التاريخ ما هو ؟ عنوان سبقنا إليه العلامة الألماني لا مبرشت ؛ فلعله كان من بين الذين أثارهم ذلك التضارب المثير . والاختلاف الكبير بين اتجاهات التاريخ المختلفة ، حتى لقد احتار طلاب العلم ولم يدروا ، أهو أنف كليوباترا الدقيق الذي غير مجرى التاريخ المصرى القديم ، أم هى عوامل طبيعية وجغرافية لم يكن لسحر كليوباترا وجمالها دخل فيه ، أم هو الشعب أقام التاريخ المصرى القديم كما أقام كليوباترا وأقعده كما أقعدها ؟
التاريخ ... ما هو ؟ هل هو الإنسان بما ركب فيه من ميول ونزعات تنمو تارة فيزدهر التاريخ ، وتضمحل أخرى تتضيع أصداؤه ؟ أم هى الطبيعة بجبالها وأنهارها بغاياتها وأشجارها ، ينمو التاريخ في أحضانها مزوداً بأعاصيرها ورياحها بثورتها وهدوئها ، أم هو المجتمع يتمخض عنه التاريخ « كما يتمخض الناتج الكيميائى عن مزيج من العناصر » ، دون أن يكون للفرد فية أو للعوامل الطبيعية غير دور ثانوي ؟ التاريخ ... ما هو ؟
كان التاريخ في عهوده الأولى عبارة عن مقطوعات نثرية لا تقرر الواقع ، وكانت أغلب القصص التي تروى في ذلك الحين مختلفة ، وكانت العابد مكاناً تسجل فيه بعض الأحداث ومعجزات. الآلهة . أما في روما ، فكان أكثر ما يشغل الشعب الأخبار السياسية ، ولذلك كانت تدون على جدران المعايد
وجاء المؤرخون الأول من بلاد أيونا ، واشتهروا بأسفارهم ورحلاتهم العديدة التي كانت عماه هم في جمع الأخبار وتسجيلها ومن هؤلاء هيرودوت أبو التاريخ الذي طاف بعدة بلاد ، وزار
مصر حيث تعرف إلى كهنها ، فكانوا له أكبر العون ، وأمدوه بالقصص المختلفة وأخبار الآلهة ووقائع الحروب . وجاء بعد هيرودوت توكيديدس و اكزنوفان وغيرهما ، ومجموع ما خلفه لنا هؤلاء وإن يكن يحوى الكثير من الحقائق ، فإن الطابع الأدبي والشعرى غالب عليه (1)
وفي القرون المسيحية الأولى كان التاريخ مقصوراً على مجرد ذكر الوقائع والأخبار المسيحية المختلفة ، وحتى القرن الثالث عشر الميلادي كان التاريخ في معظمه وقائع وأخبار دينية ، وكان غرض المدرسين أن يبينوا كيف أن الأحداث التاريخية تتابع في نظام إلهى ؛ فالحياة الإنسانية سلسلة عجائب ومعجزات إلهية ، هي تجليات الله فى خيرها ، وتجليات للشيطان في شرها (٢) .
والنهضة الأدبية التي ظهرت في القرن الثالث عشر قادت إلى الكشف عن كثير من النصوص المفقودة ، وأمدت التاريخ بعناصر جديدة ، فظهرت لأول مرة مؤلفات تاريخية منظمة مثل مؤلفات مكيافيلي
وفي القرن السادس عشر أصبح المؤرخ يعد حرك الاكتشافات الكبيرة ، على علم ببلاد جديدة وشعوب جديدة فاتسمت بذلك معلوماته واتجه إلى البحث في فروع جديدة مر أفرع التاريخ كاللغة والديانات وغيرها ..
