الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "الفكر"

الاقتصاد التونسى ومشاكله،

Share

الامة التونسية تجتاز منذ الاستقلال منعرجا خطيرا من تاريخها سمته الفخر والجد معا فهى تظفر بعد ظلمات الاستعباد بالحرية التى استحقتها بدمائها وصمودها وترفل فى رياشها الجديدة بين الامم الحرة رافعة راسها فى عزة وكرامة . وهى فى الان نفسه تشمر على السواعد لبناء استقلالها على اسس تضمن دوامه وتجعل منه حقيقة يدركها كل فرد منها فى حياته العمومية وحياته الخاصة .

واذا تاملنا في تعلق الشعوب بالاستقلال وجدناه مظهرا رائعا لغريزة بشرية تدفعها الى المحافظة على مقومات ذاتها المعنوية والمادية والتطور بها الى حيث شاءت ، وهى غريزة البقاء والنمو . وتلك المقومات تتلخص في لفظ ما طرق اسماعنا وادركته اذهاننا الا اهتزت له انفسنا هزة المحبة والحماس . وهو لفظ التراث القومى - هو التراث الذى اودعه عندنا آباؤنا واجدادنا منذ قرون وتعاقبت الاجيال فى بنى ارومتنا تصيغه وتكيفه وتنحته وتلونه وتنمية وتضخمه .

وهو روح ومادة . فالروح هو ما اشتركت فيه افراد الامة من الميزات العنصرية واللغوية والوجدانية وما بين مجموعها من عهود ومواثيق استحكمت عراها بالتساكن المتقادم فى السراء والضراء

والمادة هى الارض بما فوقها وما فيها والبحر المحيط بها والسماء المشرفة عليها . والتراث المادى هذا يداخله من المعنويات ما يجعله يتجاوز المادية الصرفة ، فهو علاوة على انه معين الحياة للافراد والجماعات وكفيل بقاء الجنس يكتسى من جراء ما يعلق به من الذكريات التاريخية بخاصيات وجدانية تحله من القلوب محلا ممتازا . فادا تعلقت الامة بهذا التراث فليس الداعى لها مجرد اهداف مادية حيوانية بل غايات اخرى ايضا تتصل باسمى المطامح البشرية

وما لم تجد الامة فى مادياتنا غنى عن الاجنبى وسبيلا الى تحقيق كرامتها

البشرية فان الاستقلال السياسى يكون صورة خالية عن اللب وهدفا للاخطار القاتلة .

لذلك كان لزاما على الامة التونسية وقد ردت اليها امانتها ان تحصى ما لديها من متاع وامكانيات ازاء ما تحتاج اليه من اسباب العيش والنمو والرقى الاجتماعى وتعمل على اتمام ما ينقصها وتحسين ما بيدها لتحقيق تلكم الاسباب او بعبارة اخرى ان تتطلع الى حالتها الاقتصادية وتسعى فى حل المشاكل القائمة فيها .

ما هى حالة البلاد التونسية من الناحية الاقتصادية ؟

الحالة الاقتصادية في بلد من البلدان تظهر من نواح عديدة اهمها النتاج والميزان التجاري وميزان الدولة ، واخيرا المستوى الحيوى ،

١ - نتاج البلاد

اتفق جانب من علماء الاقتصاد على تقسيم النشاط الاقتصادي في بلد من البلدان الى ثلاث مناطق :

١ - المنطقة الابتدائية وهى منطقة الفلاحة والصيد والمناجم اى منطقة استخراج خيرات البر والبحر والجو . على حالها .

٢ - المنطقة الثانوية وهى منطقة الصناعة والبناء وتوليد القوات المحركة الخ اي منطقة تحويل تلك الخيرات لصالح العمران .

٣ - المنطقة الثلاثية وهى منطقة التجارة والمهن الحرة التى لها مساس بالاقتصاد اي منطقة تحويل خيرات الناحيتين الاوليين وتنظيم الحياة الاقتصادية

وتلك المناطق تتسع او تضيق نسبيا بحسب تطور البلاد ورقيها الاقتصادى . ففي الطور الأول من الحياة الاقتصادية يسود نشاط المنطقة الاولى . ثم بقدر الرقى ينفسح المجال الى المنطقتين الثانية والثالثة

واذا طبقنا هذا التقسيم على البلاد التونسية الفينا اقتصادها اقتصادا ابتدائيا اذ تبلغ مواردها من الفلاحة واقتطاع المعادن والصيد البحري ثلثي نتاجها بينما لا تتجاوز صناعاتها الثمانية فى المائة ومما لا بد من ملاحظته فى هذا الصدد هو انه لا يتحقق فى البلد الواحد

الازدهار الاقتصادي الا بالتوازن بين المناطق الثلاث توازنا يحقق تضخم الثروة العمومية بحكم الوجوب الطبيعى ، بحيث ان تغلب المنطقة الراقية لا يجوز ان يتخذ منه اطرادا حجة على رسوخ الازدهار فى البلاد . ولنضرب مثلا على ذلك حالة البلاد التونسية . فهى على سعة المنطقة الثالثة فيها - اذ تبلغ الخمسة والعشرين في المائة - واهنة الاقتصاد كما سنبينه فيما بعد . ذلك ان التوازن بين المناطق الثلاث انما هو توازن بين نواحى النشاط الراجع غنمه للبلاد اى الذى يجعل من نتاجها اقصى ما في الامكان اخراجه من المنافع لسكانها . فان كانت التجارة فى البلاد التونسية وهى ارقى مناطق النشاط الاقتصادى محتلة مكانا ممتازا فهى تجارة فى مواد أولية تصدرها البلاد بائمان لا تكاد تذكر ازاء ما تبلغ اسعار تلك المواد بعد تصنيعها بحيث لا نسبة بين ما يجنى منها على حالها وما يضيع عن البلاد لو زجت فى قيمتها نتيجة تصنيعها . وهى - اى التجارة من ناحية اخرى تتناول الواردات فتجنى من ورائها ارباحا بعضها على حساب المصدر ولكن فى مقابلة كلف ابهض منها بكثير على عاتق المستهلك ابن البلاد . ولا تدخل مواريد التجارة فى قائمة الكسب الشائط للبلاد الا اذا كان نشاطها مصروفا فى ترويج خبرات تلك البلاد اكثر منه فى تسديد ما عجزت عنه من الضروربات .

ولننتقل الآن الى مناطق الاقتصاد التونسى الثلاث لعرض حالتها الآن و محاولة الكشف عن ميزاتها وعللها .

١ - نتاج المنطقة الابتدئية

الفلاحة - تبلغ مساحة البلاد التونسية خمسية عشر مليون هكتار ونصف مليون . منها احد عشر مليونا من الاراضى الفلاحية و . . و ٦٨٠ هتكار غيب ومنابت حلفاء .

فالاراضى الصالحة للحراثة لا تتجاوز ثلث ذلك المقدار (٠ . . ، ٤٤٣ ، ٣ ه ) على ان ذلك الثلث نجد منه كل عام نحو المليون ومائتى الف الهكتار غير محترث عملا بقاعدة drg farming اى اراحة الارض عاما دون عام .

ومنها ...،3،559ه،مجاهل للرعي الوقتى ومائه الف هتكار مروجا طبيعية قارة و ٩٠٠ هكتار تقريبا غروس فواكه وغلال و .. . ٣٩ ه كروما . اما الزياتين فعددها زهاء الستة والعشرين مليونا من العود فى مساحة تربو عن ٧٠٠٠00 ه منها واحد وعشرون مليونا بالغة حد الاثمار .

