الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 406الرجوع إلى "الثقافة"

البعثات العلمية

Share

يسافر إلى أوربا وأمريكا فى هذه الآيام أعضاء البعثات الذين وقع عليهم الاختيار ليتموا دراساتهم فى مختلف النواحى التي سيرسلون من أجلها ، وليحصلوا على أكبر قسط ممكن من الثقافات النظرية والعملية التى تحتاج إليها مصر في نهضتها الحديثة ، وذلك بعد تشرفهم بمقابلة مليك البلاد نصير العلم وراعى النهضة .

وإلى هؤلاء نسوق الحديث ، لعل فيه تذكرة تنفعهم فيما هم مقبلون عليه من حياة جديدة تتطلب جهداً وعزماً وإقداما وتضحية مع نظرة فاحصة فى كل ما تقع عليه أعينهم أو تسمعه آذانهم ، ووعى متيقظ لكل ما يحيط بهم فى هذا الخضم الواسع العريض الملىء بشتى عبر الحياة .

فقد انقضت سنوات الحرب الست دون أن تتمكن الحكومة من إرسال مبعوثين إلى الخارج ، وهى فترة ليست بالقصيرة إلى جانب السرعة التى تسير بها الحياة وتتقدم العلوم والفنون والمخترعات وتتغير النظريات والأوضاع ؛ ولذلك كان لزاماً أن نطلع على كل ذلك ونحاول أن ننقل صادقين مخلصين ما ينفعنا مما جدفى هذه السنين ، بل ما سبقتنا به الأمم الأخرى قبل تلك الحرب الضروس .

ولقد كان من حسنات الوزارة السابقة فى العام الماضي أنها أرسلت أكبر عدد من أعضاء البعثات فى تاريخ مصر الحديث إلى أمريكا ومختلف الممالك الأوربية ، وقد بلغ عددهم زهاء أربعمائة طالب وطالبة كثر فيهم عدد طلبة البعثات العملية .

وقد امتازت هذه البعثة الضخمة بميزات كثيرة تجعلنا نرجو الخير لوطننا العزيز ونأمل على يدى أعضائها تقدماً كبيراً لهذه الأمة العظيمة ذات التاريخ المجيد الحافل فى ميدان حياة الأمم لتستعيد عزها وتقوى دعائم نهضتها وتقدمها

وأولى هذه الميزات ذلك الشرف السامى وتلك اللفتة

الكريمة التى جعلت صاحب العرش القدى يدعوهم إلى تناول الشاى فى قصر عابدين العام ويصافحهم بيده واحدا واحدا ، ويزودهم بنصائحه الغالية ويوجه إليهم رسالته الملكية السامية التى أصبحت لهم نبراسا يهتدون به وملأت قلوبهم ثقة ويقينا ، وأشعلت فى نفوسهم الحماسة لخدمة وطنهم ورفع شأنه وراء فائده الأعلى ومرشده الأمين .

وثانى هذه الميزات أن أغلبهم كانوا قد قضوا وقتا كافيا فى ميدان الحياة العملية بعد تخرجهم فى معاهدهم المختلفة ، فأفادوا من ذلك خبرة بشئون الحياة تجعلهم يميزون ويقارنون ويدر كون كثيراً من حقائق الأمور التى خبروها عملياً فى الأعمال المختلفة التى أسندت إليهم ، وذلك يجعلهم أقدر على الإفادة وأ كثر استعداداً من الطالب الذى تخرج حديثاً ولم يجرب فى الحياة .

وميزة ثالثة أن أغلبهم كذلك قد فات سن الشباب الجامح وفورته الطاغية التى كانت تزين لكثير التمتع بما يبهرهم من زخرف الحياة الأوربية البراقة وتصرفهم عن تأملها على حقيقتها ، ولا تجنبهم المزالق الخطرة التى ينحدر إليها من هم فى سنهم ؛ بل إن فيهم عدداً كبيراً ا كتملت رجولته وأصبح يحمل مسئولية بيت كونه من زوجة وأولاد

وإذا أضفنا إلى كل هذه الميزات حسن الانتقاء وتخير الأ كفاء جهد الطاقة أمكننا أن نقتنع ونستبشر خيراً بتحقيق الآمال المعقودة على هؤلاء المبعوثين إن شاء الله .

