عادت الشاعر يوما بعض آلام الحياة
فرأي الكون كما قد صور الكون أساء
من شقاء مبتداء وإليه منتهاه
ثم جن الليل إذ كان معي يبكي هواء
قال : ما للليل كالطوفان يطغي جانباه ؟ !
لكان الدور فلك بتن غرق في دجاه
وكأن السحب أفلاك على تلك المياه
وكأن البدر يعلوها منار في سناه
وكأن الخلق حيتان تهلوث في ثراه
وأنا حوت بهذا اليم قد ضل وتاه
ومضي الشاعر يحكى عن هناء وعناء
وكان لم يبق في دنياه ماخوذ سواه
وكأني أسمع الوحي إليه أو أراه
يلهم الشعر كما يلهم أنفاس الحياه
وأحس النفس الصاعد من همس الشفاء
ورأيت النور غشاء ، وبالفيض غذاء
وجلال الشعر والروح السماوي احتواء
وكأن الكون عبد وهو في الكون إله
هكذا الشاعر يرعي الكون والكون حماه
كلما أيلى شجونا جعل الشعر عزاه
فإذا بالشعر دمع من بكاء لشجاه
وإذا بالشعر وجدان المعنى وجناه