ومن الارض مليونان ونصف مليون هكتار غير صالحة وهذه الارقام تدلنا على ان ما يناهز نصف مساحة الاراضى الفلاحية فى البلاد التونسية اما مهمل بتاتا واما مستغل بما لا يسمن ولا يغنى من جوع بحسب ما تسمح به اتفاقات الطبيعة .

على ان اهم الموارد الفلاحية وهى الحبوب يختلف حجمها من سنة الى اخرى اختلافا كبيرا بحسب ما ينزل من الامطار كما وميقاتا . وكلنا يعلم ما يعتور امطارنا من قلة الانتظام فى تينك الناحيتين حتى شبه تطور محصول الحبوب فى تمثيله خطا باسنان المنشار . فاذا اعتبرنا القمح الفينا ان محصوله كان فى سنة ١٩٤٩ يبلغ 5،400،000قنطار ، ثم ينحط فى سنة ١٩٥٠ الى ، ٤،٦٠٠.٠٠ ق ثم ينحط فى سنة ١٩٥١ الى ٣،٢٠٠000، ق . ثم يرتفع فى سنة ١٩٥٢ الى اكثر من مليه اذ يبلغ000، ٨٧٠ م ٦ ق . ثم ينحط في سنة ١٩٥٣ الى000، ٥،٨٠٠ ق الخ والأمر بالمثل في الزياتين ، فان محصولها من الزيت كان في سنة ١٩٤٨ يبلغ 420،000 طن . ثم فى العام الموالي بلغ المثلين والنصف ( ٠٥،٠٠٠ ، ١ طن ) ثم انحدر فى سنى ١٩٥٠ و ١٩٥١ و ١٩٥٢ الى000، ٤٠٠ طن والى00 ، ٤٥٠ طن والى ...،٣٥٠ طن . ثم ارتفع سنة ١٩٥٣ الى000، ٨٠٠ طن والحال ان عدد الاعواد المنتجة لم يكد يطرأ عليها زيادة او نقصان فى بحر تلك المدة . - اما التمور فهى فى بحر نفس المدة يتراوح محصولها بين ٠٠٠ ، ٣٠٠ قنطار و . . . ، . 27 ق و 000ق و . .2 ق و،280،ق و ،٢٤٠ بالنسبة للاصناف الاعتيادية المستهلك غالبها داخل البلاد وبين ٠٠٠ م ٧٠ ق و . . .،60 ق و . . .،30 ق و . . .، .6ق و  . ٤ ق بالنسبة للدقلة المعد غالبها للتصدير

فالامثلة الثلاثة تلك تظهر فيها محصولات الفلاحة فى البلاد التونسية فى مظهر يعلوه الغرر وتساوره المخاوف .

ومن جهة اخرى نرى ان النصيب الاوفر من اراضى الحبوب الخصبة خرج من ايدى الفلاحين التونسيين وصرف الى المعمرين الفرنسيين وفات عن ابناء البلاد غنمه والامر بالمثل فى الوسط والجنوب الغالب عليهما الغروس - ما عدا الواحات .

وللبلاد التونسية ثروة طبيعية صرفت اليها الحكومة التونسية اعتناءها على الاخص منذ حلول عهد الاستقلال وهي الحلفاء . فقد ارتفع نتاجها من القلع

من مائة الف طن الى مائة وسبعين الف فى سنة ١٩٥١ ولكنه انحط في السنتين المواليتين الى ، 0٠٠ ر ٧٠ طن تقريبا لاسباب تجارية .

ومن اهم النتاج الفلاحى التونسى المواشى وهى كالحبوب غير مستقرة الحال اذ تصلح وتزداد في السنين الممطرة وتهزل ويبلغ التلف منها زهاء النصف في سنى الجفاف . ومعدلها 000و645و5 دابة غالبها من الضان ( ٧٥0،٠٠٠ ر ٢ ) والعنز ( 2،000،000)والبقر  (000، ٤٥٠٠ ) ومنها الحمير (١٥٠،000) والأبل  (١٥٠،٠٠٠) والخيل ( 000 ،٧٥ ) والبغال ( 45،000) والخنازير ( ٢٥،000) ولنضف اليها عدد الاجباح وهو000، ٣٦ . هذا وقد تعودت الاحصائيات اهمال ما يسمى بالحيوانات الصغيرة وهى الدجاج والارانب وما اليها رغم ما فى معرفة كميتها ودخلها من كبير الفائدة فقد استفيد من ابحاث اجريت فى بعض البلاد الاوروبية التى ارتقت فى تربية تلك الحيوانات رقيا علمية ان دخلها يبلغ احيانا دخل اهم المناطق الاقتصادية .

اما النسبة المالية لكل صنف من النتاج الفلاحى قياسا بالجملة فهى ٤٠ فى المائة فيما يخص الحبوب و ٢٠ فى المائة فيما يخص الحيوان و ١٦ فى المائة فيما يتعلق بالزيوت . ثم تاتى البقول والغلال والحلفاء الخ ( على ان الحلفاء انتابها بداية من سنة ١٩٥٢ سقوط مستمر اودى بمحصولها مالا الى ما دون الثلث بعد ان بلغ دخلها السنوى فى سنة ١٩٥١ ما يتجاوز ٣ مليارات بما جعلها فى تلك السنة المورد الفلاحى الرابع من حيث الاهمية )

على ان النتاج الفلاحي التونسي وان ازداد فى بحر العشرين سنة الاخيرة بنسبة ٢٠ في المائة على ما يستفاد من الاحصائيات الرسمية فان جملته يتناوبها من الارتفاع والانحطاط بموجب عدم استقرار احوال الامطار وكثرة الاوبئة النباتية ما يظهر جليا من الخطوط التمثيلية التى فى الصفحة التالية

فاذا جعلنا قاعدة القياس ١٠٠ بالنسبة لخمس السنوات الجارية بين ١٩٤٥ و ١٩٤٩ لاحظنا ان سنة ١٩٣٥ تقابل ١٥٠ وسنة ١٩٣٦ تقابل ٦٠

الصيد كلامنا هنا على الصيد البحري لان الصيد البري بالبلاد التونسية ليس له من الاهمية ما يذكر فى هذا الصدد . ان محصول الصيد البحرى بلغ فى سنة ١٩٤٥ ما وزنه ٨،٣٣٢ طن وفي

سنة ١٩٤٩ ما بلغ ٤٠٨ م ١١ ط وفي سنة ١٩٥٣ ما بلغ ١١،٥٢٨ ط وفى سنة ١٩٥٤ ما بلغ ٨٠٠ م ١٣ ط وقيمة هذا النتاج الاخير مليار وثمانمائة وثمانون مليونا .

المناجم - تنتج المناجم التونسية ما يقارب الثمانية فى المائة من النتاج القومي ( اي ما تبلغ قيمته ١٣ مليارا ونصفا ) . ومما يلاحظ ان ذلك المحصول يبلغ اليوم اربعة امثال ما كان عليه عند انتهاء الحرب الاخيرة .

وليست اهمية نتاج المناجم في ذاته فحسب بل ايضا فيما يحركه من اسباب الاقتصاد ، ناهيك ان السكك الحديدية تستمد من نقل المعادن الخام ٦٢ فى المائة من مواردها وان المرافيء تدخل من ذلك النقل اوفر جانب من مداخيلها . وقد افادت الاحصائيات ان ميناء صفاقس مثلا تبلغ نسبة موارده من نقل المعادن ٩٠ في المائة من الكامل .

