الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 287الرجوع إلى "الرسالة"

التأليف ، هو علة انهيار المسرح المصري وسقوط الفيلم المصري

Share

ينادي المهتمون بشئون السينما والمسرح في مصر بأن المسرح  هنا قد اندثر أو كاد، وأن الفيلم المصري لم يظهر بعد في الثوب  الفاتن الذي يجب أن يظهر فيه حتى يستطيع أن يقف  إلى جانب الأفلام الأجنبية ولو في السوق المصري وحده،  ويؤولون لذلك أسباباً كثيرة مبنية تارة على أساس وتارة على غير  أساس، وتفكر وزارة المعارف وهي القائمة على أمر التمثيل كأداة  من أدوات التثقيف تفكر في مصيره المظلم، وتجتمع اللجان وتقرِّر  القرارات وترصد الإعانات وتبذل النفقات في سخاء ويؤتى  بالأجانب لإنقاذ ما يمكن إنقاذه!!

ولكن أحداً من هؤلاء لم يفكر في العلة الحقيقية لانهيار  المسرح المصري وسقوط الفيلم المصري. . . العلة هي التأليف  ولا شيء غيره. فالممثلون الناجحون موجودون في مصر والمخرجون  البارعون موجودون في مصر، وجمهور المتفرجين موجود في مصر  ولكن هناك عنصراً واحداً يكمل هذه العناصر بل يوجهها غير  موجود. . . هو التأليف.

وليس معنى هذا أن مصر بلد لا ينجب المؤلفين، فالمؤلفون  موجودون ولكن كأن لا وجود لهم. . . لدينا مؤلفون موهوبون  في طوقهم أن يسدوا حاجة المسرح وزيادة، وهم مع الأسف  يجافون التأليف وينصرفون إلى غيره من شئون القلم لأن التأليف  فن ظلمه المتصرفون في أمره ولم يقدروه قدره أو بعض قدره  فأصبح كالصناعة الآلية التي لا يقودها الإبداع الفني.

أصحاب الشركات السينمائية المصرية ومديروها يريدون من  المؤلف أن يكتب الرواية الكاملة دون أن يأخذ ثمناً وحسبه  أن يظهر أسمه على الشاشة ففي ذلك ما يكفل له الطعام وكل لوازم  الحياة. . . وإلا فليأخذ بضعة جنيهات ولا لزوم لاسمه ولينسب  تأليف الرواية إلى مدير الشركة أو مخرجها. . .

وأصحاب الفرق المسرحية يدعون لأنفسهم القدرة على التأليف  فإذا ما قدم مؤلف رواية إلى أحدهم ردها إليه بعد أن يلمَّ بأطراف  فكرتها ليكتبها بعد ذلك كيفما اتفق. . .

فلماذا إذن يؤلف المؤلف الموهوب؟ وأين ما يغريه ويشجعه  على التأليف؟ إن اعتزازه بفنه يأبى عليه أن يؤلف ليكون هذا  مصير ما يؤلفه، ومن هنا تتحطم الأقلام وتنزوي المواهب تاركة

الميدان - إذا كان هناك ثمة ميدان - لقوم صناعيين لا يكلفهم  التأليف عناء الموهبة وشقاء الفن، فهم يكتبون ويبيعون غير  آسفين على بضاعتهم لأنهم كتبوا بعقولهم لا بأرواحهم.

أولئك هم الذين يسمّون اليوم بالمؤلفين وبكبار المؤلفين  ولا أقصد بالمؤلفين هؤلاء النفر الذين يؤلفون   (للصالات)  فليس  هذا تأليفاً وإنما هو هراء قوامه النكتة البذيئة والكلمة الجارحة  والوضع المقلوب. اللهم إلا القليل منه. . .

وبين هؤلاء الذين يكتبون للمراقص كتابة صبيانية، وأولئك  الذين يكتبون للسينما والمسرح كتابة تجارية، يضيع المؤلف  الموهوب الفنان الذي يكتب للفن. . . فالأولى إذن أن يعيش  بعيداً عن التأليف.

هذا ما كان حتى اليوم وهذا ما سيكون ونظل نراه ما دام  التقدير الحق معدوماً وما دامت الشركات السينمائية والفرق  المسرحية تقدر التأليف آخر ما تقدر وتعتبره عنصراً هيناً قليل  الخطر بينما هو أحق من كل شيء بالعناية والاهتمام والبذل.

لذلك ترى الفرقة القومية وهي تسمى   (قومية)  تلجأ إلى  الروايات المترجمة وفوق، ما في ذلك من معرة قومية فإنه يصرف  الجمهور عنها لأن الجمهور مصري ويريد أن يرى شيئاً مصرياً.

وقد تحتج تلك الفرقة القومية أو تلك المهزلة القومية بأن  هذا هو ما يقدم لها وصلح أما غيره فقد كان هزيلاً. . . ولكن  هل بحثت الفرقة - وهذا من شأنها - بين الموهوبين حقاً من  غير أصحاب الأسماء؟ لا. . . وهل تركت الغايات والميول جانباً  وراعت الحق في الاختيار؟. . . لا. . . إذن فمن أين يأتيها المؤلف  الفنان المغمور الذي لا عم ولا خال. . .

أما مسألة المباراة فإنها لمهزلة تتكرر وما من ورائها فائدة حتى  لو روعي فيها جانب الحياد والحق. . . وهيهات. . .

أما الطريقة العملية لتشجيع التأليف بل لخلق التأليف وإيجاد  المؤلفين فهي أن تقدر وزارة المعارف ثمناً معيناً للرواية السينمائية  وثمناً للقصة المسرحية وتشرف هيئة محترمة لا تعرف غير الحق  إشرافاً فعلياً على طريقة اختيار الشركات لرواياتها وطريقة دفع  الثمن، أو تقوم هي معملية الأخذ والاختيار والإعطاء بين المؤلفين  والشركات أو المسارح. ثم تقدر من عندها فوق ذلك مكافأة  مالية لكل رواية تظهر على الشاشة أو على المسرح وبذلك تكون  هي المشرف النزيه فتضمن للمؤلف حقه وفوقه مكافأة فينتج ويبدع  ويكون في مصر تأليف ومؤلفون (ر)

اشترك في نشرتنا البريدية