من ظهور الصاغوات كان الناس يتناقلونها مشاقهة ويرونها صاغرا عن كابر ولم يدونوها بالكتابة الا بعد هذا الجيل . وسرعان ما اخذ انشاء الصاغا شكلا واحدا مطردا تقليديا متبعا . وبقى مرة على هذه الصورة من الجمود الشكلى الى ان ظهر كتاب ماهرون فبعثوا فيه الحياة وهذبوا حاشيته وافرغوا عليه بردا قشيبا وجددوه .

ومن اشهر هؤلاء الكتاب الاباط (الراهب) كارل الذى صنف صاغا سويسري والكاتب الشهير ستورلا الذى وضع صاغا ايسلاندينعا او كتاب التاريخ الايسلاندى

والعصر الاول الذي ظهرت فيه الصاغاوات التاريخية يمتد من سنة ١١٤٠ الى سنة ١٢٢٠ وهذه الصاغاوات تروى ايام الايسلانديين وتقص ملاحمهم وتنقل اخبارهم بتمجيد واعجاب . والذى سن هذه السنة ووضع منهاجها هو ءادي فرودى والعصر الثاني هو عصر التدوين والتفسير يمتد من سنة ١٢٢٠ الى سنة ١٢٦٠ واما العصر الثالث فهو عصر التضخم والانحلاط ويمتد من سنة ١٢٦٠ الى سنة ١٣٠٠ والعواطف التى تعرب عنها هذه الصاغاوات متنوعة جدا تارة رقيقة واخرى مخشوشنة . وتوافق هذه العصور فى جملتها بالاضافة الى الدين عصر ما قبل النصرانية وانتشارها في البلاد (القرن العاشر) ثم العصر النصراني الذي يروى على الخصوص مناقب القديس اولاف

واذا اعتبرنا العصر السابق للنصرانية اي العصر الوثني وجدنا الصاغاوات قد ظهرت منذ العصر الاول لحلول الاسلانديين بجزيرتهم . فقد اكتشف الايرلانديون الجزيرة فى اواخر القرن الثامن وفتحها النوريجى نادود سنة ٨٥٠ م . جاءها النورمانديون في اواخر القرن التاسع . واخذوا يدونون اخبار رحلاتهم البحرية والمغربية فى الصاغاوات على نمط السندباد البحر فى اوائل القرن العاشر فاقدم صاغا من هذا النوع ترجع الى سنة ٩٣٠ وتسمى " قولد ثودى " وتلت صاغاوات اخرى تروى حياة الشعراء واخبارهم الغرامية مثلما ظهرت اخبار من هذا النوع فى اول الاسلام كأخبار جميل بثينة وكثير عزة ومجنون ليلى مما الف من اجله كتاب الاغاني لابى الفرج الاصبهانى . فهذه الصاغاوات التى من هذا النوع هى شبيهة جدا بكتاب الاغاني وقد الفت فى عصره وظهر فى الآن نفسه نوع آخر منها يشبه قصص الفتوة عند العرب من نوع سيرة عنترة بن شداد وفاطمة ذات الهمة وتغريبة بني هلال وخليفة الزناتى فترووى احاديث الابطال وتمجد بطولتهم وابتلاءهم الحسن .

واما احسن القصائد النموذجية التى طرقت موضوع تاريخ البلاد وعادات اهلها فهى صاغا " ايغلا "  (٨٧٠-٩٨٦ ) وصاغا " ايربيجيا"  (٨٩٦-١٠٣١ )

وصاعا " لاكسدايليا "  (٩١٠-١٠٢٦) . وتطرق الصاغاوات المواضع السياسية والقصصية والروائية والاقصوصية ومعظم هذه الصنوف من الصاغاوات قد نشأت فى الجهات الغربية من الجزيرة المتاثرة بالاداب الايرلاندية والنرويجية . اما اللهجات الشمالية فتغلب فيها ملاحم العهد الوثنى مثل صاغا " كورماك "  (٩٣٠-٩٦٠) اخبار الاسر النبيلة مثل صاغا " فاتز دائيلا " ( ٨٩٠-٩٦٦ ) او مغامرات الشاعر مثل " هالفريد "  (996 - 1014) او ايام الابطال الوطنيين وملاحمهم وهي صاغاوات كثيرة . واما فى الجنوب فالصاغاوات تنتسب الى نوع آخر وهى مجموعات مطولة من القصص العجيبه على انها في الجهات الشرقية غير ما هى عليه فى الجهات الاخرى المذكورة انفا وظهرت صاغاوات تروى اخبار الغزوات البحرية التى وقعت بغبرينلاندا واميركا مثل صاغا " يؤامانا " ( ٩٨٥-٩٩٠ ) وصاغاه ايبر بكر اغا راندا " (٩٩٠-١٠٠٠ )

واجتمعت كل هذه الانواع التى ذكرناها وانصت فى صيغة واحدة من الصاغاوات فصارت روايات لطيفة ظريفة مثل رواية " هايب كريوجلا " التى اشتملت على عدة روايات صغيرة من انواع مختلفة

اشترك في نشرتنا البريدية