٢ - نتاج المنطقة الثانوية

هذه المنطقة تشتمل كما اسلفنا على الصناعة وتوليد القوات المحركة والبناء الخ . الصناعة - البلاد التونسية لها صناعتان ، صناعة تقليدية غالبها يدوى وصناعة عصرية غالبها ميكانيكى

فالصناعة اليدوية وان لم نتمكن من معرفة كمية نتاجها على طريق الاحصائيات الرسمية فان فى استطاعتنا ادراك اهميتها بتعداد مشاريعها وإحصاء العاملين فيها . فالمشاريع الصناعية التقليدية يبلغ عددها ٠٠ م ٢٣ منها ٨٠٠ ، ٨ للنسج و ٨٠٠ ، ٤ للملابس و ٢٠٠ ، ٢ للجلود والاحذية و ٣٠٠ ، ٣ لللوح و ٨٠٠ ، ١ للبناءو ،1،٧٠٠ لمختلف الصناعات الجديدة و ٥٥٠ للفنون الجميلة . اما العاملون فى تلك الصناعات فعددهم000 ،٩٠ شخص

وهناك صناعات عائلية فى الوسط والجنوب وبعض مناطق من جهات الشمال والشمال الشرقى والساحل هى فى الغالب وسيلة لتكملة النفقات العائلية عند سكان الارياف وعند جانب منهم او من سكان المدن هى اصل المرتزق كصناعة الثياب القومية في الدور وشوامي الحلفاء والعلب والزرابى والشبكة والطرز الخ وهى تستخدم ، ٠٠ ، ٣٥ شخص تقريبا ،

بحيث ان جملة العاملين فى تينك الناحيتين تبلغ " . . . ، ١٢٠ شخص .

ولنا دليل على اهمية هذا النتاج ايضا في مبلغ المصدرات منه للخارج وهو يتراوح بين ١٥٠ و ٢٠٠ مليون بما لا يبعد بكثير عن محصول صادرات التمور

اما الصناعة الميكانيكية فانها فى غالبها وليدة الحرب الاخيرة . ذلك ان احتلال المناطق الصناعية من البلاد الفرنسية بعد الهدنة قطع عن البلاد التونسية مواردها من المصنوعات الضرورية ومن المواد التى يقوم عليها النشاط الحيوى كالسيمان والاسمدة والمواد الكيماوية والمعادن الخ . . فكان حتما على البلاد اعدادهم داخل التراب ثم استمرت الحل طبعا فيما بعد واتسع النطاق

وجملة المشاريع الصناعية الميكانيكية يبلغ عددها ٨٣٩٢ ، منها ٨١٧١ تستخدم اقل من خمسين عاملا و ٢٢١ تستخدم اكثر من خمسين عاملا . وهى مشاريع الاعمال الفلاحية من حصد وتكسير اراض واشغال غابات وتوليد كهرباء وغاز وتفجير مياه وتفتيش عن البترول والوقود المعدنى الصلب واستخراج معادن وصنعها واشغال ميكانيكية وكهربائية وصنع بلور وطلى مخزوزات وبناء واشغال عمومية وصناعات كيماوية وتصيير للمطاط والمواد الفلاحية والاغذية واعداد المنسوجات والملابس والجلود والكاغد والكر ذونة وصناعات التصوير وغيرها من الصناعات المختلفة .

وهم ما تنتجه الصناعات الميكانيكية فى ميدان التغذية مصبرات الاسماك ( ١٩٤ م ١ ط في سنة ١٩٤٦-٥/٣٨٠ ط فى سنة ١٩٥٤ ) ومصبرات الغلال والبقول ( ٢٢٠-٣٤١03-٣ ) وزيوت فضلة الزياتين الفيتورة ) (٣٧٠٠-٤٥٦ ، ١٢ ) والزيوت المكررة ( ٣٢٢ ،1في سنة ١٩٥١-٨٤٦-٣ في سنة ١٩٥٤ ) والصابون ( ١٠٠ م ٥ في سنة ١٩٥١-٩٧٧ ،5 فى سنة ١٩٥٤ ) والبيرة . . . ، ٧٠ فى سنة ١٩٤٩-٩٥،٠٠٠ في سنة ١٩٥٤ .. وفى غيرها من الميادين السيمان ( ١٣٠،8 في سنه ١٩٤٦-٢٨٢،٩٥٨ في سنة ١٩٥٤ ) والجير ( ٦٥،٠٥٩ في سنة ١٩٤٦ - 91،٨١٣ في سنة ١٩٥٤ ) والجبس ( ١٢،٤٦٦ في سنة ١٩٤٦-١١،٩٩١ فى سنة ١٩٥٤ ) والأجر ( ٤٤٧٩٧ الف قطعة فى سنة ١٩٤٦-٩٩٧١٠ في سنة ١٩٥٤ ) والملح .. .، ٩٧٥ طن في سنة ١٦٥،٠0٠١٩٤٦ فى سنة ١٩٥٤ والبلور الاجوف ( ١٢٤١ ط في سنة ١٩٥١ -5 ١.١٤ فى سنة ١٩٥٤ ) والبلور الاجوف ( ١٢٤١ط في سنة ١٩٥١-1،١٤٥ في سنة ١٩٥٤ ) والرصاص اللين ( ٨٤٨٢ فى سنة ١٩٤٦ ١٩٠ ،27فى سنة ١٩٥٤ ) .

اردنا ايراد تلك الارقام لبيان ما في استطاعة البلاد فعلا ان تنتجه فى ميدان الصناعة ولاقامة الحجة خصوصا على ان زوال المزاحمة الاجنبية وعلى الاخص المفروض منها من شانه ان يدفع بالبلاد الى تسديد جانب ذى بال من حاجاتها بوسائلها الخاصة

هذا ومما يجدر ملاحظته في صناعات الاغذية ان البلاد التونسية لها جهاز كاف لتحويل كامل نتاجها تقريبا .

ففيها من الطواحين زيادة على الطواحين القديمة التقليدية ٢٤ طاحونة عصرية في امكانها رحى اكثر من ٢٣،٥٠٠0 طن . كما فيها ١١٢ مصنعا للعجين الغذائي في استطاعتها انتاج . .. ، ٦٥ طن اي مثلى ما كان قبل الحرب

ولها في صناعة الزيت ١٢٥٤ معمل قائم على المحرك الحيوان و ٤٤٣ معمل محركه الوقود . و ٢٩٤ معملا دا محرك كهربائى . و ٢٣ معملا لاستخراج زيوت الفيتورة . و ١٠ معامل لتكرير الزيوت . وفى استطاعة هذا التجهيز ان يصنع . . .،100  طن من الزيوت .

ويوجد ٢٥ معملا لصنع الصابون . غير ان هذه الصناعة لا تنتج الا ٦٠٠٠ طن من الصابون الاخضر في السنة ولها في النتاج الاجنبى المتقر مزاحم لدود قوى

اما مصرات الغلال والبقول فنتاجها يتراوح بين3000و4000 طن يخرجها ٢٥ معملا .

واما مصبرات السمك فوزنها يتجاوز 5000 طن وعلباتها المعدنية مصنوعة داخل البلاد .

ومما يجدر ذكره ايضا صناعة كاغذ اللف والكارذونة المعدة للصناديق . وادا اضفنا الصناعات الكيماوية كالدهن وغيره وصناعات البلور واللوح والخفاف والجلد والخيط احطنا باهم الصناعات التونسة .

القوة المحركة - ومما يدل على تطور حالة الصناعة انها كانت تستهلك من القوة الكهربائية . ٣ مليون كيلووات فى الساعة سنة ١٩٣٨  راى ٥٥ فى المائة من كامل الموجود ) فصارت فى سنة ١٩٥٥ تستهلك ١٣٢،٧ مليون(  اى ٦٦ فى المائة من الكامل ) .

