الرغب تجمع على رغاب فى العدد ٩٣٧ نشرت مجلة الرسالة الزاهرة قصيدة للأستاذ محمود فتحى المحروق بعنوان (فى لجة الصمت) وفى العدد ٩٤٤ تصدى الأستاذ الشاعر عبد القادر رشيد الناصرى إلى كلمة (الرغاب) فى القصيدة الآنفة الذكر من البيت التالى:
ليس لى فى الحياة أى (آمال) (فواخيبة) المنى والرغاب
قال الأستاذ الناصرى: فى هذا البيت خطأ فى الوزن. (والخطأ موجود بالغفل) وفى فقه اللغة واقصد كلمة رغاب فقد أوردها الشاعر مرادفة لكلمة منى، وهى جمع وهذا الجمع خطأ محض.
وأستشهد الأستاذ الناصرى (بلسان العرب) الذى جاء
فيه أن رغبة بمعنى الأمنية والمطلوب، وجمعها رغائب ورغبات. وقد صدق اللسان عندما جمع رغبة على رغبات أما رغائب ومعناها العطايا والأموال فهى جمع رغيبة ومعناها العطية من
أموال وغيرها. قال عروة ابن الورد العبسى وهو شاعر جاهلى وحجة أيضا:
ومن يك مثلى ذا عيال ومقتراً ... من المال يطرح نفسه كل مطرح
ليبلغ عذراً أو يصيب رغيبة ... ومبلغ نفسى عذرها مثل منجح
أما الأمثلة عن الرغائب التى هى جمع رغيبة فأكثر من أن
تحصى. قال المتنبى:
فتى علمته نفسه وجدوده ... قراع العوالى وابتذال الرغائب
أى ابتذال الأموال والعطايا
وقال الأرجانى:
فأجزل قراه من سرور وبهجة ... واثقل قراه باللهى والرغائب
أى وبالعطايا. قرى الأولى بكسر القاف (الضيافة) وقرأ
الثانية بفتح القاف (الظهر) .
وقال فى قصيدة أخرى:
إذا ما أتاه الراغبون أعادهم ... وملء اكف الراغبين الرغائب
وقال أبو فراس الحمدانى:
وما أنا من كل المطاعم طاعم ... ولا أنا من كل المشارب شارب
ولا السيد القمقام عندى بسيد ... إذا استنزلته عن علاه الرغائب
أعود إلى فعل رغب يرغب رغبا بفتح الغين وسكونها والجمع
رغائب.
من أخبار (زيد الخيل) بكتاب الأغانى لأبى الفرج الأصبهانى أنه جمع طيئاً وأخلاطا لهم وغزا بنى عامر وحلفاءهم. وفى هذه الغزوة أسر زيد الخيل الخطيئة الشاعر فجز ناصيته وأطلقه ثم إن. غنيا تجمعت مع بنى عامر وغزت طيئاً فى أرضهم فغنموا وقتلوا وأدركوا ثأرهم.
فأشاد بذلك الشاعر (طفيل الغنوى) منتصراً لقومه على طئ مجيباً لزيد الخيل الذى كان ثلبهم من قبل بانتصاره عليهم قائلا:
سمونا بالجياد إلى أعاد ... مغاورة بجد واعتصاب
نؤمهم على رعب وشحط ... يقود يطلعن من النقاب
وقتلنا سراتهم جهاراً ... وجئنا بالسبايا والنهاب
سبايا طىء: أبرزن قسراً ... وأبدلن القصور من الشعاب
سبايا طيء: من كل حى ... بمن فى الفرع منها والنصاب
ثم قال:
وما كانت بناتهم سبياً ... ولا رغباً يعد من الرغاب
جاء فى كتاب الحماسة لأبى تمام عن طفيل الشاعر أنه ابن
عوف ينتهى نسبه إلى (عنى) بن اعصر بن سعد بن قيس بن
عيلان وهو شاعر جاهلى من الفحول المعدودين يقال أنه اقدم
شعراء قيس هو والنابغة الجعدى وأبو داؤد الأيادى من أوصف
العرب للخيل
والرغبة بالتاء لتأنيث المصدر وجمعها رغبات مثل سجدة وسجدات ورجل رغيب على وزن شريف وكريم أى ذو رغبة فى كثرة الأكل (ذو نهم) وشاهد ذلك كما جاء فى العدد ٩٤٤ من الرسالة من كلمة للأستاذ الكبير الزيات بك عن الملك عبد الله قال فيها: وظل فيها (أى الملك عبد الله) كما يظل الأسد فى القفص متململا
من الحصر، متبرماً بالضيق، يتطلع من خلال القضبان إلى سواحل فلسطين، ثم تمتد عينه الرغيبة إلى سهول سوريا، ثم يشرق بفكره وقلبه إلى أرياف العراق. .
وشاهدى عينه الرغيبة، أى النهمة. وإذا أريد المبالغة من كلمة رغيب كسر وثقل فيقال رغيب. هذا ويضاف إلى ما تفضل به الأستاذ الناصرى أن كلمة رغيب معناها واسع ورحيب وأرجوا أن تؤخذ كلمتى هذه على أنها خدمة للعلم. . وفقنا الله جميعاً إلى طريق الصواب.