ولقد كانت ظروف أعضاء هذه البعثة السابقة أشد قسوة مما عليه الحال الآن . فقد كان العالم لما يفق من شدة الحرب الطاحنة وأهوالها القاسية التى دمرت كل شىء وأفسدت ما تبقى هناك من نواحي الحياة المادية والأدبية ، فلم تكن وسائل النقل معدة ممهدة كما كانت قبل الحرب ، ولا أماكن الإقامة هناك مهيأة ، ولا سبل العيش سهلة ، ولا مطالب الحياة ومقوماتها الضرورية موجودة ، فضلا عن الانهيار الخافى والفساد العام الذى شمل كل شىء .

أضف إلى ذلك الوقت الطويل الذى ضاع عليهم فى مخابرات بين مصر والجامعات المختلفة لإيجاد أماكن لهم بها مما فوّت عليهم أشهراً بعد ابتداء الدراسة .

ومع ذلك كله جاهدوا وسافروا ، بل سافر كثير منهم بالطائرة مضطراً أن يتخفف من كثير من أحماله الضرورية التى هو في أشد الحاجة إليها ، ثم وصلوا بحمد الله سالمين عاقدى العزم على تحقيق آماالهم وآمال بلادهم فيهم ، لم يثنهم صعب ولم تقف فى طريقهم العقبات والشدائد الكثيرة

وجاءت بشائر الخير المرجو تحملها كتبهم ورسائلهم ثم تزكيها حالة دراسهم فى جامعاتهم وتؤيدها شهادة أساتذتهم ومن زاروهم هناك .

ولعلى إذ أقدم مقتطفات من كتبهم أقدم إلى القراء عامة وأعضاء بعثة هذا العام خاصة صورة تجعلهم يطمعون فيما أطمع ، ويأملون فيما آمل : أخى أحمد :

. . . وأشعر أني أعجز اليوم عن التعبير لك عن جانب مما ينبغي أن أبعث إليك لأن المرء لم يفرغ إلى نفسه بعد حتى يستطيع أن يجمع شتاتها ، وأن يمسك بما يعتمل بين جوانحه عميقا خافيا ؛ ذلك لأن أيامنا الأولى هنا سريعة عاجلة مليئة بأنواع الحيرة والمفاجأة والجدة ، ونحن نسير على وتيرة من الحياة لم نألفها من قبل تؤدى بنا آخر اليوم إلى تهافت ببعث إلى التماس الدفء والنوم .

طلبونى كما قد تعرف صبيحة يوم جئت تسأل عنى ، فأخذونى إلى حيث طرت من القاهرة مساء السبت . وكانت الرحلة خبرة جديدة عجيبة ، هي مزيج من الإشفاق والمتعة والترف ، وقضينا الليل طائرين جلوسا على مقاعدنا .

وقد أنسيت أن أصف لك الفجر فوق السحاب حيث يا خالصة بيضاء نقية طاهرة لا يشرق عليها سوى وجه له ، وحيث لا ترتفع إليها شبهة من عالم الإنسان إلا أن أن تكون نفوسا معلقة بين يدى رحمته .

والحق أن الشعراء فى حاجة إلى وصف تلك الروعة وذلك الحسن المجرد الخالص الذى تشرق فيه الشمس فى تلك المراتب من العالم .

واصلت الطائرة طيرانها حتى نزلنا فى جنوب انجلترا ، وقابلنا القوم في حفاوة حازمة وأ كرمونا إطعاما ودفئاً ، ثم أخذونا فى حافلة إلى قطار خاص نقلنا إلى لندن حيث قضيت ليلة لا أغبط عليها فى فندق ثم فى آخر ، ثم وجدت غرفة غالية الثمن تكلفنى أربعة جنيهات فى الأسبوع للسكن فقط ، ولهذا ما زلت أبحث وألتمس .

وقد قضينا أياما نسجل هنا ، ونطلب دفاتر التموين هناك ، ونطلب بطاقات الملابس فى مكان ثالث ، ونذهب إلى الجامعة حتى خبرنا الحياة والطرقات قليلا .