٣ - المنطقة الثلاثية

التجارة من البديهى ان نتاج البلاد انما هو معد للاستهلاك الداخلى والخارجى اى للاتجار . واذا استثنينا الاستهلاك المحلى وهو لا يتناول الا القليل من المنتجات فلا سبيل الى التجارة اذا لم تكن وسائل نقل .

واهمية وسائل النقل من جملة ما يستدل به على حالة البلاد فى الميدان الاقتصادى ، والوسائل هذه اما برية او بحرية او جوية .

الوسائل البرية : يبلغ طول الطرق البرية فى البلاد التونسية894 ،١٤ كم حسب احصائيات غرة جانفى ١٩٥٥ ( مقابل ٢٣٥ ، ١٢ فى اول جانفى ١٩٤٦ و 13،٨٩٤ فى اول جانفى ١٩٥٠ ) منها ٩١٢ وه كم طريقا واسعا ومتوسطا ، ويبلغ عدد العربات الكهرائية المخصصة لنقل البضائع ١٤١١٣ فى سنة ١٩٥٤ ومعدل حمولتها عشرون الف طن للواحدة بحيث ان نشاطها فى الكلومتر ،6،٨٠ اطنان

اما السيارات فقد بلغ عددها ٣٠،٨٥٤ فى سنة ١٩٥٤ موزعة كما يلى : المتوظفون ٢٢ في المائة - المنطقتان الصناعية والفلاحية ٥٥ فى المائة - المهن الحرة ٥ فى المائة الخ .

واما السكك الحديدية فهى تبلغ ١٦٠، 2كم وهو مقدار يتجاوز نسبيا كثيرا من البلدان المحيطة بالبحر المتوسط ، وقد بقيت الى يومنا هذا اهم وسائل النقل البرى .

وتوجد في البلاد التونسية ثلاث شركات اثنتان خاصتان وشركة دولية ، فالخاصتان هما : شركة صفاقس قفصة طول سككها ٤٥٥ كم وعدد سكانها 16 مليونا ونصفا للكيلومتر ووزن سلعها المنقولة . . ٥ مليون طن كيلومتر

وشركة تونس حلق الوادي - المرسى . طول سككها ٣٨ كم وعدد ركابها ١٥٣ مليون للكيلومتر .

والدولية هى الشركة الوطنية للسكك الحديدية التى استرجعتها الدولة التونسية بداية من ١٥ فيفرى ١٩٥٦ . طول سككها ١٥٢٩ كم وعدد ركابها ٢٤٣ مليون للكيلومتر ووزن بضاعاتها ٣٧٩ ملبون طن للكلومتر ، اما فيما تحمله السكك الحديدية من المواد والبضائع فيكم بعض ارقام تخص سنة ١٩٥٥ الحبوب . .. ، ١٢٩ طن . الفسفاط .. . ، ٢١٤ طن . الحديد . . .،1،049 طن . الخلفاء 19،000طن ، الجير والسيمان . . . ، ١٤٠ طن البضائع المختلفة ٥١٤٠٠ طن ٠

هذا ولابد ان نلاحظ ان شركة السكك الحديدية استمر بها عجز مالى منذ شرعت في تجديد جهازها . وقد تحملت الدولة التونسة تسديد ذلك العجز ووضعته على كاهل الميزان العام . وقد دفعت لهذا الغرض سنة ٥٠-١٩٤٩ ما قدره ٦٠٥ ملايين ثم في السنين الموالية ٦٣٣ مليونا ( ٥١-٥٠ ) ومليار و ١٣٤ مليونا ( ٥٢-٥١ ) ومليارين اثنين و ٣٧٣ مليونا ( ٥٣-٥٢ ) ومليارا و ٩٦٢ مليونا ( ٥٤-٥٣ ) ومليارا و ٨٥٠ مليونا (٥٥-٥٤ ) ومليارا و ٨٦٢ مليونا ( ٥٦-٥٥ )

اما الوسائل البحرية فاهميتها في البلاد التونسية عظيمة . ناهيك ان نشاطها يبلغ خمس نشاط افريقية تقريبا اذ جملة هذا الاخير فيما يتعلق بالبضائع فى ١٩٥٤ تبلغ ٢٥،٦٥٦ الف طن تصديرا وتوريدا منها ٤٦٨٦ الف طن لبلادنا وقدما يتعلق بالمسافرين ١٧٢٠0٠ من ٩٨٩٠0٠

ولا يخفى ان الطرقات والسكك الحديدية ان كانت قول على النشاط الاقتصادي داخل البلاد فان حركة الموانى ادق دلالة على ذلك النشاط خارجها

اما نشاط النقل الجوي فحجته اقل في هذا الميدان ، اللهم الا اذا اردنا منه التدليل على دخله في ذاته او إعانته على تنقلات اصحاب المصالح الاقتصادية .

التجارة ان ما يهمنا من التجارة لتعيير حالة البلاد من حث ثروتها هو النسبة بين صادراتها ووارداتها اي بين الفاضل مما تنتجه بعد تسديد بعض ضرورياتها وبين ما تحتاج اليه لتسديد بقية الضروريات

هذا ما يسوقنا الى الحديث على الميزان التجارى .

2-الميزان التجاري

إذا قابلنا الواردات بالصادرات الفينا عجزا مستمرا من سنة الى أخرى ، فالصادرات لا تبلغ من الواردات الا نسبة تتراوح بين ٥٩ فى المائة و ٧٧ فى المائة كما يظهر من الجدول هذا

في ١٩٥٤ كانت الصادرات ١٩٣٠ . مليون والواردات ٣٥٨٠ م والعجز ٢٠٥٠ م والنسلة ٥٤٠/٠

490-27396م-44368-14970-640/0 50-39826-51533-11707-770/0 51-37907-63819-25912-590/0 52-40180-64879-24690-620/0 53-39103-60161-21018-650/0 54-44791-59268-14791-760/0  

واهم اسباب هذا العجز ثلاثة : ١ - عدم تصنيع او عدم كفاية تصنيع النتاج التونسى . ففى تينك الحالتين تصدر المواد باسعار دون اسعارها بعد رجوعها مصنعة اذا كانت البلاد تحتاج الها . وقد لوحظ ان الكيلو من الواردات قيمته ٧ كيبلو من الصادرات .

٢ - عدم تنوع النتائج خصوصا الغذائى ناهيك ان ٥٨ فى المائة من الواردات هي من المواد الغذائية بينما التجهيز لا تتجاوز نسبته ١٤ في المائة والقوة المحركة ٧ في المائة ( والمواد الاولية والمنصفة التصنيع ٢١ فى المائة ) .

٣ - النظام الكمركى الذى كان مفروضا على البلاد التونسية قبل الاتفاقية الكمركية المبرمة فى ٢٨ ديسمبر ١٩٥٦ . وهو النظام المطابق للقانون الفرنسى الصادر في ٣٠ مارس ١٩٢٨ وبموجبه اقيم سد فى وجه نتاج البلاد التونسية وفتحت الأبواب على مصراعيها في وجه النتاج الفرنسى بما تسبب فى نهك او قتل ما اريد زهكه اوقتله من الاقتصاد التونسي لاخلاء السبيل لمزاحمة الفرنسى . ولم يتناس عن تطبيق هذا النظام الا مدة الحرب بحكم الضرورة فازدهرت سوق الصناعات التونسلة وارتسمت صناعات عصرية حظيت بوافر الامتيازات الجباوية والمالية والكمر كية ولكنها ان كانت رسميا فى ضمن الثروة التونسية فليس فى الكثير منها للتونسيين ناقة ولا جمل .