وبعد الثورة الفرنسية ظهرت القوميات فكانت دافعاً كبير للبحث عن منابع التاريخ القومى لرغبة الناس في التغنى بماضر أوطانهم وتفوق عناصرهم ، فظهرت الكتب التاريخية خاف بالوقائع الحربية وتراجم مشاهير الرجال . ولا يزال التاريخ يتقد حتى بلغ المرحلة التجريبية ؛ وظهرت الخطوط الأولى لهذا التقا الهائل في مؤلفات بارتسولد نييورر الذي يعد واضع منهج التأر العلمى ، ومن عهده أصبح التاريخ يستند إلى مناهج شبيهة بمعناه العلوم الطبيعية ، وأصبح المؤرخ يتخذ من نفسه موقف الباح العلمي الذي يبحث عن الوقائع مجرداً عن كل غاية ، وانحصر عم المؤرخين في هذا الدور على جمع الوقائع والأخبار وتحديدها تحدي
علمياً وتنسيقها في مجموعات منظمة ؛ ولم يكن المؤرخ يرمى إلى تفسير الوقائع أو بيان الرابطة العلية التي ترتبط بها الأحداث التاريخية لرغبته في الابتعاد كل البعد عن النزعة الذاتية
. ولكن هل من الممكن أن تكون هذه المجموعة الكبيرة من الوقائع المحددة تحديداً علمياً دقيقاً ، في كل عمل المؤرخ ينتهى عندها نشاطه ؟ لا بد للمؤرخ من أن يخطو خطوة أخرى حتى يجعل من الوقائع حقائق يقبلها العقل، ذلك لأن الواقعة التي تريد أن تؤكد نفسها من غير تفسير أو علة ، لا يمكن أن تكون حقيقة مقبولة ، لأنها وهى تقرر وجودها تنكر شرطاً أساسياً للوجود الحقيقى (١). إن الوقائع المنفصلة - كما يقول كرونشه - جافة وثقيلة ، ولا بد للتفكر من أن يغمرها بقبسه حتى تكتسب الصفة العقلية : ( إن الوثائق والآثار تعود إلينا برجالها ، فنتمثلهم أحياء عاملين متفعلين ، تتمثلهم بأصواتهم وهيئاتهم وعاداتهم ، وكأنهم عابرو سبيل التقينا بهم منذ فترة قصيرة ... ولكن تبقى خطوة ثانية ، هى البحث عن الرجل الخفى وراء الرجل الظاهر ، البحث عن المركز ومجموعة الأعضاء والعوامل الداخلية التي كانت علة حدوث الوقائع ... تلك هي الدراما الداخلية ، شيء يختلف الأخبار (٣) . والقاعدة الأساسية التي يعرفها المؤرخ . الآن اجمع الأخبار ثم اربطها علمياً وفسرها(٣)
الخطوة الأولى إذا في العمل التاريخي هي جمع الأخبار وتحديدها تحديداً علمياً دقيقاً . والخطوة الثانية ، وهي التاريخ بمعناه الحقيقى تتجه إلى تفسير الوقائع والكشف عن الروابط العلية التي ترتبط نها الأحداث التاريخية
ولما كانت عملية التفسير التاريخي عملية ذاتية Subjective تعددت النظريات واختلفت الاتجاهات ، ومن هنا جاءت كتب التاريخ مصبوبة في قوالب مختلفة وفي كثير من الأحايين متناقضة
والذي نبنيه من هذا البحث العلمى هو تجديد هذه الاتجاهات المختلفة ، وبيان أوجه النقد فيها ، ثم نحاول أن نكشف عن هذا الاتجاه الجديد المدى يمكن رد الأبحاث التاريخية تتسلم من وجوه
النقد. وسترى أن هذا الاتجاه هو علم الاجتماع الحديث ، فوضوع التاريخ وعلم الاجتماع واحد ، وهو الإنسان في نشاطه الاجتماعي .
والاتجاهات المختلفة في التفسير التاريخي يمكن أن تنقسم إلى قسمين : 1-نظريات متيا فيريقية أو ميتافيزيقية مقنعة بحجاب على - ٢ - نظريات علمية
أولا : النظريات الميتافيزيقية
-1- النظرية الدينية : تتلخص في القول بوجود علة متعالية مي رائدة الأحداث التاريخية تحددها و تقودها نحو غاية يعلمها الله . وهذا التفسير لا يزال له أنصار معاصرون مثل لورنت البلجيكي وروخول الألماني وفلتت الإنجليزي ؛ فعند هؤلاء علة الوقائع التاريخية هي إرادة الله ، والتاريخ سلسلة من معجزات الله
2 - النظرية العقلية : تتجه هذه النظرية في تفسيرها لعلل الوقائع التاريخية اتجاهاً يرمى إلى القول بأن هذه الوقائع تم تبعا لنظام عقلى مرسوم ، وكل واقعة تاريخية لها غرض وجودى ومن شأنها أن تحدث تقدماً في المجتمع
ولإثبات خطأ هذه النظرية يكفي أن نقول إن الأبحاث التاريخية العديدة تثبت لنا أن الوقائع التاريخية تتم في أغلب الأمانين إن لم يكن فى كلها بعكس ما تزعمه هذه النظرية . فليست الصفة العقلية بملازمة للوقائع التاريخية، فالمؤسسات وغيرها لا تقوم في الغالب إلا لإشباع رغبة منشئها وأصحابها ، وإن الحصر ليقصر عن تعداد الأحداث التاريخية التي كانت سبباً في تأخر المجتمع . لا فى تقدمه تبعاً للصفة العقلية التي تزعمها هذه النظرية
