رافقت السيد ) عثمان وو ( الزعم الصيني الإسلامى وضيف مصر الآن ، ما يزيد عن الأسبوع سواء لمهمتي الصحفية أو لدراسة عملية لشخصية إسلامية كنت أجهلها من قبل من أبرز صفاته الغيرة على وطنه وعلى سمعة بلاده فهو متحمس لها حتى لا يترك فرصة إلا ويظهر عظمتها سواء في التمسك بالدين أو في التقدم والرقي فلا يشاهد صناعة إلا وتكلم عن نظيرتها هناك ، وفوق ذلك فهو بحاثة دقيق في عنه . . فلا يترك فرصة أو مشهدا أو ظاهرة إلا ويدقق ويبحث ويناقش حتى يقنع أو يقنع الجميع بما يري . . وذلك هو سر بقاء الصينيين وبقاء وطنهم رغم طول الجهاد ووحشية النضال . .
والي القراء الكرام ترجمة لحديث له اقتضتني الظروف لأعرضه على إخواني المصريين عن حالة الإسلام وكيف وصل وحالة التعليم وكيف انتشر هناك .
ما حللت مكانا أو ضمني مجلس دينيا كان أو اجتماعيا إلا ووجه إلى هذا السؤال ) ما هو نظام الإسلام عندكم وكيف يقوم المسلمون في الصين بشعائرهم ( ، وأصرح لك بأنني اجد في هذا السؤال كثيرا من الغرابة ، ففي اعتقادي ، بل في اعتقاد جميع مسلمي العالم ان الإسلام واحد في جميع صوره واغراضه في جميع البلدان ، ويكفي انه دين عماده التوحيد لا التشكيل والتنويع ، وأنت تشهد أن البلد الذي يحاول ان ينفرد بتجديد في جوهر الإسلام أو في مظهره ينسلخ عنه ويبرأ منه . واعيادنا الدينية هناك هي عيد الفطر وعيد الأضحى والمولد النبوي ومولد السيدة فاطمة والاحتفال بها يكون بتلاوة القرآن في المنازل أو الاجتماع في المساجد مع تكرار تلاوة فاتحة الكتاب وسورة صغيرة من القرآن
ومع أننا نجهل اللغة العربية ولا نتكلم إلا الصينية فإن
لغة العبادة هي اللغة العربية ، فنحن نتعلم منذ الصغر قراءة القرآن ونصلي به ويسرني ان اذكر لك أني تعلمت هذه اللغة للعبادة فقط وأنا في السادسة من عمري ، ويرجع دخول الإسلام في بلادنا إلي عام ٣٠ هجرية ) ٦٥١ ميلادية ( وذلك لارتباطنا بالأمم الإسلامية عن طريق التجارة والرحلات ، وهناك رواية اخري تقول إن الإسلام نشأ في عصر النبي الكريم وذلك بوساطة الرسل والبعوث التي قدمت الصين ، وتعتمد هذه الرواية علي الحديث الشريف ) أطلبوا العلم ولو في الصين ( وبلغ عدد المسلمين ما يقرب من خمسين مليونا ولا توجد لهم مقاطعات يختصون بها بل ينتشرون في جميع الصين على الإطلاق ، ومسلمو الصين متمسكون بدينهم الحنيف يؤدون فرائضه ويهتدون بهديه ويسترشدون بمبادئه ، ولدينا في الصين حوالى ٤٢ ألف مسجد بينها عدد كبير من المساجد الأثرية الجميلة التي يرجع عهدها إلي ١٢٠٠ عام مضت ، وبعضها على طراز عربي وبعضها الآخر على طراز صيني ، وهناك مساجد خاصة للسيدات تؤمهن فيها سيدة مسلمة ، وغالبا ما تكون كريمة أحد كبار العلماء .
ولما وصل إلينا القرآن قديما أخذنا في نسخ صور منه باليد ونشرها كما هو متبع في جميع البلدان ، ثم تقدمنا خطوة آخري فأخذنا نكتبه على الخشب ، ومع انها طريقة مجهدة فقد كانت إلي ذلك غير مجدية ، لما كان يقع بها من اخطاء وما كان يتبعها من غموض كثير من الأحرف ؛ فما بالك وكتاب الله يحتاج إلى الدقة والعنايه الفائقة في كتابته وفي تلاوته . . وهذا النوع من الكتابة على الخشب كان بداية لفن الطباعة عندنا وهو السبب في أن الصين كانت أقدم البلاد التي عرفت فن الطباعة
. وقد جد الصينيون في تفسير القرآن منذ أقدم العصور مسترشدين بما جاء في كتب التفسير القديمة كتفسير الطبري مثلا ثم أخذنا في تفسيره على النمط الحديث على
مثال ما فعل الأستاذ الشيخ محمد عبده تمشيا مع الرقي والعلم الحديث ، لأن القرآن كتاب كل زمان وكل مكان يدل على ذلك انتشاره اليوم في كثير من البلدان الأجنبية التي نقلته إلي لغتها كانجلترا مثلا
أما المرأة المسلمة عندنا فقد جمعت بين روح المرأة العربية وحضارة المرأة الشرقية وكثير من عادات المرأة الأوروبية الحديثة ، وهي مع تمسكها بدينها تشارك الرجل في عمله وتغشى معه كل الاجتماعات فهي لا تعرف الحجاب قط ، شأنها في ذلك شأن المرأة الأوربية وبذلك لا تجد عندنا ما عندكم من مشكلة السفور والحجاب .
ولا يختلف التعليم عندنا عن التعليم في مصر إلا قليلا فالبنت تشارك الفتي في معاهد التعليم منذ الصغر حتى تصل إلي التعليم الجامعي ، فلا يفصل بينهما إلا في مرحلة التعليم الثانوي كما هو الحال الذي شاهدته في مدارسكم وبدأنا أخيرا في اشترا كهما في هذا النوع ايضا من التعليم كما هو الحال في سائر المراحل التعليمية ، وهناك مدارس ) إسلامية دينية تقوم بغرس الاسس الدينية الصحيحة في نفوس الصغار وتحفيظهم القرآن الكريم والإركان الإسلامية بطريقة صحيحة ، وينفرد بهذا النوع من المدارس البنون دون البنات إذ يكتفي بما يدرس للبنات في المدارس الابتدائيه ، وهذه المدارس تشبه ما سمعنا عنه من المدارس القروية أو الدينية عندكم .
وقد أعجبت حقا بنهضة التعليم في المعاهد المختلفة التي أتاحت لي الظروف زيارتها واخص إعجاني بعنايتكم بإعداد ربات منازل ملمات بالتدبير المنزلي في معاهد البنات المختلفة وأخص منها المعهد العالي لمعلمات الفنون .