هذا واذا تاملنا في الواردات غير الاغذية ( فوق ٣٤ مليارا ) وجدنا ان الملابس المستوردة تبلغ كلفتها في سنة ١٩٥٤ مليارا ومائتى مليون فرنك . والسكر زهاء اربعة مليارات . والشاي ٦٧٠ مليونا والقهوة ٦٧١ مليونا واللبان ومستخرجاتها مليار و ٢٤١ مليونا . والتبغ ٥٣٤ مليونا . والملابس الداخلية مليار و ٣٢٧ مليون .

اما المواد الاولية والمنصفة التصنيع فغالبها مواد النسج والمواد الفولاذية والكاغذ والكر ذونة واللوح الخ .

واما مواد التجهيز فهى الآلات الميكانيكية والمواعين المختلفة وقيمة وارداتها ٤ مليارات و ٨٤٥ مليونا . والمواعين الكهربائية وقيمة وارداتها ١٢ مليارا و ٣٧٧ مليونا . والمصنوعات المعدنية وقيمتها ملياران اثنان و ٧٩٦ مليون

والصادرات اهمها الحبوب والدقيق والبقول الجافة والحلفاء والزيت والخمور وخلاصاتها والتمور والقوارس والجلود والفسفاط والمقتطعات الحديدية والرصاص وممتزجاته ومقتطعات الزنك والحديد القديم . واوفرها موردا الحبوب والدقيق ( ١٠ مليارات و ٢٠٨ ملايين ) والزيت ( ٧ مليارات و ٤٦٨ مليون ) والفوسفاط ( ٥ مليارات و ٧٩٢ مليون ) ومقتطعات الحديد ( ٣ مليارات و ٣٧٨ مليون ) والرصاص وممزرجاته ( ملياران اثنان و ٧١٨ مليون ) .

اما اقطار الجارية معها المبادلات التجارية فهى :  فرنسا           صادرات ٢٥٨٨٢ مليون               واردات ٤4٧٤٣ ؛ مليون    الجزائر           صادرات ٣٢٦٨ مليون               واردات ٢٠٤٣ مليون   المانيا                 صادرات ٧٢٥ مليون                 واردات ٥٦ 5مليون            صادرات ٤٠٤٨ مليون  انكلترا           واردات ١٠٧٢ مليون  الولايات التحدة                   صادرات ٨٦٩ مليون                   واردات ٢٢٤٧ مليون   ايطاليا                  صادرات ٣٢٥٩ مليون                    واردات ، ٢٦٤ مليون  

بنلكس (1)          صادرات ١١٨٩ مليون                   واردات ١١٥١ مليون

ومن هذا البيان يستلخص ان التجارة الخارجية التونسية جار معظمها مع منطقة الفرنك . ففى سنة ١٩٥٤ استوردت تونس من منطقة الفرنك ٦٦ في المائة

من القوات المحركة . و ٧٦ في المائة من المواد الاولية والمنصفة التصنيع . و ٧١ فى المائة من مواد التجهيز . و ٧٧ في المائة من مواد التغذية .

وقد اصدرت في بحر تلك السنة الى نفس المنطقة ٣٦ فى المائة من صادرات المواد الاوليه و ٨٢ في المائة من صادرات المواد الغذائية . وثلثي محصول زيوتها وعلب منتجاتها من خمر وقوارس واكثر من تسعة اعشار نتاج الرصاص . على ان جانبا وافرا من البضائع المستوردة من فرنسا انما هى بضائع اصلها اجنبي قضت مرحله في البلاد الفرنسية للتركيب او التصنيع الجزئى او الكلى ( كبعض الآلات الميكانيكية والمواد البترولية والنسيج الخ)

وسائل التعامل والحالة المالية : المال قوام الاعمال . فسواء فى الميدان الفلاحي او الصناعى او في المناجم وشؤون النقل او الايجار والتجارة لا مندوحة للنشاط عن المال

والمال اما نقود او التزامات مالية وهى نقود مؤجلة من طرف المدين قابلة للصرف حالا من طرف الدائن او من يحل محله .

والنقود التونسية هي منذ جويلية ١٨٩١ الفرنك المساوى للفرنك الفرنسي واضعافه . وبعد ان كانت معدنية اسند امتياز ترويج الاوراق المالية الى بنك الجزائر وتونس بأمر صادر فى سنة ١٩٠٤

وجملة النقود الموجودة بالبلاد التونسة فى ٣١ ديسمبر ١٩٥٤ حسب مصلحة الاحصائيات ٦٣ مليار و ٤٥٧ مليون منها ٢٦ مليار و ٥١٨ مليون بايدي الناس و ٣٢ مليارا و ٢٦٣ مليون بالبنوك و ٤ مليارات و ٦٧٦ مليون بصناديق البريد

وادا تاملنا في حجم الاوراق المالية الصادرة عن بنك الترويج الفينا انه ارتقي من ١٢ مليارا و ٧٥٠ مليون في سنة ١٩٤٥ الى ١٦ مليارا و ١٤١ مليون فى سنة ١٩٤٦ . ثم الى ١٩ مليارا و ٤٣٤ مليون فى سنة ١٩٤٧ . . فهل ذلك الازدياد المستمر مرتبط بحركة الاسعار ؟ ذلك ما يمكن استجلاؤه من الارقام الآتية

قياس النقود الرائجة                 قياس اسعار الجملة والتفصيل آخر           1946     100              100                  47            120             125      

٤٨             159                 220 ٤٩             195                 220 ٥٠            269                     234    ٥١            272                270 ٥٢           318                  280 ٥٣           334              270 ٥٤          394                 280

فمن ١٩٤٥ الى ١٩٤٩ كان ارتفاع الاسعار اسرع من ازدياد الاوراق المالية . ثم انقلبت القضية بداية من ١٩٥٠ اذ استمرت الاوراق على الازدياد بينما بقيت الاسعار على حالها تقريبا

وفي ذلك دليل على ان ازدياد الاوراق المالية - الى حد ما - لا يؤثر على الاسعار .

اما تمويل المناطق الاقتصادية فى البلاد التونسية فهو اما خاص او عام او مشترك

فالتمويل الخاص قائم على وسائل اصحاب المشاريع ومالهم من الاعتمادات فى البنوك الخاصة .

والتمويل العام والمشترك قائم في كامله او في جزء منه على ميزان الدولة كما سنراه عند التكلم على الميزان العام

ومن اهم وسائل اعانة الاقتصاد القروض الدولية او الشبيهة بالدولية . ففى ميدان الفلاحة تتولى اسناد القروض للفلاحين - زيادة على التى يتحصلون عليها من البنوك بوسائلهم الخاصة ثلاث مؤسسات مختصة : الصندوق التعاضدى للقروض الفلاحية والشركات الاحتياطية التونسية والصندوق العقارى .