٣ - النظرية الهيجلية : وهي نظرية الأفكار التي تلاحظ خلال (۱) الشعوب كرائدة وقائدة لها . وقد ظهرت هذه من النظرية فى ألمانيا بشكل (الرسالة ، Beruf التي توكل إلى الشعوب والأفراد فيكون الزمام بأيديهم فتحقق الأحداث التاريخية تبعاً لمشيئتهم وتوجيههم
وهذه النظرية شبيهة بالنظرية السابقة ، لأنها تفترض أن الأحداث التاريخية تتحقق بطريقة عقلية ومن شأنها تقدم المجتمع، فما قيل في نقد النظرية السابقة يمكن أن يقال في نقد هذه النظرية
نظرية التقدم المستمر والضروري للانسانية ، وقد اعتنقت هذه النظرية من بعض الوضعيين وترد إلى العلامة سبنر. فسينسر في كتابه ( مبادئ علم الاجتماع ، يزعم أنه بدراسته للأحداث التاريخية قد استنبط قوانين عامة تتحكم فيها وتعمل باستمرار على تقدم الإنسانية ورقيها . وفي نظره أن الإنسانية تتقدم من البسيط إلى المركب ، ومن المتجانس إلى اللامتجانس ، وإنها تتطور أيضاً من الحالة الأنانية إلى الحالة الغيرية
ولكن البحوث الحديثة قد أثبتت خطأ نظريات اسينبر كلها ، فالأنانية موجودة فى عصرنا الحالي ، وفى كثير من الأحايين لا تختلف عن أحط أنواع الأنانية الموجودة في الشعوب البدائية ؛ وحسبنا ما هو مشاهد في استراليا من قيام بعض الجماعات الأوربية بصيد الزنوج في عطلة الآحاد كأنهم يتصيدون حيوانات لا حق لهم في الحياة ، فالأنانية والغيرية موجودة في الشعوب البدائية والحديثة بدرجة تكاد تتشابه في كثير من المواطن (1)
5- النظرية الحيوية : هذه النظرية استعارت تفسيرها من عالم الكائنات الحية ، فقد أراد أصحابها أن يدرسوا اروع التاريخ المختلفة من لغة وقوانين وعادات ... الخ . كما لو كانت كائنات عضوية حية تملك قوة وراثية كامنة فيها هي علة النشوء والتطور فيها .. ونضرب مثلا النظرية التطور الحيونى Entuickelung بأبحاث برونتيير في تاريخ الأدب ، وهي أبحاث شهيرة استعارت تفسيراتها من عالم البكائنات الحية
وسينوموس يرد على هذه النظرية بالقاعدة الآتية : « إذا أردت أن تبحث عن علل حادث تاريخى فابدأ بتفسيرها تجريبياً ، وإذا أردت أن تستعمل تجريدات بعد ذلك فابتعد عن كل مجاز يظهر هذه العلل في صورة موجودات حية .
هذه هي أهم النظريات الميتافيزيقية والشبه ميتافيزيقية التي تناولت تفسير الأحداث التاريخية والكشف عن عللها بوجهات
نظرها المختلفة. وقد بينا وجوه النقص في هذه النظريات المختلفة وقصورها الواضح فى بيان التفسيرات الصحيحة للأحداث التاريخية .
ثانياً : النظريات العلمية
1- النظرية الجغرافية والظروف الطبيعية المحيطة بالإنسان : ترتبط الوقائع التاريخية تبعاً لهذه النظرية ارتباطاً علمياً يقوم على الظروف الإقليمية والاختلافات الجغرافية والطبيعية . ففند را تزك ، الجبال والأنهار والبحار وغيرها من العوامل الجغرافية هي الملة المباشرة للوقائع التاريخية . فمثلا متشنيكوف يقول : ( إذا تساءلنا عن العامل الذى كان سبباً لأن تصل المدنية إلى درجة النضوج فسيكون الجواب : إنه المكان الذي هيا أكثر من غير مجالا لتكاثف الناس (1)
والآنسة سميل تقول : ( إن انتقال المخترعين الأول من الشرق إلى الغرب إنما كان للتخلص من كلاب جيرانهم وتباحه المزعج في (٢)
وهذه النظرية شائعة في الكتب التاريخية إلى حد كبير وتحمس لها الكثيرون من أمة التاريخ كمونتسكيو ) وايز خلدون4) . والواقع أنه إذا كان للظروف الجغرافية والطبيعي الأثر الذى لا يتكر ، فإن الإنسان بما امتاز به من قوة فكر يخضع في الطبيعة في أغلب الأحايين ويسيطر عليها ، وهذا ما جعل كلود برنارد يقول عن الإنسان : ( إنه السيد الآخر للطبيعة : Le contre maître de le nature5
2- النظرية المادية التاريخية : هذه النظرية تنظر إلى ! الاقتصاية كملة للوقائع التاريخية . فالطاحونة التي كانت تداز بالهوا
قد أوجدت مجتمعاً و يتحكم فيه أمراء الأقطاع ؛ وأما الطاحونة التي تدار بالبخار فقد أوجدت مجتمعاً رأسماليا» ؛ فالتحول الاجتماعي من النظام الأقطاعى إلى النظام الرأسمالي يرجع إلى تحول الطاحونة التي تدار بالهواء إلى طاحونة تدار بالبخار1
وأهم من قال بهذه النظرية هو كارل ماكن . فکارل مارکس جعل الحياة الاقتصادية هي العامل المحرك للحياة الاجتماعية والأحداث التاريخية وموقف الإنسان ما زاد الحياة الاقتصادية موقفاً ( سلبياً Passif).