أما الناس هنا فمهذبون ، يسارعون إلى تقديم العون فى أناة وأدب على شدة تحفظهم . وأول ما يسترعى النظر ذلك النظام الدقيق المحكم فى كل صغيرة وكبيرة ، وتلك (الطوابير) التى تنتظم الناس لدخول المطعم أوركوب الحافلة أو شراء البيضة ، وذلك الصبر الذى أوتوه حتى يقدرهم على الانتظار ساعات إذا استلزم الأمر ذلك .

ذهبت إلى الجامعة صبيحة يوم وصلت ، وقد أحسن الأستاذ وفادتى وسوف أكتب لك بالتفاصيل بعد .

ومن خطاب ثان : ... لو عرفت أنا نشعر بالحنين دافقا لأى خبر من الوطن ، وأنا جميعاً نسأل عن البريد فى لهفة المشفق المشغوف لعجبت لهذا . أتعرف يا أحمد أن كل ما علمنا القوم فى الصغر من أن مصر العزيزة لى وطن وأنها الحمى . . وما إلى ذلك إنما هو حق بل هو بعض الحق ؟

أذكر أنى أعجبت منذ سنوات بعبارة لصاحبنا ₍₍ مكدرجال ₎₎ يذكر فيها أن بعض فصائل الثيران فى إفريقيا لا تشعر بالائتناس بل لا تفتقده إلا إذا انفصلت عن قطعانها ، فلا يهدأ الواحد منها ولا يسكن له خوار

إلا إذا عاد إلى القطيع واحتك جلده بجلودها ؛ كثيرا ما يعاودنى ذلك المثل كلما استشعرت الحنين إلي مصر جميعها بحلوها ومرها معا ، وكلما رأيت ذلك الحنين الذى يبدو سافرا غامرا على كل مصرى هنا طال به المقام أو قصر .

ولا تعجب لهذا ولا تلتمس له تفسيرا إلا أن توافينا هنا يوما وترى طبيعة الجو وأهل هذا البلد . أتعرف أن الدنيا هنا أى الأرض والسماء قاسية شحيحة ؟ أتعرف أنا لم نر الشمس منذ أ كثر من شهر سوى مرات لا تزيد على عدد اصابع اليد الواحدة ، وأنها حين تظهر خافتة مقتمة ترفع من روحنا المعنوية وتبعث فى أرواحنا الدفء وفى نفوسنا الرضا والأمن ؟ أتعرف أن النهار هنا - أو هذا الذى يشبه النهار - ينتهى عند العصر فإذا الدنيا ليل يطول ظلاما وقرا ووحدة ؟ .

أتعرف أنه لا يعدل مصر بنورها وخضرتها والإنسانية البادية الواضحة فى أهلها يتنابذون ويتشاجرون ، ويفرحون ويحزنون ، ويعملون ويهزلون كما ينبغى أن يكون الناس ، إنه لا يعدلها عندى بلد ولا ناس .. رغم أنى موفق شاكر للبلد الذى عيش فيه ولكافة الناس الذين اتصلت بهم على القرب أو على البعد ؟ .

ذلك أن الطبيعة هنا على شدة قسوتها قد زاد أثرها ذلك العهد الصناعى الذى تغلغل فى حياة الناس منذ أجيال ، فأدى - على ما يبدو لى - إلى ما نراه فى حياة الناس هنا من بعد عن الحياة الرحبة الرخية التى ألفناها نحن .

لو أنك أقبلت على لندن للمست أول وهلة نظاما دقيقا مفصلا مسرفا فى الدقة والضبط لكافة وجوه الحياة ، ولاستطعت - لو لم تأخذك سرعة النقلة وكثرة التفاصيل - أن تسير فلا تخطئ ، وأن تقطع طريقك الطويل لا تحدث أحدا ولا يحدثك أحد إلا إذا بادرته الحديث ، ولرأيت حشودا من الناس آلاف الآلاف ، وتندر أن ترى أحدا

يحدث أحدا أو يشاجره أو يضاحكه كما ألفنا أن يتشاجر الناس ويتضاحكون ويتنادرون ! !