فاما الصندوق التعاضدى فهو الان من اعظم البنوك المنتصبة بالبلاد التونسية وقد اسس على سبيل التعاضد سنة ١٩٠٥ بين المعمرين الفرنسيين . على انه قبل فى السنين الاخيرة من التونسيين عددا قليلا . وجملة عملياته فى سنة ١٩٥٤ مثلا بلغت فيما يخص القروض الطويلة الاجل ٤ مليارات و ٤٣٠ مليون وفيما يخص القروض المتوسطة الاجل مليارا و ١٢١ مليون . وفيما يخص القروض القصيرة

الاجل مليارين اثنين و ٧٩٣ مليون بفائض يتراوح بين ٥ و٧،٥ فى المائة وموارد الصندوق التعاضدي متكونة من امانات المشتركين وقروض الصندوق القومى الفرنسى المقروض الفلاحية وتسبقات الدولة التونسية

واما الشركات الاحتياطية التونسية المؤسسة فى سنة ١٩٠٧ فهي معدة فى اول امر ها لا قراض التونسيين سلفات مالية للبذر والاعمال الفلاحية السنوية . وهي الآن الواسطة في تمكين الفلاح التونسى من البذور المختارة على وجه المبادلة يحبوبة مثلا بمثل . وهى تقوم بتعديل سوق القمح . وتفرض التعاضديات والجموع التعاضديه ما تشترى به الالات الفلاحية . وهى ايضا التى تقوم بالاعمال الفنية للجموع التعاضدية . وقد اقرضت تلك الشركات الفلاحين . واصحاب الدوان مليارين اثنين و ٦١٨ مليون في سنة ٥٢-١٩٥١ ومليارا و ٧٤٧ مليون في سنة ٥٤-١٩٥٣ . والانخراط فيها جبرى بالنسبة لجميع الفلاحين التونسين . المرسومين في قائمات الاداءات . وموارد الجمعيات الاحتياطية من التسبقات والاعانات الدولية .

واما الصندوق العقاري فقد اسس سنة ١٩٣٤ لتلاقى آثار الازمة العالمية بالبلاد التونسيه بشراء ديون الفلاحين وتوحيدها ، ثم بعد تطهير حالة الفلاحين من تونسيين وفرنسيين تخصص الصندوق العقارى في القروض للفلاحين وعلى الاخص التونسيين منهم الذين بأيديهم رسوم غير مسجلة لا تقبلها البنوك توثقة فى الديون

وقد كان راس مال الصندوق فى بداية امره محصل رقاع اذن له بتروجها قيمتها اذ ذاك ٣٠٠ مليون - ما يساوى اليوم ٦ مليارات - . وكامل تموينه مالا من ميزان الدولة على وجه التسبقية او الاعانة .

بهذا وتيسيرا لانجاز القروض جمع الفلاحون شتاتهم فى كثير من الجهات في نطاق تعاضديات وجموع تعاضدية فالاولى تتمتع بالاستقلال فى التصرف وهي متكونه من اغلبية كادت ان تكون اجماعا من الفرنسيين ( ٧٢ تعاضدية ) والثانية يشارك في التصرف في شؤونها نواب عن الادارة وهى متكونة من تونسيين . ( زهاء المائه والأربعين جمعا ) ومن جملة التعاضديات نخص بالذكر تعاضدية خزن القموح التي تخزن ثلاثة ارباع المحصول السنوى وتروجها وتعاضديات الخمور التي تناول اكثر من نصف المحصول السنوى

اما فيما يتعلق بالصناعة فقد سلكت الحكومة منذ ١٩٤٢ سياسة ترمى الى احداث صناعات جديدة وتوسيع نطاق الصناعات الموجودة وذلك بطريقتين طريقة صكوك القبول ( "lethe8 d' agrement وهي الصادر بها الامران المؤرخان في ١٧ فيفرى ١٩٤٢ وفي ١٣ جوان ١٩٤٦ . وبمقتضى تلك الصكوك يتمكن اصحاب المصانع من قروض قصيرة الآجال لصنع مواد ضرورية لاقتصاد البلاد وهذه الصكوك تسمح للمقترضين بجعل السلع المصنوعة توثقة فى ديونهم مع الاحتفاظ بها في مخازنهم وتفتح لهم ابواب الاقتراض من الصندوق القومى للمقاولات الدولية زيادة على انها تضمن لهم ترويج بضائعهم باسعار معين ادناه بالصك . وقد انتفع بتلك القروض بين ١٩٤٦ و ١٩٥٤ ستة وثلاثون مشروعا صناعيا بما قدره ٤ مليارات ونصف .

والثانية هى طريقة صك الضمان ( lette degarantie (الصادر بها الامر المؤرخ فى اول جانفى ١٩٤٨ والتى تضمن بمقتضاها الدولة التونسية ما يقترضه اصحاب المعامل من القروض المتوسطة او الطويلة الآجال من بنوك البلاد وبنك القروض القومية بفرنسا المتحدث عنه اعلاه . وقد بلغت تلك القروض منذ احداث صكوك الضمان مليارا ونصفا

هذا زيادة على ما حظيت به الصناعات الجديدة من الاعفاءات من ضريبة " الباتيندة " والضرائب الخاصة بمداخيل المنقولات ومصاريف التسجيل .

ومن المصانع التى اغتنمت تينك الصورتين من الاعانة مصنع للبلور ومصنع للثلج ومركز لاعداد اللبان وعدد من معامل التصبير ومعمل لتكرير الزيوت وعدد من معامل الآجر والخزف المطلى

كما ان الحكومة التونسية قدمت ضمانا لدى رصيد التجهيز الفرنسى ليقرض بعض المشاريع الصناعية الهامة ؛ مليارات لاجال طويلة منها مصنع سييمان ومعامل كهربائية ومركز اللبان المشار اليه .

ومما لا يحتاج الى الملاحظة ان غالب المشاريع المحظية بالاعانة ان لم تقل كلها فرنسية بحتة .

3ميزان الدولة

بعد استعراض اهم مناطق النتاج الاقتصادى ووسائله يجدر بنا ان نلقى

نظرة على ميزان الدولة لمعرفة وفر التكاليف المالية الملقاة على البلاد ونصب الاقتصاد منها .

تبلغ مصاريف الميزان - اذا وقفنا على ظاهر الارقام ما يربو عن ربع الدخل القومى ( فوق40 مليار بينما الدخل القومى يقدر بمائة وخمسة وستين مليارا) والذي يهمنا في نطاق هذا البحث هو نصيب النشاط الاقتصادى فى الانتفاع بالاموال المرصودة فى ذلك الميزان

وادا تتبعنا الميزان في تطور حجمه الفيناه يتزايد عاما فعاما بقدر ما تتزايد كلف الدولة ويتسع نطاق الحياة الاقتصادية وتضعف قيمة النقود . فقد كان يبلغ ٧٠٤ ملايين في سنة ١٩٣٨ . ثم ١٢ مليارا و ١٧٥ مليونا فى سنة ١٩٤٨ . ثم ١٦ مليارا و ٣٣٩ مليون في سنة ٥٠-١٩٤٩ - ثم ٤١ مليارا و ٩٧٥ مليون فى سنة . ٥٥-١٩٥٤

غير ان تلك الارقام فيها شىء من الشطط بالنسبة للكلفة الحقيقية التى تتحملها البلاد . اذ من المصاريف ما يقوم على مداخيل دولية فى بعضه او كامله كالاختصاصات والبريد والغابات ومنها ما هو مقابل مداخيل معينة من غير اختصاصات الدولة . وادا تحرينا هذا التحرى رجعت الارقام المذكورة كما ياتى ٥٧7،٤ مليون - ٩ مليارات و ٣٥٣ مليون - ١٤ مليار و ٤ ملايين - ٣٦ مليار و ٧٥٢ مليون .

اما نسبة ما يصرف لفائدة النشاط الاقتصادى فهى فى السنين المشار اليها ١٦ في المائة - ١٣ في المائة - ٢٨ في المائة - ٢٣ فى المائة .

تلك خاصيات ميزان البلاد التونسية عند بزوغ شمس الاستقلال من حيث حجمه وتوزيع كلفه وموارده .