وهذه النظرية برغم شهرتها حافلة بالأخطاء النظرية والعملية. فأتباع كارل ماركس أنفسهم في عصرنا الحالي في روسيا وإن اتفقوا مع أستاذهم في كون العامل الاقتصادي هو أهم العوامل الاجتماعية، قهم يخالفونه في نظرته إلى الإنسان باعتبار موقفه من الحياة الاقتصادية موقفاً سلبياً ؛ قالاشتراكية الحديثة تقرر أن الإنسان عامل إيجابي actif وأن الحياة الاقتصادية ترتد إليه ، فهو الذي ينميها ويوجهها دواء السبيل (٢) .
وإن المقام ليضيق بنا إذا أردنا تعداد الأخطاء النظرية والعملية النظرية المادية التاريخية التي سلبت الحياة والفكر من الإنسان الناطق وأعطته للمادة الصماء
٣ - النظريات النفسية : أهم هذه النظريات بالنظريات بالنسبة للتاريخ نظريتان : (1) نظرية التقليد. (ب) نظرية المواقع . (1) نظرية التقليد : أول من قال بهذه النظرية جبرائيل نارد وتتلخص في أن ظهور فرد قوى أو قائد شجاع يكون عاملا على انبثاق حضارة جديدة . فنظرية تارد تنسب كل الأحداث التاريخية إلى أفراد وهم الرجال العظماء ( The great men » ، فتراهم يقولون ( نابليون فعل كذا وكذا ... » . والعلة التي جعلت انجلترا في عهد الملكة ( أنا ) تختلف عن انجلتر في عهد الملكة اليزابيث، والتي جعلت جامعة هارفرد اليوم تختلف عنها منذ عشرات السنين إنما ترجع إلى أفراد إنه القرد منبع الأفكار الجديدة، والاختراعات والقواعد القضائية وغيرها من عوامل الإصلاح ... (٣)
وظاهرة التقليد عند تارد تقوم على ثلاثة عناصر 1- التكرار . 2 - المعارضة . 3- القبول .
وتكون هذه العناصر الثلاثة حلقة دائرية ، تبدأ محدودة ثم تأخذ فى الاتساع بسرعة وبدون توقف . وعنصرا التكرار والقبول هما العنصران البارزان في هذه العملية ، وعنصر المعارضة يهيأ ، في هذه الحركة الدائرية لظهور عباقرة مخترعين . ويمكن أن العلاقة بين هذه العناصر الثلاثة عندما تعتبر أن عنصر التكرار المستمر يعمل بنفسه على مضاعفة القبول وازدياده ، وفى حالة المعارضة يعمل على ظهور وسائط أخرى من شأنها أن تحدث اتجاهات جديدة وتضاعفها بدورها1.
ولعل نظرية التقليد هي أكثر النظريات العلمية شيوعاً في مناهج البحث التاريخي ، مع أن التقليد كما يقول العلامة دركيم هو. توليد أتوماتيكي ناتج عن فعل بدون أن يتدخل في هذا الفعل أية عملية عقلية واضحة أو غير واضحة » (۲) فانتشار عادة من العادات في مجتمع ما لا ترد إلى تقليد الأفراد الذين بدأوا بمارسة هذه العادة تقليداً إرادياً كما يزعم تارد ، وإنما يرجع بانتشار العادة إلى الشعور الجمى المتولد والذي كان هؤلاء الأفراد أول من استجاب له فالتقليد هنا بمعنى آخر تماماً غير هذا الذي يعنيه تارد... (ب) نظرية الدوافع : يقول ميرثى ونيوكي في كتابهما
علم النفس الاجتماعي التجريبي ) ، إنه إذا كانت ظاهر في التقليد قد حظيت بالأنصار العديدين في أواخر القرن التاسع عشر وأواخر القرن العشرين ، فإنه لم يعرف حتى الآن انتصار لنظرية كذلك الذي حظت به نظرية الدوافع التي كان أول من قال بها ما كدوجل الأمريكي - فاكتوجل يقول : إن مظاهر الأفراد بعضهم مع بعض في المجتمعات ، ترجع بعد تحليلها إلى الدوافع الفطرية » ، وهذه الدوافع عند ما كبد وجل أربعة عشر أهمها الجوع والعطش والغريزة الجنسية وغريزة الأمومة (3) .
( البقية في العدد القادم )

