الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 658الرجوع إلى "الثقافة"

الامتحان للوظائف

Share

حضرة صاحب العزة رئيس تحرير مجلة "الثقافة"

بعد التحية: بمناسبة عقد امتحان ترقية للموظفين في محكمة الإسكندرية الكلية رأيت أن أعرض على القراء فكرة عن تاريخ عقد هذه الامتحانات عند ما بدأت في انجلترا منذ قرن ، وأكون شاكرة لو تفضلتم بنشر المقال في مجلة "الثقافة" لو رأيتم صلاحيته لذلك .

كان من بين الاقتراحات في مشروع الكادر الجديد أن يكون اختبار الموظفين على أساس إجراء امتحانات مسابقة الغرض منها اختيار الأصلح من الطلاب بعد اختبار ذكئهم وقدرتهم الفكرية وكفاءتهم للقيام بأعباء الوظيفة الجديدة ، وقد عرض مثل هذا الاقتراح على الشعب الأنجليزي لأول مرة منذ قرن .

وكان أول المشجعين للاقتراح السير تشارلز ترافاليان، Sir Chartes Trevalyan والسير ستافورد نورثكوت sir stafford northcote اللذان لقيا بعض التعضيد من جانب الأحرار ، كما نالهما ما ينال أمثالهما من قادة الفكر

والسياسة من نقد لاذع ومقاومة عنيفة.

وقد عضد الفكرة بعبقرية فلمه الكاتب الانجليزي، رجل الاقتصاد والفلسفة والسياسة، جون ستيوارت ميل ، الذي كان يرمي إلى تعيين موظفي الحكومة بصفة دائمة ، وأن يكون اختيارهم عن طريق امتحانات مسابقة يصرح بالاشتراك فيها لأفراد الشعب من جميع الطبقات ، ويشمل هذا الجنسين على السواء ، كما كان من رأيه الإكثار من عدد هؤلاء الموظفين بدرجة تتيح لاكبر عدد ممكن من الجمهور الاشتراك في الآداة الحكومية ؛ وبما انه كان يتوقع أن يمثل موظفو الحكومة الارستقراطية الفكرية في انجلترا فإنه اقترح أن يكون لكل من يجتاز مثل هذه الامتحانات الحق في إعطاء صوتين عند إجراء الانتخابات البرلمانية ، وأن تكون هذه الامتحانات متصلة بأعمال الوظائف المنظر أن يشغلها الطلاب وأن تعقد لراغبي الالتحاق بالوظائف الحكومية لأول مرة ، على أن تكون الترقية على أساس الأقدمية والاختبار معا .

وممن عارضوا الفكرة وبالغوا في أثرها السئ الأديب أنتوني ترولوب Anthony Trollope الذي سخر من سير تشالز ترفليان وسير سنافورد نورثكوت في إحدى رواياته الهزلية التى تحمل اسم الكتبة الثلاثة Three Clerks التي  قص علينا فيها أيضا كيف التحق هو نفسه بإحدي الوظائف الصغيرة في مصلحة البريد عن طريق أحد هذه الامتحانات حينما كانت امتحانات صورية فقط .

ولكن بالرغم من هذه المعارضة وأمثالها ، فقد عقدت امتحانات لأول مرة في عام ١٨٥٤ ، وقد ادخلت عليها تحسينات كثيرة منذ ذلك الوقت جعلتها ميزانا دقيقا لقدرة الطالب على القيام بما سوف تتطلبه مهام منصبه الجديد .

وقد ازداد فعلا عدد موظفي الحكومة تدريجيا إلى سنة ١٩٣٩ حيث بلغ مجموعهم  ٣٧٥.٠٠٠ موظف ، منهم ١٨٣.٠٠٠ في مصلحة البريد وحدها . وفي إبريل سنة ١٩٤٨ بلغ عددهم ٦٩٣.٤٠٣ موظف وموظفة .

وتقوم باختيار هؤلاء الموظفين اللجنة المركزية لموظفي الحكومة ، وهي تختار موظفين من أربع طبقات : الأولى

وهي الإدارية وتبلغ الآن حوالى ١٥٠٠ موظف مسئولين عن الإشراف العام على المصالح الحكومية ومراقبتها ، والتعيين في مثل هذه الوظائف مقصور على خريجي الجامعات الذين من بينهم نختار اللجنة المركزية لموظفي الحكومة من نري صلاحيته .

والطبقة الثانية هي الطبقة التنفيذية ، وقد بلغت قبل الحرب العالية الثانية ١٨٥٠٠ موظف مسئولين عن تنفيذ السياسة الموضوعة، وعن التصرف في المسائل الفردية التي تطرأ أثناء سير العمل ، والتي تحتاج إلى حسن التصرف وتدبير الأمور ؛ والامتحانات التي تؤهل لهذه الوظائف يمكن أن يتقدم إليها من أتموا مرحلة تعليمهم الثانوي .

أما طبقة الكتبة فهي اكبر تلك الطبقات عددا ، أذ بلغت ٧٧٠٠٠  قبل الحرب العالية الثانية ، وعملها ينحصر في المكاتبات والحسابات .. الخ وطلبتها في مستوي طلبة الثقافة العامة.

وتوجد أخيرا طبقة دون طبقة الكتبة ، وتشمل عمال ما كينات الكتابة والاختزال والمعاونين ومعظمهم من الفتيات صغيرات السن .

كما ان هناك موظفين آخرين مثل موظفي ومفتشي الضرائب والجمارك والعامل .. الخ

وتعيين جميع هذه الطبقات يكون بصفة دائمة بعد مدة اختبار حوالى سنة أو سنتين . ويحالون إلى المعاش في سن السنين حيث تعطيهم الحكومة مكافأة علاوة على المعاش السنوي .

ومنذ سنة ١٩٤٦ ، صرحت الحكومة البريطانية لموظفاتها من السيدات بالبقاء في وظائفهن حد زواجهن . أما المرتبات في أثناء الإجازات المرضية ، وكذلك العطلات السنوية الاعتيادية فنظامها مرض للغاية .

ومن هنا نري أن نظام شغل الوظائف الحكومية في انجترا قد مكن الحكومة من الاستفادة بصفوة متعلميها كما اصبحت مكانة الموظفين انفسهم في الدولة من أسمى وأرفع مكانة .

وتفضلوا يا صاحب العزة بقبول وافر الشكر وفائق الاحترام

اشترك في نشرتنا البريدية