لعل قراء الرسالة جميعاً قرءوا أو سمعوا بخبر تلك البدعة الفرنسية الجديدة التي ابتدعوها لنا في السنوات الأخيرة، وهي
انتخاب ملكة للجمال في مصر، في حفل عام. . . وكان آخرها ما أقيم بأحد (المراقص المشهورة) في آخر ليلة من الشهر الإفرنجي المنصرم، وفي منتصف شهر رمضان!
ولا نود أن نخوض هنا في حديث ديني، فلم يكن شهر رمضان لمثل هذه الحفلات، ولكنه كان لشيء أكرم من هذا.
ولقد قام بتنظيم هذه الحفلة، كما لعلك قد علمت، معهد كليتيا للتجميل من باريس، ومعامل عطور لانسيل من باريس أيضاً!
ولماذا كان من باريس؟ ولماذا لم يكن من لندن أو نيويورك؟ لعل هذه القوى الثلاث - باريس ولندن ونيويورك - اتفقت فيما بينها على أن تضطلع كل واحدة منها بناحية من النواحي الاستعمارية التي تجيدها.
أما نصيب باريس فكان في هذه الحفلات. وهذا هو نفس ما حذر المارشال بيتان - مارشال فرنسا الجريح - أبناء بلده منه، وهو ما أدعى إنه كان السبب في تدهور الفرنسيين وانحلالهم وهزيمتهم الشنيعة، ودعاهم إلى التمسك ببعض الأخلاق!
والذي يعنيني من كل هذا، ويؤلمني هو إننا نحن الشرقيين دائماً ميداناً هؤلاء الغربيين وحقلهم الذي يجرون فيه تجاربهم، بل مطاياهم وحميرهم!
فيا أيها الشرقيين عامة، أحذروا الاستعمار الأوربي الثلاثي: السياسة الإنجليزية، والقرض الأمريكي، والجمال الفرنسي! وبهذا وحده تفلحون. . .
