قرأت أخيراً ديوان البعث للأستاذ الشاعر ابن محمود فوجدت في الديوان رقة عذبة تنساب في القصيدة التي أهداها إلى الآنسة أم كلثوم كما تظهر واضحة في القصيدة (الانطلاق) حيث يقول:
رب يوم أبصرتك العين في الجو طليقا
تنشد الألحان ألوانا، وفي الحب غريقا
ناعم البال بإلف عزفي الأيك رفيقا
وهفت نفسي إلى عيشك في شوق وحزن
أي عيش كان حلوا حينما كنت تغني
غن لي يا طير غن، أي لحن أي لحن
ترى معي أن الشاعر قد رق في هذه الأبيات إلى درجة لا تملك معها إلا الاهتزاز والشوق إلى سماع هذا الطائر المغني.
وكم سرني أن وجدت الشاعر يبتسم للحياة ابتسامة نفتقدها على شفاه أغلب الشعراء فلا نجدها، سرني هذا وظلت به مسرور اً إلى أن صادفته يتجهم للحياة مرة أخرى ويبرم بها فيقول: -
أنكر الناس حينما أنكروه ... فنأى عنهم بشتى المراحل
يا لقومي كم نابغ عبقري ... في حمى النيل ذكره اليوم خامل
أجل نجده يتابع الشعراء في هذا المضمار، وحبذا لو سلك الطريق المشرق الآخر. . وعلام التجهم والحياة كلها لا تساوي هم ساعة. . . ابتسم يا سيدي فستبتسم هي لك وتلفتك إلى أفراحها.
وأعجبني الشاعر أيضاً حينما تناول ناحية القصص وعالجها، الشيء الذي لا نكاد نجده في شعرنا، وهو بهذا أجرى الشعر في مضمار المجتمع خاصة في قصيدته (عقبى الجهل) .
ولكن يظهر أن القافية كانت تتعب الأستاذ الشاعر بعض الشيء ويبدو هذا في قوله:
يسطع البدر بينها كمنار ... باهر الضوء بالسني مستطار
وقوله في قصيدة أخرى:
وعلى الدنيا وما أبهجها ... عالما يبهر أرباب العقول
ترى معي أن القافية مجهدة (فمستطار) كلمة أتى بها للوزن فحسب، (وأرباب العقول) كلمتان نسمعها في السوق ولا نقرأهما في الشعر.
وكنت حينما تطول القصيدة ألمس الضعف في الأبيات الأخيرة مع أن القصيدة قد تبتدئ قوية ثم تتدرج في الضعف حتى تصل إلى آخرها فترى البون قد بعد بين مطلع القصيدة وختامها ولو أنها بترت لأصبحت كاملة معنى وليس بها ما يشوب، ويبدو هذا المأخذ واضحا في قصيدته (في الزفاف الملكي) .
ولا بد للمتكلم عن هذا الديوان أن يذكر ما به من روح متوثبة قد تقعد بها في بعض الأحيان وعورة اللفظ والقافية.
وأعتقد أن كل هذه المآخذ سهلة الاستدراك لو تفضل الأستاذ الشاعر وأولاها شيئاً من التفاته