وإنه ليخيل إليك أن الآلية قد تغلغلت فى نفوس الناس فلم يعد لديهم أويقات يخلون فيها إلى أنفسهم ، فهم إما يقطعون تذكرة من آلة ، أو ينزلون على سلم متحرك ، أو يهرعون إلى حافلة ، أو يقفون فى صف طويل وقد أوتوا جميعا صبر أيوب حتى يقضى الله أمرا ، وإنك لتفتقد انفعالا أو تأففا فلا تقع عليه ! .

لكن هؤلاء الناس جديرون بالإعجاب حقا . لو أن المرء فكر فى قسوة الطبيعة عليهم وفيما استطاعوا أن يحققوه وما وصلوا إليه لخيل إليه - لأول وهلة - أنهم عوضوا عن هذه القسوة بما دفعهم إلى الفوق على الشعوب الأخرى غير أنه يخيل إلى أن هناك سرا غير هذا وأعمق من هذا فيهم كشعب بل لعله أيضا فيهم كأفراد . ولست أستطيع أن ألتمس اليوم هذا السر ولم ينقض على مكثى بينهم أسابيع .

على أنى لا أود أن أ كتب إليك عنهم ، بل أود أن أكتب إليك عن مصر وعن جمال مصر . وأشهد أنى كنت أتوق إلى اليوم الذى أستطيع فيه أن أبعد عنها ولو قليلا . غير أنى أشهد من اليوم أنه لا يعدلها عندى بلد من بلاد الله الواسعة ؛ مصر بشمسها وهوائها ، وحضرها وريفها ، ونهرها وحقلها ، وصغارها و كبارها ، مصر بما وسعت ممن يستحقون الحياة فيها ومن لا يستحقون ، لكن فليغفر الله لهم لأنهم لا يعرفون ماذا يفعلون . إن فى هذا البلد العزيز من ثروة العقول والأبدان ، ومن ثروة الدفء والنور والأرض والماء والهواء ما يمكن أن يكون جنة من الرضا والخير والدعة .

إن الناس هنا ليأخذهم القر وليأكلون ₍₍ الهفأ ولتعوزهم كافة أسباب الحياة فلا يملأون الدنيا شكاة الصغيرة والكبيرة ، ولا ترتفع عقائرهم بالسخط إلا قليلا ، ولا يعسفون - كما يبدو لى - بعضهم ببعض كما نعسف .

ألعلهم مشغولون بالدنيا أ كثر من شغلهم بالآدميين من أمثالهم ؟ لست أدرى ، إلا أنه يخيل إلى أن لكل منهم هنا حقه ، فإذا تأخر كان موقنا أنه سوف يصل إليه إن أحسن الجهاد وراءه .

أكمل الكتابة بعد ₍₍فمّين₎₎ من الغسيل . لأن طلب العلم اللدنى هنا يتطلب أن تجهد ذهنك فى حيك أطراف المال حتى يتجمع لك من بنساته ما قد يكفيك جالبا من البطاطس أو الخضر تسكت به بطنك ؛ فإن وفقت إلى شريحة أرق من غرام المراهق فى صدر أيام توهه كان لابد أن تكون من ذوى البلهنية واليسار أيضا . ألا حل الله مشكلة العمال وإضرابهم - فإن الحمال أو البناء يطلب أن يزيد أجره فى الساعة حتى يصل إلى خمسة وعشرين شلنا فى اليوم ، وهذا هو أدنى ما يطالب به عمال الموانى - وإلا دفعنا نحن الثمن تقتيرا فى شبهات الطعام ... لكنه طلب العلم ، وطلاب العلم لابد أن يكونوا من الزهاد القانين ولعل أصحاب بيت المال عندكم يفكرون فى إنصاف ₍₍ خبرة شباب مصر ₎₎ الذين بعثوا بهم كى يفرغوا إلى التزود بألوان المعرفة ، لا إلى عصر أذهانهم في التماس نومة ورتق جورب واستصلاح نعل ، أما الكتب فيتعذر علينا الحصول عليها حتى لكأنها المهربات . وإن المرء ليسعد بالكتاب إذا وجده حتى لينسى أن الدولة تصرف له عشرة جنيهات استرلينية عدا ونقدا لكتب العام كله ، وقد حصلت بعد أن أبليت النعل على بعض الكتب التي كلفتنى أربعة عشر جنيها . وعلى فكرة نستطيع أن نقول - وهو عين الحق - إن بمعهد التربية بالقاهرة مكتبة ومعملا وبناء بل ومعلمين وأساتذة يمكن أن تعتز بهم أية جامعة هنا .