وادا تاملنا من اتصاله بالحياة الاقتصادية اخذ الخوف منا مأخذا شديدا عند مقابلة تطورات ارقامه مع تطورات احوالنا المالية والاقتصادية . واليكم بيانا رقميا عن التنظير بين تلك التطورات :

تنظير مالي ( بحساب الملايين )

                 مصاريف            اسعار التفصيل            الاموال الجائلة         التجارة الخارجية  الاعوام            الميزان             (على قاعدة 1938)  نقودا            جملة             الواردات          الصادرات 1939           820                 105               10000        2109        1483             1266 43           1444            327                     5538          8950        484               98 48          12983         1672                   12458         26921        34193          12690 53         39156         2834                23981          58001           60121          38840 54          41975       2876                 26518          64622            59268           44477 55          43400         2915              25563          69199           63199              37139

تنظير قياسى (على قاعدة ١٠٠ لسنة ١٩٣٩)

الاعوام          مصاريف        اسعار التفصيل /       الاموال الجائلة          التجارة الخارجية                    الميزان                                    نقودا   جملة            الوارات الصادر ات     1939         100          100                   100-100            100-100 43           175           310                  425-554              33-8 48          1710        1590                1246-1280          2300-1000 53        4780        2700                  2398-2050           4060-3060 54        5100       2740                   2652-3050           4500-3500 55       5292       2766                   2556-3304             5261-2933        

ومن هذين الجدولين نلاحظ ان تضخم الميزان كان اسرع من اتساع الحركة الاقتصادية ، فاذا قصرنا التامل على سنة من السنين مثلا ١٩٥٤ - الفينا :

١ - ان الاسعار ارتفعت بالنسبة الى سنة ١٩٣٩ الى ٢٧ من امثالها ( ٢٥ بالتعديل مع اسعار الجملة ) .

٢ - وان تضعيف جولان الاموال ٣٠ ٣ - وان تضعيف التجارة الخارجية بين ٣٥ و ٤٠ ٤ - بينما تضعيف تكاليف الميزان ٥١

وفي ذلك من فقد التوازن في تطور عناصر الاقتصاد والميزان ما لا يخفى خطره . واذا اردنا استخلاص علاقات الميزان بالتجارة الخارجية لاحظنا ما ياتي - نسبة الميزان لتلك التجارة من ١٩٢٠ الى ١٩٢٩ بين ١٣ و ١٤ فى المائة - ثم ترتفع من ١٩٢٩ الى ١٩٣٣ الى ٢٨ في المائة ) بناء على سقوط الواردات والصادرات معا من جراء الازمة العالمية )

- ثم من ١٩٣٣ الى ١٩٤٠ تبلغ ٢٨ في المائة - ثم في مدة الحرب تختل الموازين تماما حتى ان ميزان ١٩٤٣ يساوي مثلى ونصف جملة التجارة الخارجية .

- ثم من ١٩٤٦ الى ١٩٥١ تستقر النسبة في ٣٠ في المائة . - ثم تاخذ في ارتفاع مستمر / ٣١٠(١٩51 )( 360(1952)  - / ٣٩٠ ( ١٩٥٣ ) - / ٤٠٠(١٩٥٤ ) - ٤٣٠(١٩٥٥ ) . والحال ان المدة التى بين ١٩٥٠ و ١٩٥٥ توالت فيها المحاصيل الفلاحية الطبية ونشطت فيها حركة التجهيز .

فالبلاد التونسية تنفق اليوم على القيام بشؤونها ربع دخلها ! نعم ان كثيرا من الاقطار تتجاوز موازينها تلك النسبة . غير ان تلك الاقطار هى المتقدمة في ميدان التصنيع ولها من سعة الموارد ما يجعل الثلثين الباقيين عنوانا بليغا عن الثراء . اما البلاد التونسية فهي ضئيلة الدخل العام وبالتبعية ضئيلة الدخل الفردى الذى هو فى الواقع مستوى المعاش

:المستوى الحيوي

مررنا في هذه البسطة على المعيارات التى يستخدمها علماء الاقتصاد لمعرفة الحالة الاقتصادية فى بلاد ما قوة ووهنا .

فما هى نتيجة هذه الحالة في الشعب ؟ وبعبارة اخرى ما هى ثروة الافراد فيها ومستوى معاشهم ؟ اذ هل الاقتصاد الا وسيلة وهل ليست غايته الا توفير اسباب العيش البشرى ؛

من جملة الطرق المسلوكة لهذا الغرض ضبط معدل الدخل الفردى . وهو محصول قسمة الدخل القومي على عدد السكان . فاذا اعتبرنا ان البلاد التونسية بها 3800000ساكن وان دخلها السنوى ١٦٠ مليار - حسب احصائيات ١٩٥٥ - كان الدخل الفردى يبلغ زهاء الاربعين الف فرنك فى العام . بينما ذلك الدخل يبلغ في امريكا . ٦٢٧٠٠٠ ف وفي فرنسا ٢٧٠٠00 ف وفي ايطالية 100000ف وفي اسبانية 90000 ف وفي تركية 80000ف . اي ان الامريكى يبلغ دخله دخل ١٦ تونسيا والفرنسى ما يقرب من دخل ٧ تونسيين والايطالي تونسيين ونصف والاسبانى تونسيين وربع والتركى تونسيين اثنين .

ومن طرق البحث ان تطرح المصدرات من جملة نتاج الاغذية ويقسم الباقى على عدد السكان . فبهذه الطريقة يتضح ان معدل استهلاك الفرد بالبلاد التونسية كاف ادا اعتبرنا ان الحبوب واللحوم واللبان الباقية بعد التصدير تفي بما قدره . . ٢٤ وحدة حرارة بين وحدات كمينة في الحبوب ووحدات بروتايين اللحوم واللبان . وهو قدر يتجاوز مقررات جمعية الامم ( ١٩٣٥ ) والمجلس القومى للبحوث الاجتماعية بالولايات المتحدة ( ١٩٤٩ ) لكفاية الفرد . هذا بقطع النظر عن نتاج هام لم تدخله فى حسابنا وهو المواد الدسمة النباتية .

فاذا قابلنا الدخل الفردى مع فاضل الاغذية بالبلاد الفيناه كافيا وزيادة لتحقيق القوت .

اذن فالبلاد التونسية في خير على الاقل فيما يتعلق بقوتها وقوام ابدان بنبها وحياتهم . ذلك ما يستخلص من الاحصائيات الصحيحة .

ولكن من الحكمة بل من الضروري الا تؤخذ الاحصائيات على علتها بدون مقابلتها مع غيرها واعتبار الظروف الاجتماعية الحافة بسكان البلاد بما يحدد مداها ويحرر معناها

فالدخل القومي يلزم ان نطرح منه ما يربو عن الاربعين مليارا المتكون منها ميزان الدولة بحيث لا يبقى منه الا مائة وخمسة وعشرون مليارا . كما يلزم ان نحذف منه الفرق بين الصادرات والواردات اى ما يتجاوز الواحد والعشرين مليارا فلا يبقى منه الا زهاء المائة مليار ويصير الدخل الفردى فى الواقع ٢٨ الف فى السنة .

هذا اذا ادا فرضنا تساوى كافة السكان فى اقتسام نتاج البلاد اما اذا تذكرنا ان غالب الاراضى الخصبة فى الشمال والوسط والجنوب بيد بعض المعمرين الفرنسيين وان ربع تلك الاراضى بيد اربع شركات راسمالية فرنسية - وهى الشركة الفرنسية الافريقية بالنفيضة وشركة الفوسفاط والسكك الحديدية بقفصة وشركة " الامنيوم " وفروعها وشركة الضبعات الفر نسبة علاوة على ان المناجم المعدنيه كلها وكامل الصناعات العصرية او تكاد قد انفر د بها الاجانب ، واذا تذكرنا ان سكان الارياف المتمعشين ضوورة من الفلاحة هم اربعة اخماس سكان البلاد بينما الفلاحة على حالها وتوزيعها الآن لا تدخل الا خمسى محصول الثروة القومية . وادا تذكرنا ان عدد البطالين يربو على 300000 فى معظمهم المناطق الريفية ، فاننا ندرك ما يكون عليه نصيب التونسيين من الضالة في دخل البلاد ، ونفهم سبب النتائج المزعجة التي وصل اليها المجلس التونسى للابحاث العلمية ومعهد الدراسات العليا ومصلحة الاحصائيات سنة ١٩٥١ . وهى المتملثة فى النسب الآتية للسكان الذين يعانون نقصا فى اقواتهم .

