سوف يكون للبترول الشأن الأول في كسب الحرب. فبالبترول تدار الطائرات وتسير المدرعات وتعمل البنادق وتحرك السيارات وتسير الغواصات
ومن المعروف أن البواخر الحربية العظمى جميعها تتخذ وقودها من زيت البترول. وقد أصبح للأمبراطورية البريطانية مراكز ذات أهمية كبيرة للبترول تمتد إلى شواطئ الإمبراطورية وموانيها المختلفة في جميع أنحاء العالم، حتى أصبح عددها الآن يفوق عدد مراكز الفحم التي للإمبراطورية
وتسيطر بريطانيا الآن على أكبر مقدار من البترول الذي يستخرجه العالم. وقد بلغ ما تستهلكه من هذه المادة في الأغراض التجارية أيام السلم 12,000,000 طن، وهي لا تجد صعوبة في الحصول على هذا المقدار
ويبلغ ما تستهلكه ألمانيا وقت السلم 7,000,000 طن في العام، وهي تستطيع أن تستخرج ثلث هذا المقدار، فإذا أضفنا إليها ما يستخرج من أسبريا وما تستطيع أن تحضره بالطرق العلمية وجدنا أن هذا جميعه لا يكفي لتقديم ما تتطلبه في أوقات السلم بحال من الأحوال. فكل ما تستطيع ألمانيا الحصول عليه من هذه المادة الأساسية في حياة الأمم، لا يتجاوز 3,400,000 يدخل في ذلك البترول الصناعي والبنزول وغاز السيارات. وتستورد ألمانيا باقي حاجتها من أميركا وجزائر الهند الهولندية ورومانيا
ومن الواجب في هذا الصدد إلا نبالغ في تقدير البترول الذي تستخرجه رومانيا، فليس له في الحقيقة الأهمية التي يتصورها رجل الشارع. فكل ما تستخرجه رومانيا لا يزيد على 6,000,000 طن من البترول الخام، وهذا المقدار لا يكفي حاجات ألمانيا أيام الحرب، هذا إذا استطاعت الاستيلاء على منابع البترول في رومانيا، والإشراف عليها جميعها. وقد أخفقت في هذه المحاولة إبان الحرب العظمى. وعلينا أن نذكر هنا أن البترول
الذي يصدر من رومانيا إلى ألمانيا، يجب أن يتخذ طريق الدانوب أو طريق البحر ماراً بمضيق جبل طارق، وكلا الطريقين تحت إشراف البنادق البريطانية. وإذا كانت بريطانيا تستورد حاجتها من البترول عن طريق البحر، فليس في ذلك أي ضير مادامت تسيطر على البحار. فإذا أصبح طريق البحر الأبيض المتوسط معرضاً للأخطار أيام الحرب، فأمامها أكثر من طريق واحد لتوصيل البترول إليها. فعلى الرجل الذي يحلم بالانتصار على الإمبراطورية البريطانية أن يعلم حق العلم أن الحرب لا يمكن أن تستمر بغير بترول، ولكنها تنتهي لأجل البترول