لغ القبانى بك تحياتى خالصة مشوقة وفية وقل له إن إياه ليس تقديرا محليا ، وإنى أصرف - راغبا فى حل هنا النهار كله ، وإنى أرجو أن أوفق إلى الإفادة من كافة أوجه النشاط ، وإلى تشريف البلد الذى أنتسب إليه

والذى يعرف القوم أنسا منه فيعجبون إلى ما وصلنا إليه حتى فى لغتهم ، فلا أجد فرصة خيرا من هذه للتحدث عما نفعله فى مصر .

أ كمل لك الكتابة بعد يومين وقد بلغت درجة الحرارة أو نزلت على الأصح إلى ١٤ تحت درجة التجمد ، وبدأ الضباب يلف لندن ويزيدها قتامة وإظلاما . لكن القوم يسيرون ويذهبون ويجيثون ويعملون ويعيشون . ولعل هذا سر من أسرار قوتهم  .

مرّ بذهنى أنهم قاسوا مثل هذا الجو سنوات تحت وابل من ضروب المنية تنهال عليهم ، وتقض مضاجعهم ، وتبعث بهم لا يلوون على وجوههم فى القر والظلام والزمهرير ، فلم يفقدوا إيمانهم ، ولم يفقدوا كل آدميتهم . ولعلك لو تأملت هذا قليلا لعرفت فى هذا أيضا جانبا من الشقة التى تفصل بيننا وبينهم .

والمرء هنا فى هذا القر الشامل كثيرا ما يشعر بخواء بطنه ، وما أقسى الجو والبرد إذا اجتمعا ، لكى أستطيع أن أعد لك الفقراء الذين رأيتهم حتى الآن ، لأن الجماعة تضمن - على ما يخيل إلىّ - لكل فرد منها حدا أدنى من الحياة الإنسانية لا يمكن تصويره إلا إذا رآه المرء حياً مجسماً .

وبعد فهذا مثال من كتب المبعوثين المليئة بوصف أحوال الدراسة وطرقها ونظمها ، وأحوال الناس ونظام المجتمع هناك ، وإظهار الفروق المختلفة بيننا وببيهم ، والعمل على الدعاية لمصر بشتى الوسائل ، وتشريف وطنهم بعلمهم وجدهم مما فاضت به أخبار الصحف والمجلات .

وإنا نرجو مخلصين أن يوجه أولو الأمر عنايتهم بهؤلاء المغتربين ، ويعملوا على تهيئة أسباب راحتهم وإزالة شكواهم حتى يفرغوا لطلب العلم ، ويظهروا بالمظهر اللائق بكرامة أمتهم ووطنهم . كما نرجو ألا يقف (الروتين)

الحكومى واللوائح القديمة حائلا دون راحتهم ، بل دون وصول حقهم إليهم ؛ فهذا طالب أسرعت الحكومة فى خصم أجر ما زاد عن الوزن المقرر له بالطائرة خصما أعجزه وأجهده فى الوقت الذى له فيه عند الحكومة علاوة لم تصرف له إلا بعد سنة من استحقاقها رغم السعى والرجاء ؛ وهؤلاء طلبة البعثة بأمريكا جأروا بالشكوى من تأخر إنصافهم ، وكتب فى ذلك كثير من الذين ذهبوا للمؤتمرات هناك .

إنهم إما أن يعيشوا كراما وإما أنه لا داعى لإجهادهم والضن عليهم فيما هم فى أشد الحاجة إليه وليس هو بالشىء الكثير .

اشترك في نشرتنا البريدية