الفرنسيون . . . . ......................./١٠ الايطاليون . . . ......................./26 التونسيون . . . ....................../36

مع الملاحظة بان ذلك النقص بلغ عند التونسين المسلمين درجة من الانحطاط هى درجة المجاعة القاتلة كما يتجلى ذلك من خريطة مستويات الحياة التي اقامتها مصلحة الاحصائيات . وقد افادت تلك الخريطة اذا اتخذنا المائة قاعدة للقياس اي اعتبرنا ان الادنى الحيوى فى القوة يقابل المائة ان عمل تونس واحواز ها على النظام القديمة حررت الخريطة قبل تحوير المناطق الترابية يتجاوز ١٥٠ واعمال بنزرت وماطر ومجاز الباب تترواح بين ١٠٠ و ١٥٠ واعمال سليمان ونابل وسوسة والمنستبروجمال والسواسي وجبنيانه وصفاقس تتراوح بين ٧٠ و ١٠٠ واعمال باجة وسوق الخميس وسوق الاربعاء وعين الدراهم وتبرسق والكاف وتاجروين تتراوح بين ٥٠ و ٧٠ واعمال الهمامة والصخيرة والاعراض بين30 و ٥٠ واعمال توزر ونفزاوة رمطماطة وتطاوين وبنقر دان دون  ٣0 بحيث اننا اذا استثنينا منطقه العاصمة واحوازها واعمال بنزرت وماطر ومحاز الباب لا

نلفى سد الرمق عند السكان الا على الساحل الشرقى الى حدود الصخيرة ونشاهد بقية البلاد في ضيق من العيش يزداد شدة بقدر ما نتقدم الى الجنوب حيث يكاد ذلك الضيق ان يفضى الى العدم .

على انه اذا قصرنا النظر على الطبقة المشتغلة وتاملنا من توزيع المداخيل العائلية على مختلف مناطق الحياة الفينا التونسين فى درجة منحطة بالنسبة الى غيرهم من سكان البلاد . ذلك ان الدراسات التى اجريت فى اكثر من ثلاثين قطرا اثبتت ان نسبة نفقات القوت لجملة الدخل ترتفع بقدر ما يضعف الدخل . وان اللائق فى تلك النسبة ان تكون الثلثين . وبهذا الاعتبار اسفر البحث الذى اجراه فى ١٩٤٩ و ١٩٥٠ و ١٩٥١ الاستاذ روش والدكتور وزان والدكتور دافيد فى بعض جهات البلاد التونسية " ان نصف نفقة القوت فى المبزان العائلى يساوي او يتجاوز جملة المداخيل في نسبة تتراوح بين ٢٧ و ٥٠ فى المائة من العائلات بحسب الاصناف العنصرية . وان الثلث من السكان فحسب ينفق ثلثى دخله في ضروريات القوت " ، بحيث ان العائلات التى تنفق اكثر من ./ ٩٠ من مداخيلها فى القوت نجد منها .

/ ٥٠ ، ٢٧ بين الفرنسيين ٥٤٠/ بين الايطاليين  ٥٥٠ /  بين التونسيين  

واذا عممنا نتائج هذا البحث وحررناها وجدنا ان اصحاب الموازين العائلية اللائقة فى البلاد التونسية لا يتجاوز عددهم - حسب مصلحة الاحصائيات نفسها القائمة فى عهد الحماية ٤00 الف اى دون عشر السكان . تلك هي حالة التونسين فى بلادهم .

ومع هذا فقد قررت هيئة الامم المتحدة بعد البحث الذى فتحته فى ١٩٤٦ واستمر كل سنة فى سبعين قطرا على طريق منظمة الفلاحة والتغذية ان سكان البلاد التونسية وان لم يكونوا من الموسرين (Haotng (" فهم ليسوا فى صف المعوزين(Haoing  not)  بل ان حالتهم وسط فى اللياقة !

اما الواقع فهو ما بيناه حسب الارقام الرسمية ايضا التى لا تقبل جدالا ولا نزاعا وهذه الحالة سوف لا تزيد الا تفاقما ادا لم نسرع بالعلاج ولم نواجهها في جميع نواحى الاقتصاد بكل ما لدينا من الوسائل .

ذلك لان البلاد التونسية من حيث عمر انها الفتى فى تضخم مستمر ومن حيث ضروريات معاشها فى مطلب متزايد اذ تفوق الولايات فيها على الوفيات سنويا بما معد له ، ٦٥٠٠0 نسمية . وقد افادت الاحصائيات التقريبية فى اول الامر والمضوطة فيما بعد ان جملة سكانها بلغ ٧٦%١ مليون سنة ١٨٩١ ثم ٠٩ ولم ٢ سنة ١٩٢١ ثم ٦ ،2سنة ١٩٣٦ ، ثم ٨ ، ٣ سنة ١٩٥٥ - واذا استمر هذا التدرج فان سكان البلاد التونسيه سير بو عددهم عن ٧ ملايين ونصف حوالى ١٩٩٢ اى بعد نيف وثلاثين سنة ، وذلك النتاج الجنسى علق على الاخص بخصب العنصر الاصلى بحيث ان حالة العنصر الاوروبى فيها لا يؤثر على تطور عمرانها

ومن خصائص العمران التونسى المنجرة عن سعة التناسل كثرة صغار السن فقد افادت الاحصائيات ان نسبة صغار السن تقارب نصف الكامل بحيث انه يوجد في مائة ساكن ٤٢ طفلا دون الخمسة عشر يستهلكون ولا ينتجون .

ومما يزيد الامر خطرا ان الطبقات القادرة على الانتاج يعوزها العمل المستمر الضامن لاسباب الحياة . فانك في المائة من تلك الطبقات لا تجد الا ٤١ يعملون وفي كفالتهم ٥٩ من العاطلين و ١٢٠ طفلا و ١٦ شيخا . فاذا زدت على ذلك ضعف الاجور تصورت البؤس المحيط بالتونسيين .

تلك هى المشكلة العظمى التى تسترعى عناية المسؤولين عن هذا البلد وهي العويصة الكاداء التى تتطلب الحل مهما يكن من امر .

فاذا كان سكان البلاد التونسية اليوم لا يوجد الشغل منهم الا دون النصف من عدد القادرين على العمل فماذا يكون الحال غدا اى كل عام عند ما يصل الاطفال الى سن العمل ؟ ليس لهذا السؤال غير جواب واحد : يتحتم رفع الدخل القومى اي الانتاج القومى الى المستوى الكافى لتحقيق الايراد اللائق بالفرد . والايراد هذا ان كنا نتوق الى النهوض بافراد الامة الى كرامة العيش ليس مجرد القوت بل هو ايضا بقية مقومات الحياة التى تزدهر بها المواهب البشرية وتعلو بها منزلة العيش للافراد والجماعات

واذ تعرفنا في جولتنا السريعة هذه الى الميادين التى تعتتر بها الحالة الاقتصادية كما خلفتها الحماية الاجنبية فاننا سنحاول فى حديث مقبل البحث عن طرق تقويم تلك الحالة والظفر بضالتنا المنشودة .

اشترك في نشرتنا البريدية